0
الثلاثاء 7 تموز 2026 ساعة 21:59

تقرير "رويترز" يثير غضب الملك.. سيناريو يفاقم مخاوف الدولة

تقرير "رويترز" يثير غضب الملك.. سيناريو يفاقم مخاوف الدولة
سارعت صحيفة الأيام، إلى جانب المستشار الإعلامي للملك حمد بن عيسى، إلى الرد على الفقرة الواردة في تقرير "رويترز" والمتعلقة بالبحرين، معتبرةً أن ما ورد فيه يحمل إساءة مباشرة إلى المملكة. ورأت الصحيفة أن الوكالة نسبت إلى القيادة البحرينية، من دون دليل، حالة من "القلق" من احتمال وجود تمويل خارجي يهدف إلى إشعال اضطرابات داخلية، معتبرة أن التقرير يقدّم البحرين بوصفها "معادلة طائفية" لا دولة تقوم على المؤسسات.

وأضافت أن التقرير يختزل المملكة بصورة "مسيئة ومتحاملة"، وكأنها تُدار ضمن إطار طائفي لا وطني، معتبرة أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أن البحرين، وفق وصفها، دولة تقوم على المواطنة وسيادة القانون والحقوق والواجبات. كما رأت أن التقرير تجاوز توصيف الواقع إلى الإيحاء بوجود سيناريو يقوم على تدخلات خارجية لإثارة الاضطرابات، وهو ما وصفته بأنه اتهام مبني على فرضيات تخدم رواية مسبقة وتتجاهل المواقف الرسمية للبحرين، معتبرة أيضًا أن التقرير يصوّر البلاد كساحة قابلة للانفجار.

واتهمت الصحيفة "رويترز" بتكريس خطاب اتهامي يرسّخ الانقسام الداخلي ويسيء إلى صورة البحرين، مطالبة بما وصفته بـ"الإنصاف الصحافي"، قبل أن تختتم موقفها بالتأكيد على أن "البحرين ترفض الإساءة السردية".
غير أن حجم الردود الرسمية والإعلامية التي أعقبت التقرير عكس، في نظر كثيرين، حساسية لافتة تجاه مجرد تداول تحليل صحافي يتحدث عن سيناريوهات محتملة. فقد بدا أن السلطة تعاملت مع ما أورده التقرير باعتباره تهديدًا يتجاوز كونه قراءة سياسية نقلتها وكالة أنباء دولية، خصوصًا أنه تناول فرضية مرتبطة بإيران، وهي الفرضية التي أثارت ردود فعل واسعة في الإعلام الرسمي.

ويقرأ مراقبون في هذا التفاعل مؤشراً على قلق عميق من أي رواية قد تمس الصورة التي تعمل الدولة على ترسيخها منذ أشهر، ولا سيما بعد حملات التعبئة السياسية والإعلامية التي رافقت الحرب الأخيرة. فبالنسبة لهؤلاء، فإن الغضب لم يكن موجهًا إلى التقرير بقدر ما كان موجهًا إلى الاحتمال الذي طرحه، وما قد يحمله من تشكيك في الرواية الرسمية بشأن تماسك الجبهة الداخلية.

ويلفت هؤلاء إلى مفارقة لافتة في البيان، إذ استخدم مصطلحات مثل "خطاب الكراهية" و"الإساءة السردية" و"الإنصاف الصحافي"، وهي تعابير يقول منتقدو السلطة إنها تنطبق على ممارساتها الإعلامية والسياسية خلال السنوات الماضية. فبحسب منظمات حقوقية ومراقبين، واجهت المعارضة والمكوّن الشيعي في البحرين حملات تضييق وتحريض، فيما تعرّضت الحريات العامة والمؤسسات الدينية والسياسية لسلسلة من الإجراءات التي أثارت انتقادات دولية متكررة.

ومن هذا المنطلق، يطرح منتقدو السلطة سؤالًا جوهريًا: من الذي رسّخ صورة البحرين كملف ذي بعد طائفي في نظر الرأي العام الدولي؟ هل هي وكالة نقلت آراء محللين، أم السياسات الرسمية التي دأبت، منذ عام 2011، على ربط الاحتجاجات والمعارضة السياسية والهوية المذهبية والنشاط الديني بإيران؟

كما يرى هؤلاء أن الاعتراض الحقيقي على التقرير لا يتعلق بدقة المعلومات بقدر ما يرتبط بانعكاس صورة تسعى الدولة إلى الحد من تداولها. فبينما ترفع الخطابات الرسمية شعارات "الوطن الواحد" و"المواطنة" و"الحقوق والواجبات"، يتساءل منتقدون عن أسباب استمرار الانتقادات الحقوقية الدولية التي تتحدث عن التمييز السياسي والديني، والتضييق على الحريات العامة، واستهداف المعارضين ورجال الدين والمؤسسات الدينية.

وبذلك، بدا بيان صحيفة الأيام، بالنسبة إلى هؤلاء، أقرب إلى إقرار غير مباشر بحجم القلق الذي يثيره أي حديث عن هشاشة الوضع الداخلي، أكثر من كونه ردًا إعلاميًا على تقرير صحافي. فبعد أكثر من خمسة عشر عامًا من التشدد الأمني، لا تزال السلطة، وفق هذا التقدير، تنظر إلى أي تناول خارجي للوضع الداخلي باعتباره تحديًا يستوجب التعبئة والرد، وهو ما يفسر، في نظرهم، حجم الغضب الذي أثاره تقرير لم يتجاوز نقل تقديرات وتحليلات متداولة بين عدد من المراقبين.
رقم : 1290777
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم