0
الأحد 5 تموز 2026 ساعة 13:40

قرار حظر السفر إلى العراق وإيران.. تدابير أمنية أم عقاب جماعي في خدمة "المظلة الأطلسية"؟

قرار حظر السفر إلى العراق وإيران.. تدابير أمنية أم عقاب جماعي في خدمة "المظلة الأطلسية"؟
وفي هذا السياق، جاء تصريح المعارض والناشط السياسي البحريني، عبد الإله الماحوزي، ليضع الإصبع على الجرح؛ حيث أكد لوسائل إعلامية أن قرار منع السفر إلى العراق وإيران هو "قرار سياسي وأمني بامتياز، يهدف بالدرجة الأولى إلى معاقبة البحرينيين على مواقفهم وعزلهم عن محيطهم الإقليمي".

هندسة العزل: الدوافع الحقيقية وراء الحظر
من يراقب السياسة الخارجية للبحرين في السنوات الأخيرة يدرك سريعاً أن القرار لا يمكن فصله عن التموضع الاستراتيجي للمنامة في مربع المحور الصهيو-أمريكي. ففي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة صراعاً محتدماً وإرادة شعبية عارمة لرفض الهيمنة الأمريكية والغطرسة الصهيونية، يأتي هذا الحظر ليعاقب شريحة واسعة من المواطنين البحرينيين الذين تربطهم بالنجف وكربلاء ومشهد صلات روحية وثقافية واجتماعية وتاريخية لا يمكن طمسها بقرارات إدارية.

تُشير قراءة استقصائية لخلفيات القرار إلى ثلاثة أبعاد رئيسية:
أولاً: العقاب الجماعي المبطّن: استغلال العناوين الأمنية لفرض تضييق ممنهج على حركة المواطنين، ومعاقبة النسيج المجتمعي الذي يتبنى مواقف مناهضة للمشاريع الغربية والصهيونية في المنطقة.

ثانياً: التساوق مع الأجندة الأمريكية: تقديم المنامة كحليف ملتزم بالكامل بالإملاءات الأمنية لواشنطن، خصوصاً في ظل التوترات التي يذكيها الوجود العسكري الأمريكي الصهيوني المشترك في مياه الخليج.

ثالثاً: ضرب فكرة "التوازن الإقليمي": محاربة أي مسعى شعبي أو نخبوي لبناء علاقات متوازنة وجسور تواصل مع
الجوار المسلم في إيران والعراق، وهو الجوار الذي يمثل العمق الاستراتيجي الحقيقي لأمن المنطقة بعيداً عن القواعد الأجنبية.

التداعيات: محاصرة الداخل وتعميق الأزمة
إن حظر السفر المباشر، وما يتبعه من إجراءات معقدة تطال حتى المسافرين عبر محطات "الترانزيت" في دول الجوار، يعكس حالة من القلق الأمني المفرط لدى السلطة.

وبدلاً من أن تسعى المنامة إلى تصفير الأزمات وبناء منظومة أمن إقليمي مشترك تعتمد على دول المنطقة نفسها (إيران، العراق، ودول الخليج) لمواجهة التهديدات الخارجية المشتركة وعلى رأسها الاختراق الصهيوني، يرى خبراء أن هذه القرارات تعمق الشرخ الداخلي وتزيد من ارتهان القرار السيادي للخارج.

إن حرمان الآلاف من زيارة العتبات المقدسة أو التواصل الأسري والتجاري مع العراق وإيران، تحت ذريعة "الظروف الأمنية الراهنة"، لن يغير من حقيقة أن استقرار البحرين الحقيقي لا يكمن في جدار العزل الأمني، بل في الانفتاح على الجوار، وتبني سياسات مستقلة تتناغم مع تطلعات الشارع البحريني والعربي في مجابهة المشاريع التفتيتية للمحور الأطلسي.
رقم : 1290321
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم