وجاء اختيار اللاذقاني ضمن تشكيلة ضمت شخصيات من خلفيات مختلفة، بينها قانونيون وأكاديميون وشخصيات اجتماعية ومهنية، في خطوة قالت الجهات الرسمية إنها تهدف إلى توسيع قاعدة التمثيل والاستفادة من خبرات متنوعة. إلا أن وجود فنانة داخل المؤسسة التشريعية دفع كثيرين إلى التساؤل عن المعايير التي اعتمدت في اختيار الأعضاء، خاصة أن المرحلة الحالية تُعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخ سوريا الحديث.
ويرى مراقبون أن تعيين شخصيات معروفة لدى الرأي العام قد يحمل رسالة سياسية من الرئيس أحمد الشرع، مفادها أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على النخب السياسية التقليدية، بل ستشهد انفتاحاً على شخصيات من مجالات مختلفة، في محاولة لإظهار تنوع أكبر في مؤسسات الدولة وإشراك وجوه تحظى بحضور جماهيري. ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن إشراك شخصيات عامة قد يساهم في تعزيز التواصل بين المؤسسة التشريعية والمجتمع، ويمنح المجلس صورة أكثر قرباً من المواطنين.
في المقابل، يرى آخرون أن هذه الرسالة، إن كانت مقصودة، لن تكون كافية بحد ذاتها لإقناع الشارع، إذ تبقى الأولوية بالنسبة لكثير من السوريين مرتبطة بقدرة أعضاء المجلس على أداء مهامهم التشريعية والرقابية، وليس بالخلفيات المهنية أو الشعبية التي قدموا منها. ويؤكد هؤلاء أن مجلس الشعب يحتاج إلى كفاءات قادرة على مناقشة التشريعات والملفات الاقتصادية والخدمية، ومواكبة التحديات التي تواجه البلاد خلال المرحلة الانتقالية.
كما يعكس الجدل الدائر حول تعيين روزينا اللاذقاني تغيراً في طريقة تفاعل السوريين مع القرارات الرسمية، إذ أصبحت التعيينات في المناصب العامة تخضع لنقاش واسع عبر المنصات الرقمية، مع مطالبة متزايدة بمزيد من الشفافية في آليات الاختيار، وبتوضيح الأدوار المنتظرة من الشخصيات التي تتولى المسؤوليات العامة.
وفي الوقت نفسه، يشير متابعون إلى أن انتقال شخصيات فنية إلى العمل البرلماني ليس ظاهرة جديدة على المستوى الدولي، إذ شهدت دول عدة وصول فنانين وإعلاميين ورياضيين إلى المجالس النيابية. إلا أن نجاح هذه التجارب لم يكن مرتبطاً بشهرة أصحابها، بل بقدرتهم على التحول من شخصيات جماهيرية إلى نواب فاعلين يشاركون في صياغة القوانين، ويطرحون حلولاً للقضايا التي تهم المواطنين.
في النهاية، يبقى تعيين روزينا اللاذقاني جزءاً من نقاش أوسع حول طبيعة المرحلة التي تعيشها سوريا، وشكل المؤسسات التي يجري العمل على بنائها. فبين من يرى في القرار رسالة انفتاح وتوسيع للتمثيل، ومن يعتبره خطوة تحتاج إلى إثبات نجاحها عملياً، سيظل الحكم الحقيقي مرتبطاً بما سيقدمه أعضاء المجلس على أرض الواقع، وبمدى قدرتهم على تحويل الثقة التي مُنحت لهم إلى أداء تشريعي يواكب تطلعات السوريين، ويعزز ثقة الشارع بالمؤسسات في المرحلة المقبلة.