0
الأربعاء 8 تموز 2026 ساعة 22:46

زيارة ماكرون إلى دمشق… رسائل سياسية تتجاوز البروتوكول وتفتح باب الشراكة مع سوريا الجديدة

زيارة ماكرون إلى دمشق… رسائل سياسية تتجاوز البروتوكول وتفتح باب الشراكة مع سوريا الجديدة
وخلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، شدد ماكرون على دعم فرنسا لوحدة سوريا واستقرارها، مؤكداً أن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة الإعمار وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، مع التشديد في الوقت نفسه على أهمية بناء دولة تقوم على التعددية والمؤسسات وسيادة القانون، باعتبارها الضمانة الأساسية للاستقرار طويل الأمد. كما أعلن الجانبان إعادة تبادل السفراء وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بعد سنوات من الجمود.  

ومن أبرز ما حملته الزيارة إعلان فرنسا بدء إجراءات إعادة نحو 58 مليون دولار من الأموال المصادرة والمرتبطة بحقبة النظام السابق، على أن توجَّه إلى مشاريع تنموية داخل سوريا. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها رسالة سياسية تؤكد أن باريس تريد دعم مؤسسات الدولة الجديدة، لا الاكتفاء بإطلاق مواقف سياسية، بل الانتقال إلى إجراءات عملية تعزز فرص التعافي الاقتصادي.  

كما اكتسبت الزيارة بعدًا ثقافيًا، بعدما أعادت فرنسا 23 قطعة أثرية سورية كانت موجودة في باريس منذ عام 2010 ضمن معرض للآثار السورية، وتعذر إرجاعها بعد اندلاع الحرب وقطع العلاقات بين البلدين. ورغم أن عدد القطع محدود، فإن دلالتها السياسية والثقافية كبيرة، إذ تعكس رغبة في إعادة بناء الثقة بين الطرفين، واعترافًا بأهمية حماية التراث السوري وإعادته إلى مؤسساته الوطنية.  

في المقابل، جاءت التفجيرات التي شهدتها دمشق خلال الزيارة لتذكّر بأن المشهد الأمني السوري لا يزال هشًا، وأن أي انفتاح دولي سيبقى مرتبطًا بقدرة الدولة على فرض الاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية. إلا أن استمرار الزيارة رغم تلك التفجيرات حمل رسالة فرنسية واضحة مفادها أن باريس لا تنوي التراجع عن خيار الانخراط مع سوريا الجديدة، وأن التهديدات الأمنية لن تمنعها من دعم مسار إعادة الاستقرار.  

سياسياً، تبدو زيارة ماكرون بداية لمرحلة مختلفة في العلاقة بين أوروبا ودمشق، حيث تنتقل الأولوية تدريجيًا من سياسة العزل إلى سياسة الانخراط المشروط. وإذا نجحت سوريا في تثبيت الأمن، وتعزيز الإصلاحات، وجذب الاستثمارات، فقد تتحول هذه الزيارة إلى نقطة انطلاق لمسار أوسع من التطبيع الأوروبي، يفتح الباب أمام شراكات اقتصادية وسياسية جديدة ويمنح فرنسا موقعًا متقدمًا في رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب
رقم : 1290996
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم