0
الثلاثاء 7 تموز 2026 ساعة 19:12

كيف تُوظّف واشنطن أدواتها القانونية لاختراق السيادة اللاتينية؟

كيف تُوظّف واشنطن أدواتها القانونية لاختراق السيادة اللاتينية؟
من الناحية العلمية والجنائية، تصنف مراكز الأبحاث المستقلة عصابات البرازيل، أو كارتل "سينالوا" المكسيكي وعصابة "ترين دي أراغوا" الفنزويلية، على أنها منظمات إجرامية عابرة للحدود تحركها دوافع رأسمالية بحتة قائمة على الربح المالي غير المشروع عبر تهريب المخدرات والسيطرة على العشوائيات، في حين تفتقر هذه الجماعات تماماً لأي مشروع سياسي أو عقائدي يهدف إلى قلب أنظمة الحكم، وهو الشرط الأكاديمي الأساسي لتعريف "الإرهاب".

ويكمن السر وراء إصرار واشنطن على استخدام مصطلح "الإرهاب الأجنبي" في التوظيف السياسي لترسانة القوانين الأميركية، حيث يمنح إدراج هذه الجماعات تحت البند القانوني المتعلق بتقديم الدعم المادي للإرهاب القضاء الأميركي صلاحيات واسعة وعابرة للقارات، تتيح للولايات المتحدة ملاحقة ومحاكمة أي أفراد، أو مؤسسات، أو بنوك في أمريكا اللاتينية والبرازيل تتعامل بطرق مباشرة أو غير مباشرة مع هذه المناطق، مما يضع كبرى
المؤسسات المالية والسيادية في القارة تحت المقصلة السياسية الأميركية.

تكشف القراءة الاستقصائية لقرارات الإدارة الأميركية المتعاقبة منذ عام 2025 عن نمط متكرر يستهدف الاقتصادات النامية في أمريكا اللاتينية؛ فالبرازيل، بصفتها العضو الأبرز في كتلة "بريكس" والقلب النابض للاقتصاد الجنوب أمريكي، أصبحت هدفاً مباشراً لهذا التوغل القانوني، تماماً كما جرى توظيف كارتل سينالوا للضغط على السيادة الحدودية للمكسيك ومحاولة شرعنة التدخل العسكري المباشر هناك، واستغلال عصابة ترين دي أراغوا لتشديد الحصار الاقتصادي وشيطنة النظام السياسي في فنزويلا.

وقد انتقدت منظمات حقوقية وقانونية بارزة هذا التوسع في استخدام تصنيفات الإرهاب، مشيرةً إلى أنها أدوات غير مجدية لمحاربة الجريمة بقدر ما تؤدي إلى عسكرة السياسة الخارجية الأميركية، حيث تسعى واشنطن عبر إقحام قوانين مكافحة رعاية الإرهاب وقرارات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "أوفاك" في قلب النسيج المجتمعي اللاتيني إلى ابتزاز الحكومات اليسارية أو المستقلة وتكبيل قدرتها على اتخاذ سياسات اقتصادية متحررة من الهيمنة، فضلاً عن خلق ذريعة دائمة للتدخل الأمني والاستخباري كبديل للتدخلات العسكرية التقليدية التي سئمتها شعوب المنطقة.

إن مكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات هي مسؤولية سيادية تقع حصراً على عاتق الدول اللاتينية عبر تعزيز التنمية وتطوير جهازها القضائي الوطني، وليس من خلال الرضوخ للإملاءات القانونية الأميركية.

ولجوء واشنطن إلى صناعة تهمة الإرهاب وتركيبها على عصابات الأحياء الشعبية البرازيلية ليس سوى قناع إمبراطوري متجدد، الهدف الحقيقي منه ليس تجفيف منابع المخدرات في شوارع أمريكا، بل إعادة إخضاع "الحديقة الخلفية" لواشنطن، واختراق السيادة القانونية لدول القارة لضمان بقائها تحت الهيمنة الجيوسياسية الأميركية في ظل عالم متعدد الأقطاب يتشكل من جديد.
رقم : 1290759
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم