ويأتي هذا الحراك بعد أشهر من التوتر الأمني الذي رافق الحرب في المنطقة، حيث تواصل الدول الغربية والعربية التأكيد على ضرورة تنفيذ القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701، باعتباره مدخلًا لتعزيز الاستقرار وإعادة بناء الثقة بين لبنان والمجتمع الدولي. وتربط جهات دولية تقديم المزيد من الدعم الاقتصادي والاستثماري بإحراز تقدم في ملفات الإصلاح والسيادة الأمنية.
في المقابل، يواجه هذا الطرح انقسامًا داخليًا واضحًا. فهناك قوى سياسية تعتبر أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل خطوة أساسية لبناء مؤسسات قوية واستعادة ثقة المستثمرين، بينما ترى أطراف أخرى أن الظروف الإقليمية الحالية لا تسمح بفتح هذا الملف قبل التوصل إلى تسوية شاملة تضمن أمن لبنان في مواجهة التهديدات الإسرائيلية.
ويؤكد مراقبون أن أي معالجة لهذا الملف تحتاج إلى توافق داخلي واسع، لأن فرض حلول أحادية قد يؤدي إلى زيادة الانقسام السياسي بدلًا من تحقيق الاستقرار. كما أن الأزمة الاقتصادية المستمرة تضيف تحديًا جديدًا، إذ يطالب اللبنانيون بإعطاء الأولوية لتحسين الأوضاع المعيشية ومعالجة الانهيار المالي الذي ينعكس على مختلف القطاعات.
إلى جانب الضغوط السياسية، تواصل قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) تنفيذ مهامها بالتنسيق مع الجيش اللبناني، وسط دعوات دولية للحفاظ على الهدوء ومنع أي تصعيد قد يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة العسكرية. ويعتبر المجتمع الدولي أن استقرار الجنوب يشكل عنصرًا أساسيًا لحماية لبنان من تداعيات الصراعات الإقليمية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت بيروت سلسلة لقاءات مع مسؤولين دوليين وعرب تناولت مستقبل الوضع الأمني والإصلاحات الاقتصادية، في مؤشر على استمرار الاهتمام الخارجي بالملف اللبناني، رغم تعدد الأزمات في المنطقة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن لبنان يقف أمام مرحلة دقيقة تتطلب موازنة بين الضغوط الخارجية والحسابات الداخلية، مع استمرار الرهان على الحوار لتجنب أي توترات جديدة. ويبقى نجاح هذه الجهود مرتبطًا بقدرة القوى السياسية على التوصل إلى رؤية مشتركة تضمن الاستقرار، وتفتح الباب أمام استعادة الثقة الداخلية والدولية، بما ينعكس إيجابًا على مستقبل البلاد