فعدد من المستشفيات في القرى الجنوبية تعرض لأضرار مباشرة أو غير مباشرة، سواء عبر القصف أو نتيجة قربها من مناطق الاشتباك، الأمر الذي أجبر بعضها على تقليص خدماته أو إغلاق أقسام كاملة مثل الطوارئ والعناية المركزة. هذا الوضع انعكس بشكل فوري على قدرة القطاع الصحي على استقبال الحالات الطارئة.
ومع خروج بعض المراكز الصحية عن الخدمة، ارتفعت أعداد المرضى المتجهين إلى المستشفيات الرئيسية في مدن مثل النبطية وصور، ما تسبب باكتظاظ كبير ونقص في الأسرّة الطبية، خاصة في أقسام الطوارئ وجراحة الإصابات.
إلى جانب الأضرار المادية، يعاني القطاع الصحي من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة. كما أن الأزمة الاقتصادية في لبنان ساهمت في تقليص قدرة المستشفيات على تأمين تجهيزاتها الأساسية.
الكوادر الطبية بدورها تواجه ضغطاً مضاعفاً، حيث يعمل الأطباء والممرضون لساعات طويلة في ظروف صعبة، مع نقص في الدعم اللوجستي والموارد البشرية، ما يزيد من خطر الإرهاق المهني ويؤثر على جودة الخدمات الصحية المقدمة.
وزارة الصحة اللبنانية، بالتعاون مع منظمات دولية، بدأت بإطلاق بعض المبادرات الطارئة لدعم المستشفيات في الجنوب، عبر إرسال أدوية ومعدات طبية، إلا أن هذه الجهود ما زالت محدودة مقارنة بحجم الاحتياج الفعلي.
ويحذر خبراء في القطاع الصحي من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انهيار جزئي في الخدمات الطبية في المناطق الحدودية، خصوصاً إذا لم يتم تأمين تمويل عاجل لإعادة تأهيل المستشفيات المتضررة وتعزيز قدرتها التشغيلية.
في المحصلة، لا يقتصر تأثير الحرب على المباني المدمرة فقط، بل يمتد ليطال حياة الناس اليومية بشكل مباشر، حيث يصبح الوصول إلى العلاج والرعاية الصحية تحدياً يومياً يعيشه سكان الجنوب اللبناني في ظل ظروف بالغة الصعوبة