وشهدت البحرين منذ عام 2011 تغييرات كبيرة في المشهد الداخلي، إذ حُلّت جمعيات سياسية معارضة بارزة، وتراجعت الأنشطة السياسية المنظمة، في وقت شددت فيه السلطات الرقابة على العمل الحزبي والجمعياتي. وترى الحكومة أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأمن والاستقرار، بينما تعتبرها أطراف معارضة ومنظمات حقوقية تضييقًا على العمل السياسي.
وفي هذا الواقع الجديد، برز جيل من الشباب الشيعي نشأ في ظل ظروف مختلفة عن الجيل الذي شارك في احتجاجات 2011. ويشير باحثون إلى أن كثيرًا من هؤلاء الشباب يواجهون تحديات اقتصادية واجتماعية مشابهة لما يواجهه نظراؤهم في المنطقة، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، والبحث عن فرص عمل، وتطوير المهارات المهنية، وهو ما انعكس على طبيعة أولوياتهم.
وفي المقابل، لا يعني هذا التحول أن القضايا السياسية اختفت من اهتمامات المجتمع الشيعي. فما تزال ملفات المشاركة السياسية، والحريات العامة، والتمثيل في المؤسسات الرسمية، محل نقاش بين أطراف مختلفة، إلا أن حضورها بات يتداخل مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية، بدل أن ينفصل عنها.
كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا في تغيير طبيعة النقاش العام، إذ أصبحت منصات الإنترنت مساحة للتعبير عن القضايا اليومية إلى جانب الشأن السياسي، مع اهتمام متزايد بريادة الأعمال، والتعليم، والتكنولوجيا، والفرص الاقتصادية، خصوصًا لدى الفئات الشابة.
من جانبها، تؤكد الحكومة البحرينية أن جميع المواطنين يتمتعون بالحقوق نفسها وفق الدستور والقانون، وتشير إلى برامج تستهدف دعم التنمية الاقتصادية، وخلق فرص عمل، وتحسين الخدمات، ضمن رؤية تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.
في المقابل، يرى مراقبون أن تحقيق استقرار مستدام يتطلب إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية استمرار الحوار حول القضايا السياسية والاجتماعية، بما يعزز الثقة بين الدولة ومختلف مكونات المجتمع، ويمنح الشباب مساحة أكبر للمشاركة في الحياة العامة.
ويرى محللون أن مستقبل العلاقة بين الدولة والمجتمع الشيعي سيتأثر بقدرة الطرفين على إيجاد توازن بين متطلبات الأمن والاستقرار من جهة، والاستجابة للتطلعات السياسية والاقتصادية من جهة أخرى. فجيل الشباب، الذي يمثل نسبة مهمة من المجتمع البحريني، قد يكون عنصرًا أساسيًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء من خلال الانخراط في سوق العمل والمبادرات المجتمعية، أو عبر المشاركة في أي مسارات حوار وإصلاح قد تشهدها البلاد مستقبلًا.
وبين تغير الأولويات وبقاء الملفات السياسية دون حسم، يبدو أن المجتمع الشيعي في البحرين يدخل مرحلة مختلفة عن تلك التي أعقبت احتجاجات 2011، حيث باتت المطالب المعيشية والتنموية تحتل مساحة أكبر في النقاش العام، دون أن تلغي استمرار الجدل حول مستقبل الإصلاح السياسي والعلاقة بين الدولة ومواطنيها