هذه التهديدات الوقحة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت كرد فعل انتقاميّ سريع ومباشر أعقب الصدمة التي تلقاها رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، حينما انتفضت هذه البلدات ببيانات رسمية وشعبية حاسمة، دحضت مزاعمه الواهية وكذبه الممنهج بأنها "طلبت الانضمام إلى كيانه الغاصب". لقد أثبت أهلنا في هذه القرى، كما هو عهدهم دائماً، أن الهوية اللبنانية والانتماء للأرض والوطن ليست محل مساومة، وأن "إسرائيل" لم ولن تكون يوماً سوى عدوّ وجودي للبنان بجميع أطيافه.
ذرائع واهية.. والهدف إفراغ الجنوب
الرسالة الصهيونية، التي صيغت بلغة ترهيبية تحت مسمى "إنذار رسمي"، طالبت الأهالي بـ "منع عودة الغرباء" (في إشارة إلى عناصر المقاومة)، مهددةً بعدم ضمان سلامتهم ومحملةً إياهم مسؤولية أي عمل عسكري.
الحقيقة الميدانية: تؤكد المصادر المطلعة والأمنية أن هذه الذرائع "واهية ولا تمت إلى الواقع بصلة"، إذ يدرك القاصي والداني خلوّ هذه البلدات من أي تحركات عسكرية، مما يكشف النوايا الحقيقية للاحتلال:
الانتقام المباشر من الأهالي بسبب مواقفهم الوطنية الشجاعة التي صفعت رواية العدو.
تنفيذ خطة خبيثة ومستمرة لإفراغ الجنوب من سكانه، دون تمييز بين طائفة أو مذهب، لإنشاء حزام بائد يخدم أطماعه التوسعية.
لا شرعية للاحتلال.. والحق في الأرض مقدّس
إن هذا التطور الخطير يستدعي من السلطات السياسية والأمنية اللبنانية، ومن المجتمع الدولي (إن بقي لديه بقايا ضمير)، عدم إهمال هذه الرسائل والتعامل معها كإشعار بنوايا عدوانية مبيّتة مجردة من أي رادع أخلاقي أو قانوني.
أمام هذا الصلف الصهيوني، نؤكد على الثوابت التي لا تتزعزع:
رفض الشرعية الصهيونية: لا اعتراف بكيان قام على المجازر والاحتلال، وكل ما يصدر عنه من "تحذيرات" أو "أوامر" هو باطل ومرفوض بلغة السيادة الكرامة.
التجذر في الأرض: إن الصمود في الجنوب، وتحديداً في القرى الحدودية، هو خط الدفاع الأول عن لبنان. تأمين مستلزمات صمود هؤلاء الأهالي وبقائهم في أرضهم لم يعد واجباً وطعنياً فحسب، بل هو فرض واعتناق لثقافة الحياة العزيزة ضد آلة الموت الإسرائيلية.
سينكسر الإرهاب الصهيوني مجدداً على صخرة الوحدة الوطنية اللبنانية، وستبقى قرى مرجعيون وكل الجنوب شواهد حيّة على أن الحق في الأرض أقوى من أي تهديد، وأن هذا الاحتلال، مهما تمادى في طغيانه، يبقى غريباً عابراً، والأرض لأصحابها الأوفياء.