وجاء الإعلان عقب لقاء ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف الناتو، حيث وصف الرئيس الأمريكي القيادة السورية بأنها “أنجزت عملًا جيدًا”، معتبرًا أن إزالة اسم سوريا من قائمة الإرهاب ستفتح الباب أمام الاستثمارات الأمريكية والدولية، وتمنح الاقتصاد السوري فرصة للخروج من سنوات العزلة والانهيار. إلا أن هذا الانفتاح لا يبدو مجانيًا، بل يرتبط بمجموعة من الحسابات الأمنية والاستراتيجية التي تضعها واشنطن في مقدمة أولوياتها.
ومن بين أكثر التصريحات إثارة للانتباه، حديث ترامب عن إمكانية أن تلعب سوريا دورًا في التعامل مع ملف حزب الله في لبنان، حيث قال إن دمشق “قد تساعد” في هذا الملف، مضيفًا أنه اقترح على إسرائيل منح سوريا فرصة للتعامل مع الحزب. ورغم أن ترامب لم يعلن عن شرط رسمي يربط رفع العقوبات بمحاربة حزب الله، فإن توقيت التصريحات وطبيعة الرسائل السياسية دفعا كثيرًا من المراقبين إلى اعتبار أن واشنطن تتوقع من دمشق لعب دور أمني وإقليمي يتجاوز حدودها، خصوصًا في ظل تراجع النفوذ الإيراني في سوريا مقارنة بالسنوات الماضية.
وتنطلق هذه القراءة من أن الإدارة الأمريكية لا تسعى فقط إلى إعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي، بل تريد أيضًا توظيف هذا الانفتاح لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.
فنجاح دمشق في ضبط حدودها، والحد من نشاط الجماعات المسلحة، والمساهمة في تقليص نفوذ حزب الله وإيران، قد يشكل بالنسبة لواشنطن مبررًا للاستمرار في سياسة رفع القيود السياسية والاقتصادية.
في المقابل، تدرك القيادة السورية أن أي مواجهة مباشرة مع حزب الله تمثل ملفًا شديد الحساسية، نظرًا لتشابك المصالح الأمنية والسياسية في لبنان والمنطقة. ولذلك، قد يكون الدور السوري المتوقع أقرب إلى التعاون الأمني، وتشديد الرقابة على الحدود، ومنع عمليات نقل السلاح أو الدعم اللوجستي، بدلًا من الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.
وعليه، فإن رفع العقوبات وإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا يمكن قراءتهما كخطوتين اقتصاديتين فحسب، بل كجزء من صفقة سياسية أوسع تسعى الولايات المتحدة من خلالها إلى بناء شراكة مع دمشق الجديدة، مقابل دور سوري أكثر فاعلية في ملفات الأمن الإقليمي، وعلى رأسها الحد من نفوذ إيران وحزب الله. وإذا نجحت هذه المعادلة، فقد تدخل سوريا مرحلة جديدة من العلاقات مع الغرب، لكن نجاحها سيبقى مرهونًا بقدرة دمشق على الموازنة بين متطلبات الانفتاح الدولي وتعقيدات البيئة الإقليمية المحيطة به