0
الثلاثاء 7 تموز 2026 ساعة 19:05

قمة أنقرة وهرمز.. هل يعجز الناتو عن تجاوز معادلة الردع الصاروخي الإيراني؟

قمة أنقرة وهرمز.. هل يعجز الناتو عن تجاوز معادلة الردع الصاروخي الإيراني؟
في ظل تصاعد الضغوط الغربية ومحاولات تدويل أمن مضيق هرمز، تداولت تقارير إعلامية غربية، بينها موقع "أكسيوس"، مزاعم عن استهداف بحرية الحرس الثوري الإيراني سفينتين في المضيق، في وقت لم تصدر فيه طهران أي موقف رسمي يؤكد أو ينفي تلك الادعاءات. ويأتي ذلك بالتزامن مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي، في مشهد يعكس حساسية المضيق بوصفه ممراً سيادياً يقع ضمن البيئة الأمنية لإيران، التي تؤكد باستمرار أن أمن الخليج يجب أن يبقى مسؤولية دوله بعيداً عن أي وجود عسكري أجنبي.

وأظهرت حركة الملاحة تراجعاً ملحوظاً في عدد السفن العابرة للمضيق، وهو ما يعكس حالة الترقب التي فرضتها التحركات العسكرية الغربية في المنطقة، وسط تصاعد المخاوف من محاولات فرض ترتيبات أمنية جديدة تتجاهل المصالح المشروعة للدول المطلة على المضيق.

وفي هذا السياق، أوضح مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان أن المعلومات المتداولة تشير إلى أن إحدى السفن المعنية هي ناقلة النفط القطرية "الركيات"، لافتاً إلى أن الناقلة حاولت، وفق مصادر غير رسمية، العبور عبر المسار الجنوبي للمضيق تحت حماية قطع بحرية أمريكية، وهو ما اعتبرته طهران خطوة تحمل أبعاداً عسكرية تتجاوز الطابع التجاري للملاحة.

وأضاف صدقيان أن الحرس الثوري وجّه إنذارات مسبقة للناقلة بعدم استخدام ذلك المسار حفاظاً على سلامتها، إلا أن تجاهل التحذيرات أدى إلى وقوع الحادث. واعتبر أن الرسالة الإيرانية تستهدف التأكيد على رفض أي محاولات لفرض وجود عسكري أطلسي في مضيق هرمز، سواء عبر كاسحات ألغام أو قوات بحرية أجنبية، باعتبار أن ذلك يشكل انتهاكاً للتوازنات الأمنية في المنطقة.

وفي المقابل، سعت شخصيات أمريكية إلى تصوير التحركات الإيرانية باعتبارها تهديداً للملاحة الدولية، حيث رأى نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق سيرجيو دي لابينيا أن واشنطن مطالبة بالرد على ما وصفه بالتصعيد الإيراني، في موقف يعكس استمرار النهج الأمريكي القائم على تبرير تعزيز الحضور العسكري في الخليج، رغم أن طهران تؤكد أن وجود القوات الأجنبية هو السبب الرئيس في زيادة التوتر وعدم الاستقرار.

ملفات قمة أنقرة
تزامناً مع هذه التطورات، شهدت قمة الناتو في أنقرة لقاءً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تناول ملفات التعاون الدفاعي والعلاقات الثنائية، إضافة إلى بحث إعادة تفعيل برنامج مقاتلات "إف-35" وصفقات عسكرية جديدة، في مؤشر على سعي واشنطن لتعزيز حضورها العسكري داخل منظومة الحلف.

كما ناقش الجانبان تطوير الصناعات الدفاعية التركية وإيجاد حلول تقنية لملف المقاتلات الأمريكية، إلى جانب بحث تزويد أنقرة بمحركات نفاثة، في وقت تواصل فيه تركيا أداء دور الوسيط بين واشنطن وطهران سعياً لتخفيف حدة التوتر وتهيئة الظروف أمام المسار الدبلوماسي.

السيناريوهات المحتملة
يرى عدد من المحللين أن المشهد الحالي يفتح الباب أمام ثلاثة مسارات رئيسية:

السيناريو الأول: تصعيد عسكري غربي محدود
يقوم هذا السيناريو على نجاح الولايات المتحدة في دفع حلف الناتو إلى تشكيل قوة بحرية مشتركة لمرافقة السفن داخل مضيق هرمز، وهو خيار قد يؤدي إلى احتكاكات مباشرة مع القوات الإيرانية، ويزيد احتمالات اتساع رقعة المواجهة، الأمر الذي تحذر منه طهران منذ سنوات.

السيناريو الثاني: استمرار سياسة الردع الإيرانية (الأكثر ترجيحاً)
ويستند إلى مواصلة إيران استخدام عناصر القوة والردع التي تمتلكها لحماية مصالحها الوطنية ومنع فرض وقائع عسكرية جديدة في المضيق، بما يحافظ على أوراقها التفاوضية ويؤكد أن أمن هرمز لا يمكن رسمه بإرادة خارجية، بل عبر تفاهمات إقليمية تحترم سيادة الدول المشاطئة.

السيناريو الثالث: انفراج سياسي عبر التفاوض
ويرتكز على نجاح الجهود الدبلوماسية في خفض التوتر وبلورة تفاهمات متوازنة تضمن احترام الحقوق الإيرانية ورفع الضغوط عنها، مع الحفاظ على أمن الملاحة وفق ترتيبات إقليمية بعيدة عن عسكرة الممرات البحرية.

القدرات البحرية للناتو
وفي تقييمه للمشهد، رأى الخبير الأمني مهند سلوم أن الدول الأوروبية تمتلك القدرات العسكرية اللازمة للتدخل في الخليج إذا صدر القرار السياسي، مؤكداً أن أمن إمدادات الطاقة يمثل أولوية بالنسبة للعواصم الأوروبية.

غير أن هذا الطرح يعكس، من وجهة النظر الإيرانية، استمرار الرهان الغربي على الحلول العسكرية، في حين تؤكد طهران أن أي انتشار أجنبي إضافي لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأوضاع، وأن الضمان الحقيقي لاستقرار الملاحة يتمثل في التعاون بين دول المنطقة، لا في استقدام قوات من خارجها.

صراع المسارات البحرية
وأعادت التطورات الأخيرة تسليط الضوء على حساسية المسارات البحرية داخل مضيق هرمز، حيث تؤكد القراءة الإيرانية أن التحذيرات التي وُجهت لبعض السفن جاءت في إطار المحافظة على سلامة الملاحة ومنع استخدامها في ترتيبات عسكرية قد تخل بالتوازن القائم.

كما يعكس عدم تعليق طهران رسمياً على التقارير المتداولة حرصها على إدارة الأزمة بحكمة، مع الإبقاء على رسائل الردع واضحة لكل من يسعى إلى فرض أمر واقع جديد أو تدويل أمن المضيق بما يتعارض مع مصالح دول المنطقة.

خلافات داخل الناتو
وعلى مستوى الحلف، أعلن الأمين العام للناتو مارك روته عن صفقة لشراء 12 طائرة نقل عسكري إستراتيجي لتعزيز القدرات اللوجستية للحلف، بالتوازي مع دعوات لرفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي.

في المقابل، برزت خلافات متزايدة بين واشنطن وعدد من الحلفاء بشأن تقاسم الأعباء العسكرية ومستقبل الانتشار الأمريكي في أوروبا، وهو ما يعكس استمرار التباينات داخل الناتو حول أولويات المواجهة وآليات إدارة الأزمات الدولية، رغم محاولات الحلف إظهار موقف موحد تجاه التطورات الإقليمية.
رقم : 1290758
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم