في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد، حيث أكدت القيادة الإيرانية أن أي اعتداء سيُقابل برد “قاسٍ ومباشر”، مشيرة إلى أن أكثر من 50 قاعدة أمريكية في المنطقة باتت ضمن نطاق الاستهداف. كما أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ مناورات عسكرية واسعة شملت تجارب على صواريخ باليستية يصل مداها إلى نحو 2000 كيلومتر، إلى جانب طائرات مسيّرة قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة وعابرة للحدود.
أما إسرائيل، فقد كثفت بدورها عملياتها العسكرية، حيث نفذت وفق تقارير أكثر من 15 غارة خلال أسبوع واحد، استهدفت مواقع مرتبطة بإيران في عدة جبهات. وأكد مسؤولون إسرائيليون أن “منع إيران من التمركز عسكريًا” بات أولوية استراتيجية، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة مفتوحة، مشيرين إلى أن الجيش رفع جاهزيته إلى مستويات غير مسبوقة.
سياسيًا، تبدو الأبواب شبه مغلقة أمام أي تسوية، مع تعثر المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. ووفق تقديرات مراكز أبحاث دولية، فإن احتمال اندلاع مواجهة مباشرة ارتفع إلى نحو 60% خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل غياب قنوات تواصل فعالة وتزايد الخطاب التصعيدي من جميع الأطراف.
اقتصاديًا، بدأت تداعيات التصعيد تظهر بوضوح، حيث ارتفعت أسعار النفط بنسبة تجاوزت 8% خلال أيام، مقتربة من 95 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من تعطّل الإمدادات عبر الخليج. كما شهدت البورصات العالمية تذبذبًا ملحوظًا، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب.
ويرى خبراء أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في مواجهة محدودة تبدأ بضربات متبادلة، قبل أن تتوسع تدريجيًا، في حين يحذر آخرون من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة يصعب احتواؤها.
في المحصلة، تقف المنطقة اليوم عند مفترق طرق خطير، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية، ما يجعل أي شرارة صغيرة كفيلة بإشعال مواجهة واسعة قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى صراع دولي أوسع