تتواصل في العاصمة الإيطالية روما الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الجنوب ورفض قوى المقاومة لأي مسار تفاوضي يمنح الاحتلال مكاسب سياسية على حساب السيادة اللبنانية.
وكان الطرفان قد توصلا في 26 حزيران/يونيو إلى اتفاق إطار بعد خمس جولات تفاوضية برعاية أميركية، يتضمن انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل ترتيبات أمنية تشمل انتشار الجيش اللبناني في ما سُمّي بـ"المناطق التجريبية"، إلى جانب بنود تستهدف سلاح المقاومة، وهو ما يرفضه حزب الله باعتباره مساسًا بعناصر القوة الوطنية التي أسهمت في حماية لبنان.
ووصل الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى مقر المباحثات في روما، فيما أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام انطلاق الجولة السابعة، بالتزامن مع تجديد حزب الله رفضه القاطع للمفاوضات المباشرة مع الاحتلال.
ودعا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الجانبين إلى مواصلة الحوار بما يفضي إلى تنفيذ اتفاق الإطار، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة رعاية هذا المسار الذي ترى فيه مدخلًا لإعادة ترتيب الواقع الأمني في جنوب لبنان.
وكانت الجولة السابقة قد أفضت إلى انسحاب قوات الاحتلال من أطراف بلدة زوطر الغربية، قبل انتشار الجيش اللبناني فيها والسماح للأهالي بالعودة إليها بعد عمليات الكشف والمسح.
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استمرار العمل من أجل تحقيق انسحابات إسرائيلية متتالية وصولًا إلى الانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، مع مطالبة الاحتلال بوقف سياسة الهدم والتفجير الممنهج التي تستهدف القرى الجنوبية، وكان آخرها الاعتداء على محيط قلعة الشقيف التاريخية.
وفي موقف حاسم، جدّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رفضه للمفاوضات المباشرة مع الاحتلال، معتبرًا أنها "لن تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية"، محذرًا من أن هذا المسار يمنح العدو مكاسب سياسية لم يعجز عن تحقيقها بالحرب.
وانتقد قاسم أداء السلطة السياسية، معتبرًا أنها ذهبت إلى المفاوضات بينما يواصل الاحتلال اعتداءاته اليومية وتدميره المنهجي للقرى والبلدات الجنوبية، بدل اتخاذ موقف وطني ينسجم مع متطلبات الدفاع عن السيادة اللبنانية. كما رأى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ابتعد عن موقعه الجامع وتحول إلى طرف في هذا المسار السياسي.
وكانت المواجهة العسكرية الأخيرة قد اندلعت عقب دخول المقاومة على خط التصدي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، في إطار معركة إسناد إقليمية، قبل أن يشن الاحتلال حربًا واسعة على لبنان استخدم فيها قوة نارية هائلة، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 4300 شخص، وفق السلطات اللبنانية، وإلحاق دمار واسع بالمناطق السكنية والبنى التحتية.
وفي أعقاب الحرب، وتحت ضغوط أميركية، انطلقت مفاوضات مباشرة بين لبنان والاحتلال، هي الأولى منذ عقود، وسط انقسام داخلي واسع بشأن أهدافها وجدواها، في ظل استمرار الاحتلال في فرض وقائع ميدانية بالقوة.
وتسعى الدولة اللبنانية خلال جولة روما الحالية إلى توسيع نطاق المناطق التي ينسحب منها الاحتلال، بينما تواصل واشنطن الدفع نحو استكمال تنفيذ اتفاق الإطار وتوسيع "المناطق التجريبية"، تمهيدًا لترتيبات أمنية أشمل.
في المقابل، شدد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى على ضرورة التريث قبل الانتقال إلى مراحل جديدة، داعيًا إلى الاتفاق على آليات تنفيذ واضحة، في مؤشر إلى استمرار الدور الأميركي في إدارة مسار التفاوض.
وينص اتفاق الإطار على انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال، مع العمل على منع أي وجود عسكري خارج إطار الدولة، بما يشمل نزع سلاح المقاومة في تلك المناطق، وهو بند تعتبره المقاومة استهدافًا مباشرًا لقدرتها الدفاعية وردعها للاحتلال.
ويرى مراقبون أن أي توسع في "المناطق التجريبية" سيشكّل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الاحتلال بالانسحاب الفعلي، خصوصًا في ظل إصراره المعلن على الإبقاء على قواته داخل شريط حدودي يحتله تحت مسمى "المنطقة الأمنية"، بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
ورغم تراجع وتيرة المواجهات منذ التفاهم الأمريكي الإيراني في حزيران/يونيو، يواصل الاحتلال تنفيذ عمليات هدم وتفجير واسعة تستهدف القرى الجنوبية، في سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها تخلّف آثارًا مدمرة على البنية التحتية المدنية والتراث الثقافي والذاكرة الجماعية للسكان.
وفي هذا السياق، تساءل الشيخ نعيم قاسم: "ألا يُفترض أن يكون التدمير الممنهج الذي يحصل لقرى وبلدات الجنوب سببًا لتقول السلطة السياسية: لا نريد حوارًا مع الكيان الإسرائيلي؟"، منتقدًا استمرار جلسات التفاوض فيما تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية بحق لبنان وأهله.