0
الاثنين 3 آب 2026 ساعة 21:52

الحرب على لبنان... هل تدفع إسرائيل ثمن عجزها عن كسر المقاومة؟

الحرب على لبنان... هل تدفع إسرائيل ثمن عجزها عن كسر المقاومة؟
ولا يقتصر هذا التوصيف على موقف الرئيس اللبناني جوزيف عون، إذ تؤكد طبيعة الحروب التي تعتمد على الاحتلال والضغط على المجتمعات أن الإنسان يبقى العنصر الحاسم في معادلة الصراع، وليس الأرض وحدها أو التفوق العسكري. فالقوة الحقيقية في أي مواجهة طويلة الأمد ترتبط بقدرة الأطراف على كسب ثقة السكان وحاضنتهم الشعبية، وهو ما يجعل استهداف البيئة الاجتماعية جزءاً أساسياً من الحسابات العسكرية والسياسية.

وفي حالة جنوب لبنان، تبدو المقاربة الإسرائيلية قائمة على محاولة فصل المقاومة عن بيئتها الشعبية عبر سياسة التدمير والتهجير، بعدما عجزت عن إنهاء حضورها من خلال المواجهة العسكرية المباشرة. فبدلاً من معالجة أسباب الصراع، اختارت إسرائيل توسيع دائرة الاستهداف لتطال المدنيين والبنى التحتية والممتلكات، في محاولة لخلق واقع جديد يقوم على الضغط على السكان ودفعهم إلى مغادرة قراهم.

ومنذ تصاعد المواجهات في مارس/آذار 2026، أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى موجات واسعة من النزوح في صفوف أهالي الجنوب اللبناني، حيث تعرضت العديد من القرى والمناطق السكنية لأضرار كبيرة، وطالت الاعتداءات المنازل والمزارع وبساتين الزيتون وحتى المقابر، في وقت تتحدث فيه قيادات إسرائيلية عن الإبقاء على ترتيبات أمنية وعسكرية داخل الأراضي اللبنانية لفترات طويلة، بما يثير مخاوف من تكريس احتلال دائم تحت ذرائع أمنية.

ويبدو أن الاستراتيجية الإسرائيلية تنطلق من محاولة ضرب العلاقة بين المقاومة وبيئتها الحاضنة، عبر تفريغ القرى الحدودية وتدمير مقومات الحياة فيها، باعتبار أن إضعاف المجتمع المحيط بالمقاومة يشكل مدخلاً للضغط عليها. إلا أن التجارب السابقة في لبنان والمنطقة أظهرت أن سياسة التهجير والتدمير غالباً ما تعمّق مشاعر الرفض والمواجهة، بدلاً من إنهاء أسباب المقاومة.

ورغم التصريحات الإسرائيلية التي تنفي وجود أطماع في الأراضي اللبنانية، فإن استمرار السيطرة العسكرية على مواقع في الجنوب، وفرض واقع أمني بالقوة، يكشف عن محاولة فرض شروط جديدة على لبنان عبر الميدان. فالتدمير الواسع للمناطق الحدودية وتحويلها إلى أراضٍ غير صالحة للحياة لا يعالج جوهر الأزمة، بل يفتح الباب أمام مزيد من التوتر ويعزز القناعة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين بأن المقاومة تبقى، بالنسبة لهم، أداة للدفاع عن الأرض في مواجهة الاحتلال والاعتداءات المتكررة.
رقم : 1297029
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم