0
الثلاثاء 4 آب 2026 ساعة 13:56

أيّ عدوان أمريكي محتمل على إيران... وما خيارات طهران للردع؟

أيّ عدوان أمريكي محتمل على إيران... وما خيارات طهران للردع؟
رغم الحشد العسكري الأمريكي المتواصل في المنطقة، والذي شمل تعزيزات من المقاتلات والقطع البحرية، فإن واشنطن تبدو ماضية في سياسة التصعيد والضغط العسكري على إيران، في محاولة لفرض وقائع ميدانية من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وسط تقديرات بأن أي عدوان قد يمتد لأيام عدة ويعتمد بصورة رئيسية على القوة الجوية والبحرية.

وتستند الاستراتيجية الأمريكية، وفق تقديرات عسكرية، إلى التفوق في مجالات الطيران والبحرية وشبكات القيادة والسيطرة المرتبطة بالأقمار الصناعية وأنظمة الرصد والدفاع، بهدف تنفيذ عمليات منسقة ضد أهداف داخل إيران، مع تجنّب خوض مواجهة برية واسعة.

وفي هذا السياق، عززت الولايات المتحدة انتشارها البحري، حيث دفعت بمدمرات مزودة بصواريخ بعيدة المدى إلى المنطقة، في حين أبقت حاملات الطائرات في مواقع أكثر أمناً، بما يعكس حرصها على تقليل المخاطر التي قد تتعرض لها أصولها العسكرية في حال ردّت إيران على أي اعتداء.

كما كثفت واشنطن وجودها في شرق البحر المتوسط بحجة دعم وحماية إسرائيل من أي رد إيراني محتمل، في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل الأوساط العسكرية والإعلامية حول قدرة منظومات الدفاع الأمريكية على مواصلة التصدي للصواريخ الإيرانية، واحتمال استنزاف مخزونها من الذخائر إذا طال أمد المواجهة.

أما الوجود العسكري الأمريكي، الذي يقدَّر بعشرات الآلاف من الجنود المنتشرين في قواعد المنطقة، فلا يُنظر إليه على أنه تمهيد لغزو بري واسع، بل يقتصر دوره على دعم العمليات وحماية المصالح والقواعد الأمريكية، مع احتمال تنفيذ عمليات محدودة إذا تطورت الأحداث.

ويُعدّ وصول المزيد من طائرات التزويد بالوقود إلى المنطقة مؤشراً على استعداد واشنطن لإطالة أمد أي مواجهة جوية، في إطار سياسة تستهدف ممارسة أقصى درجات الضغط على إيران، من دون ضمان تحقيق أهدافها، خاصة في ظل تأكيد طهران امتلاكها خيارات ردع قادرة على قلب معادلات الصراع.

وتشير التقديرات إلى أن أي عدوان أمريكي سيركز على استهداف منظومات القيادة والسيطرة والدفاع الجوي الإيرانية، إلى جانب محاولة الحد من النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، إلا أن مثل هذه الأهداف تواجه تحديات كبيرة بسبب القدرات الدفاعية الإيرانية والاستعداد المعلن للرد على أي اعتداء.

وتعتمد الولايات المتحدة في عملياتها على شبكة واسعة من القواعد والمنشآت العسكرية الممتدة من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا والبرتغال وصولاً إلى إسرائيل، التي تُعدّ مركزاً رئيسياً للدعم اللوجستي وإعادة التسليح وإدارة عمليات الدفاع الجوي، إضافة إلى انتشار بحري يضم حاملات طائرات ومدمرات وغواصات ووحدات تدخل سريع، فضلاً عن مقاتلات متطورة وقاذفات استراتيجية وطائرات استطلاع وإنذار مبكر وطائرات للتزود بالوقود.

وفي المقابل، تؤكد إيران باستمرار أنها لن تتهاون في الدفاع عن سيادتها، وأن أي هجوم سيُقابل بردّ حاسم يستهدف مصادر العدوان ومصالحه في المنطقة، وهو ما دفع العديد من المراقبين إلى التحذير من أن أي مغامرة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية قد تتحول إلى مواجهة إقليمية واسعة ذات كلفة باهظة على جميع الأطراف.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن قبل أيام موافقته على تعليق هجوم كان مخططاً له ضد إيران، عقب اتصالات إقليمية ومؤشرات إلى وجود مسار تفاوضي، في وقت تؤكد فيه طهران أن جاهزيتها العسكرية قائمة، وأن قواتها مستعدة للرد الفوري على أي اعتداء، فيما تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف من احتمال لجوء إيران إلى خطوات استباقية إذا شعرت بأن الحرب أصبحت وشيكة.
رقم : 1297127
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم