وخلال السنوات الأخيرة، لم تعد طرق الوصول إلى كربلاء مقتصرة على الزوار العراقيين فقط، بل أصبحت تستقبل وافدين من دول عديدة، بينهم زوار من إيران ولبنان والكويت والسعودية والأردن ودول أخرى في المنطقة والعالم. ويقطع كثيرون مسافات طويلة للوصول إلى المدينة والمشاركة في مراسم الزيارة، سواء عبر الرحلات الجوية أو البرية، فيما يختار آخرون السير على الأقدام ضمن المسارات التي تؤدي إلى كربلاء.
وتبرز خلال الأربعين ظاهرة المواكب الخدمية المنتشرة على الطرق، حيث تقدم الطعام والشراب وأماكن الراحة للزوار بشكل مجاني، في مشهد يعكس حجم العمل التطوعي والتنظيم الشعبي الذي يرافق المناسبة. ولا تقتصر هذه المبادرات على فئة اجتماعية أو منطقة محددة، بل يشارك فيها عراقيون من مختلف المحافظات، كما يساهم فيها أحيانًا أشخاص من خارج العراق.
ويرى كثير من المشاركين أن الأربعين تحولت إلى مناسبة ذات طابع اجتماعي وإنساني، تتجاوز حدود الانتماءات المذهبية، حيث يشارك فيها بعض أبناء الطائفة السنية أيضًا، سواء عبر زيارة كربلاء أو من خلال تقديم الخدمات للزوار، في إطار العلاقات الاجتماعية والتاريخ المشترك بين مكونات المجتمع العراقي.
وفي بلد شهد خلال عقود طويلة توترات وانقسامات، تقدم الزيارة صورة مختلفة عن العراق، إذ تظهر مشاهد التعاون بين المواطنين، واستقبال الزوار، وتقديم المساعدة بعيدًا عن الحسابات السياسية. ويؤكد مشاركون أن الهدف بالنسبة لهم هو التعبير عن الاحترام لمكانة الإمام الحسين ورمزية قصته في الوجدان الإسلامي.
وتشير أرقام السنوات الماضية إلى أن أعداد المشاركين في الأربعين تصل إلى عشرات الملايين، ما يجعلها من أكبر التجمعات البشرية الدينية عالميًا. ومع كل عام، تزداد المشاركة الدولية، لتصبح كربلاء خلال هذه الفترة مدينة تجمع زوارًا من ثقافات وبلدان متعددة.
وبين المسير الطويل والمواكب المنتشرة واللقاءات بين الزوار، تبقى أربعينية الإمام الحسين حدثًا يتجاوز كونها مناسبة دينية فقط، لتصبح مشهدًا اجتماعيًا واسعًا يعكس التنوع والتواصل بين مختلف أبناء المنطقة والعالم.