المشهد في الجنوب اللبناني لا يزال محكوماً بمعادلات دقيقة، حيث يتداخل الردع مع الجهوزية، وتبقى احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة. فالعدو الإسرائيلي، الذي تلقّى تداعيات التهدئة على مستوى الإقليم، قد يسعى إلى التعويض عبر الضغط على الساحة اللبنانية، باعتبارها إحدى الجبهات الأكثر حساسية وتأثيراً.
في هذا السياق، يرى مراقبون أن الهدنة الإقليمية لم تُترجم حتى الآن إلى استقرار فعلي في لبنان، بل قد تحمل في طياتها مخاطر إضافية، في ظل محاولة الكيان إعادة رسم قواعد الاشتباك بما يخدم مصالحه. وهو ما يفرض على الداخل اللبناني حالة استنفار سياسي وأمني، تحسباً لأي تطور مفاجئ.
كما أن ارتباط الساحة اللبنانية بمحور إقليمي أوسع يجعلها عرضة للتأثر بأي تغيير في موازين القوى، خصوصاً في ظل الدور الذي تلعبه إيران في معادلة الردع. هذا الترابط يعني أن أي خرق للهدنة في الإقليم قد ينعكس مباشرة على الوضع في الجنوب.
من جهة أخرى، لا يمكن إغفال العامل الاقتصادي، حيث يعيش لبنان أصلاً تحت ضغط أزمات متراكمة، ما يجعل أي تصعيد عسكري تهديداً مضاعفاً للاستقرار الداخلي. وبالتالي، فإن الحفاظ على الهدوء، ولو النسبي، يشكّل أولوية ملحّة في هذه المرحلة.
في المقابل، تؤكد المعطيات أن معادلة الردع لا تزال قائمة، وأن أي مغامرة من قبل العدو الإسرائيلي لن تمر دون رد، ما يساهم في إبقاء التوتر ضمن سقوف معينة، رغم هشاشتها.
في المحصلة، يقف لبنان اليوم على خط تماس بين التهدئة والتصعيد، حيث لا تكفي الهدنة الإقليمية لضمان الاستقرار، بل تبقى العيون شاخصة إلى الجنوب، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات، في منطقة لا تزال تعيش على إيقاع الاحتمالات المفتوحة