وبحسب آخر أرقام وزارة الصحة اللبنانية، أسفر العدوان عن سقوط أكثر من 112 شهيدًا و837 جريحًا كحصيلة أولية، مع توقعات بارتفاع العدد في ظل وجود مفقودين تحت الأنقاض واستمرار عمليات الإنقاذ. فيما تشير تقديرات غير نهائية إلى أن عدد الضحايا قد يكون أعلى من ذلك بكثير، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفها هذا الهجوم.
الهجوم الإسرائيلي لم يقتصر على أهداف عسكرية، بل طال بشكل مباشر مناطق سكنية مكتظة، حيث سُجلت ضربات في أحياء مدنية داخل بيروت، دون أي إنذار مسبق، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا من النساء والأطفال. كما تسببت الغارات في تدمير مبانٍ بالكامل، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه.
المشهد الميداني كان صادمًا، إذ دوّت عشرات الانفجارات بشكل متتالٍ خلال دقائق، في واحدة من أعنف موجات القصف التي شهدها لبنان. المستشفيات بدورها دخلت حالة طوارئ قصوى، مع تدفق أعداد كبيرة من الجرحى، ما أدى إلى ضغط غير مسبوق على القطاع الصحي، وسط نقص في الإمكانيات والمستلزمات الطبية.
هذا العدوان يأتي في وقت كانت فيه المنطقة تشهد محاولات تهدئة، ما يجعله تصعيدًا متعمدًا يهدف إلى تفجير الأوضاع وجرّ لبنان إلى مواجهة مفتوحة. ويرى مراقبون أن طبيعة الضربة وسرعتها تشير إلى نية واضحة لتغيير قواعد الاشتباك، وتوسيع رقعة الاستهداف لتشمل العمق اللبناني بشكل غير مسبوق.
سياسيًا، قوبل الهجوم بإدانات واسعة، حيث اعتُبر انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية وجريمة موصوفة بحق المدنيين. كما حذّرت جهات رسمية من أن استمرار هذا العدوان قد يؤدي إلى انفجار إقليمي شامل، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
في المحصلة، ما جرى اليوم ليس مجرد غارة عسكرية، بل مجزرة حقيقية نُفذت خلال دقائق، أعادت إلى الأذهان مشاهد الحروب الكبرى، وفتحت الباب أمام مرحلة خطيرة من التصعيد. وبينما يواجه لبنان تداعيات هذا العدوان، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة على مواجهة أوسع قد تتجاوز حدوده، في ظل استمرار السياسات العدوانية الإسرائيلية