ويُعد ملف السلاح وتنفيذ الترتيبات الأمنية من أكثر القضايا حساسية، إذ تركز المبادرات المطروحة على تعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، بالتوازي مع انسحابات إسرائيلية تدريجية وترتيبات أمنية بإشراف دولي. لكن هذا المسار يصطدم برفض قوى لبنانية، وفي مقدمتها حزب الله، أي صيغة تربط الانسحاب الإسرائيلي بملف سلاحه، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن نجاح أي اتفاق لن يعتمد على بنوده فقط، بل على مدى قدرة الدولة اللبنانية على إدارة التوازنات الداخلية. فلبنان يقوم على نظام سياسي توافقي، ما يجعل أي قرار مصيري بحاجة إلى غطاء سياسي واسع لتجنب انتقال الخلاف من المؤسسات إلى الشارع.
اقتصاديًا، يراهن كثيرون على أن نجاح التفاهمات الأمنية قد ينعكس إيجابًا على البلاد، من خلال تشجيع الاستثمارات، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، واستقطاب الدعم العربي والدولي، إضافة إلى تنشيط القطاع السياحي الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل. لكن هذه الفرص تبقى مرتبطة بقدرة لبنان على تثبيت الاستقرار وإطلاق إصلاحات طال انتظارها.
في المقابل، فإن تعثر الاتفاقات أو انهيارها قد يعيد البلاد إلى دائرة التصعيد العسكري، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على الجنوب والاقتصاد والبنية التحتية، فضلًا عن احتمال اتساع رقعة المواجهة في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
وتتحدث أوساط سياسية عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية للمرحلة المقبلة. الأول، نجاح تدريجي للتفاهمات يؤدي إلى تثبيت الهدوء وفتح الباب أمام حلول سياسية واقتصادية. والثاني، استمرار حالة المراوحة، بحيث يبقى الاتفاق قائمًا نظريًا مع استمرار الخروقات والتوتر المحدود. أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر خطورة، فيتمثل في انهيار التفاهمات وعودة المواجهات العسكرية على نطاق واسع، بما يحمله ذلك من تداعيات على لبنان والمنطقة.
وفي جميع الأحوال، تبدو المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة اللبنانية على استثمار أي فرصة سياسية متاحة، في وقت يترقب فيه اللبنانيون أن تتحول الاتفاقات من مجرد تفاهمات على الورق إلى خطوات عملية تنعكس أمنًا واستقرارًا وتحسنًا في الأوضاع الاقتصادية، بعد سنوات طويلة من الأزمات المتلاحقة.