بسم الله الرحمن الرحيم
بمناسبة ذكرى أربعين الإمام الحسين (ع)، نتوجّه إلى المسلمين والأحرار في مختلف أنحاء العالم، وإلى أبناء شعبنا في البحرين، بأصدق مشاعر العزاء والمواساة. ونؤكد أن المسيرة الأربعينية المليونية في كربلاء ستظلّ رمزًا لصمود الحق وثبات المؤمنين به، مهما تصاعدت حملات القمع والعدوان التي تمارسها قوى الظلم والاستكبار.
وفي هذه المناسبة، نؤكد تمسّك شعب البحرين بخيار الثبات على نهج العقيدة والكرامة، والوفاء لقيم عاشوراء ورسالتها في الدفاع عن الحق ومواجهة الظلم. ونرى أن هذا النهج سيبقى حاضرًا في وجدان أبناء الشعب ومحفوظًا بتضحياتهم، رغم محاولات تشويهه أو طمس معالمه. كما سيواصل أبناء البحرين إحياء أربعينية الإمام الحسين (ع) وإظهار انتمائهم للمسيرة الحسينية من خلال المشاركة في مختلف ميادين إحياء هذه المناسبة، وترديد الشعارات التي تعبّر عن الولاء والارتباط بهذه المدرسة الخالدة.
وفي هذا الإطار، نسجل المواقف الآتية:
أولًا: نعتبر أن استمرار السلطات في منع المواطنين من المشاركة في زيارة الأربعين، وفرض القيود والإجراءات المشددة على السفر إلى العتبات المقدسة في العراق وإيران وسوريا، يعكس استمرار النهج الذي يستهدف الهوية الدينية والثقافية لشعب البحرين.
ونرى أن هذه السياسات تأتي في سياق محاولات إضعاف البنية الدينية والاجتماعية التي شكّلت عبر التاريخ ركيزةً أساسية في الحفاظ على هوية المجتمع البحريني ومقاومته لمختلف أشكال الهيمنة الأجنبية.
ثانيًا: نؤكد أن عقودًا طويلة من السياسات الأمنية، وما رافقها من ممارسات القمع والاضطهاد، لم تنجح – بحسب رؤيتنا – في تغيير هوية الشعب البحريني أو المساس بانتمائه الديني والثقافي. ونعتبر أن السياسات التي شملت التجنيس السياسي، واستقدام العناصر الأجنبية، والتضييق على المواطنين الشيعة ومؤسساتهم، إلى جانب ملاحقة العلماء واستهداف الشعائر الدينية، وما رافق ذلك من إسقاط للجنسيات والتهجير والملاحقات الأمنية، جاءت ضمن مشروع متكامل يستهدف هوية المجتمع البحريني.
ثالثًا: نرى أن استهداف العقائد والشعائر الدينية يرتبط، في جانب منه، بمواقف شعبية رافضة لسياسات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، والتبعية للخارج، والاستبداد الداخلي.
ونؤكد أن قطاعات واسعة من أبناء الشعب ما زالت تتمسك بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، وللشعوب التي تتعرض للاعتداء في لبنان واليمن وإيران، كما تواصل رفضها لوجود القواعد العسكرية الأجنبية في البحرين، انطلاقًا من اعتبارها مخالفة للإرادة الشعبية، ومرتبطة – وفق هذا الموقف – بالصراعات الدائرة في المنطقة.
رابعًا: نجدد التأكيد على رؤيتنا السياسية التي تعتبر أن البحرين تمرّ بأزمة سياسية عميقة تستوجب معالجة جذرية تقوم على احترام إرادة الشعب وحقه في تقرير مستقبله السياسي. ونرى أن تحقيق الحرية والعدالة والسيادة الوطنية يتطلب الوصول إلى دولة دستورية حقيقية، وصياغة دستور جديد يكتبه الشعب عبر ممثليه الحقيقيين، بما يحقق الإصلاح السياسي الشامل ويضع حدًا للأزمات التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.