برنامج التشييع: من جامعة طهران إلى ساحة الحرية
انطلقت المراسم الرسمية في الساعات الأولى من الصباح من جامعة طهران، حيث أُقيمت صلاة الجنازة على الجثمان وسط إجراءات أمنية مشددة وتنظيم فائق تولته الأجهزة المختصة لضمان انسيابية حركة الحشود. عقب انتهاء الصلاة، حُمل النعش على أكتاف المواطنين وعربات عسكرية مخصصة، ليسلك المسار المعتمد عبر شارع انقلاب (الثورة) وصولاً إلى ساحة أزادي (الحرية). وطوال هذا المسار الممتد لعدة كيلومترات، غصت الشوارع والميادين المحيطة بأمواج بشرية رفعت لافتات تؤكد التمسك بنهج الراحل، فيما خيمت على الأجواء شعارات تطالب بالرد وحفظ الأمن القومي، تجسدت ميدانياً في رفع "رايات الثأر" الحمراء التي تصدرت الموكب الجنائزي.
وفود دولية وإقليمية تقدم التعازي
المراسم لم تقتصر على البُعد المحلي؛ بل تحولت طهران إلى نقطة التقاء لوفود دبلوماسية وسياسية رفيعة المستوى جاءت لتقديم واجب العزاء. وشمل الحضور:
قادة وممثلين عن دول حليفة وصديقة في المنطقة والعالم.
قادة فصائل محور المقاومة الإقليمية الذين تقدموا الصفوف الأولى في مجالس العزاء.
شخصيات سياسية وفكرية عالمية استذكرت في كلماتها الهامش الدولي للراحل، ومواقفه التاريخية الداعمة لحركات التحرر العالمي وقضايا العالم الإسلامي.
جثمان الراحل يصل إلى محطته الأخيرة في قم
وفور انتهاء مراسم التوديع الكبرى في العاصمة طهران، نُقل جثمان آية الله خامنئي وسط مواكبة رسمية وشعبية مهيبة برّاً باتجاه مدينة قم المقدسة، الحاضرة الحوزوية الأبرز.
وقد أفادت الأنباء الواردة من هناك بوصول الجثمان بالفعل إلى مسجد جمكران، حيث احتشدت جموع غفيرة من علماء الدين، وطلبة الحوزة، والمواطنين لاستقبال الموكب، تمهيداً لإجراء مراسم الدفن الأخيرة المقررة في المدينة، لتطوى بذلك صفحة حقبة قيادية امتدت لعقود، وتبدأ إيران رسمياً مرحلة سياسية واستراتيجية جديدة تحت أنظار المجتمع الدولي.