0
الأربعاء 8 تموز 2026 ساعة 19:41

دمج الأوقاف الجعفرية في البحرين: خطوة تنموية أم محاولة لتقويض الخصوصية المذهبية؟

دمج الأوقاف الجعفرية في البحرين: خطوة تنموية أم محاولة لتقويض الخصوصية المذهبية؟
تكمن حساسية هذه القضية في نقطتين جوهريتين ترتبطان بجذر الخلاف الفقهي وسلطة الدولة؛ حيث تأسست إدارة الأوقاف الجعفرية منذ عقود لتدبير المساجد والمآتم والمساحات الوقفيّة وفق أحكام الفقه الإمامي الذي يشترط ولاية الحاكم الشرعي أو من ينوب عنه في تصريف شؤون الوقف.

وتؤكد مصادر علّامية مقربة من المعارضة أن دمج الصلاحيات أو توحيد الهياكل الإدارية بين الأوقاف السنية والجعفرية، أو إخضاعها المباشر لبيروقراطية وزارة العدل والشؤون الإسلامية، يهدد بتمييع الأحكام الفقهية الخاصة بكل مذهب، لا سيما في مسائل الولاية على الوقف وصرف عوائده، فضلاً عن تمسك الحكومة بآلية التعيين الملكي المباشر لأعضاء المجلس بدلاً من الانتخاب الأهلّي الذي تطالب به المعارضة لضمان استقلالية القرار وأمانة التمثيل.

في المقابل، تدافع المصادر القريبة من الحكومة عن مشروع إعادة الهيكلة باعتباره ضرورة إدارية وتنظيمية، معتبرة أن الأوقاف الجعفرية والسنية على حد سواء تعاني من ثغرات مالية وإدارية قديمة تتطلب الخضوع لرقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية لمنع شبهات الفساد، بالإضافة إلى دمج الإدارات المساندة كالشؤون القانونية والهندسة لتوفير النفقات وتعظيم أرباح الأصول الوقفية.

إلا أن هذا المبرر الاقتصادي لا يجد صدى إيجابياً لدى قادة المعارضة، الذين يرون في شعارات الحوكمة كلمة حق يُراد بها باطل، وأن الهدف المضمر وراء هذه المركزية هو تجفيف المنابع المستقلة للمؤسسات الدينية وإخضاع حركتها بالكامل للقرار السياسي والأمني للدولة.

وتشير التطورات الراهنة إلى أن هذا الملف قد فتح جبهة جديدة من التوتر تضاف إلى ملف التضييق المستمر على الشعائر الدينية، حيث يرى مراقبون أن الإصرار على فرض الهيكلة الجديدة دون توافق مع كبار علماء الطائفة في الداخل سيعمق أزمة الثقة التاريخية بين الطرفين.

وقد تؤدي هذه الإجراءات إلى تداعيات مباشرة أبرزها لجوء الأهالي والمتولّين الشرعيين إلى المقاطعة والامتناع عن تسجيل الأوقاف الجديدة لدى الإدارة الرسمية والاعتماد على التوثيق الأهلي المستقل، مما يعزز الشعور بالتهميش الممنهج ويغذي بؤر الاحتجاج السياسي تحت عناوين الدفاع عن الهوية الدينية، ليظل ملف الأوقاف امتداداً لصراع السيادة المستمر في البلاد منذ عام 2011.
رقم : 1290969
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم