في هذا السياق، أعلنت إسرائيل تنفيذ أكثر من 20 ضربة استهدفت مواقع عسكرية مرتبطة بإيران في عدة ساحات، مؤكدة أن هذه العمليات تأتي ضمن “استراتيجية طويلة الأمد” تهدف إلى تقليص النفوذ الإيراني العسكري. في المقابل، تحدثت مصادر ميدانية عن ردود إيرانية غير مباشرة، عبر هجمات نُفذت بواسطة حلفاء إقليميين، استهدفت مواقع إسرائيلية أو مصالح مرتبطة بها.
القدرات العسكرية للطرفين تجعل أي مواجهة مباشرة ذات كلفة عالية جدًا، إذ تشير تقديرات إلى أن إيران تمتلك أكثر من 3000 صاروخ باليستي ومتوسط المدى، قادرة على إصابة أهداف دقيقة، فيما تعتمد إسرائيل على منظومات دفاع جوي متطورة أبرزها القبة الحديدية، التي اعترضت وفق بيانات رسمية نحو 90% من التهديدات الصاروخية خلال جولات سابقة.
إقليميًا، انعكس هذا التصعيد على حالة الاستنفار العام، حيث رفعت عدة دول مستوى الجاهزية العسكرية، وأعلنت ثلاث دول على الأقل حالة التأهب في قواعدها. كما تم تسجيل نشاط مكثف للطيران الحربي، بمعدل تجاوز 200 طلعة جوية خلال أيام قليلة، ما يعكس حجم التحضيرات لاحتمالات التصعيد.
سياسيًا، تبدو الجهود الدبلوماسية محدودة التأثير، رغم دعوات الأمم المتحدة إلى ضبط النفس ووقف العمليات. وصرّح مسؤول أممي أن “المنطقة تقف على حافة حرب قد تشمل أكثر من خمس دول”، في تحذير يعكس خطورة المرحلة.
اقتصاديًا، بدأت تداعيات التصعيد بالظهور، حيث ارتفعت أسعار النفط بنسبة 7% خلال فترة قصيرة، فيما تراجعت حركة الملاحة في بعض الممرات الحيوية بنسبة 15%، وفق تقديرات شركات شحن عالمية، ما يزيد من القلق بشأن استقرار الأسواق.
السيناريوهات المطروحة تتراوح بين استمرار “حرب الظل” بوتيرة أعلى، أو الانتقال إلى مواجهة محدودة ومباشرة، أو الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة تشمل أطرافًا متعددة. ويرى خبراء أن “الأسبوعين المقبلين” سيكونان حاسمين في تحديد المسار.
في ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتزايد احتمالات الانفجار الكبير، وسط مخاوف من أن تعيد هذه المواجهة رسم خريطة النفوذ والتوازنات في الشرق الأوسط بشكل جذري