المؤشرات على الأرض تؤكد أن الطرفين لم يخرجا من حالة الاستنفار، حيث تستمر التحركات العسكرية والجهوزية العالية، في ظل غياب الثقة المتبادلة. هذا الواقع يعكس إدراكاً مشتركاً بأن أي خطأ في الحسابات قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وربما إلى تصعيد أشد خطورة.
في هذا السياق، يبرز دور مضيق هرمز كعامل ضاغط مستمر، إذ لا تزال مسألة أمن الملاحة فيه مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل الهدنة. فالمعادلة التي فرضها خلال التصعيد الأخير لم تُحسم نهائياً، بل دخلت مرحلة اختبار قد تطول.
أما إسرائيل، فتتابع التطورات بقلق واضح، في ظل مخاوف من أن تؤدي هذه الهدنة إلى تثبيت توازنات لا تخدم مصالحها. هذا القلق قد يدفع الكيان إلى البحث عن وسائل لإعادة خلط الأوراق، سواء عبر التصعيد أو الضغط السياسي.
من جهة أخرى، تدرك واشنطن أن الحفاظ على الهدنة يتطلب إدارة دقيقة للملف، خصوصاً في ظل التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي انهيار، ما يجعلها حذرة في خطواتها المقبلة. في المقابل، تؤكد طهران أن التزامها بالتهدئة مشروط بعدم التعرض لمصالحها، ما يضيف عنصراً إضافياً من التعقيد.
في الخلاصة، تبدو الهدنة الحالية كمرحلة انتقالية، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية، دون أن تحسم مسار الصراع. وبين هدوء حذر واحتمالات مفتوحة، تبقى المنطقة على وقع توازن دقيق، قد ينكسر في أي لحظة.