وبحسب المعلومات، تركزت أبرز التطورات خلال الأسبوع حول الإجراءات المرتبطة بسفر المواطنين إلى العراق لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، إلى جانب استمرار المحاكمات المرتبطة بملفات أمنية، وصدور أحكام بالسجن المؤبد ومدد طويلة بحق عدد من المواطنين، فضلًا عن استمرار الإضراب عن الطعام داخل السجن المركزي للمطالبة بتحسين ظروف الاحتجاز والتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها.
قيود على سفر المواطنين لإحياء زيارة الأربعين
وأشارت المعلومات إلى أن ملف تقييد السفر إلى العراق تصدر المشهد الحقوقي خلال الأسبوع، بعدما أفادت تقارير في 29 يوليو بأن السلطات البحرينية فرضت ضوابط جديدة على سفر المواطنين الراغبين في المشاركة في مراسم زيارة الأربعين.
ووفق ما أورده معلومات المنظمة، فقد سمحت السلطات بالسفر لفئة عمرية محددة، حيث اقتصر السماح على المواطنين الذين تجاوزوا سن الخمسين عامًا، مع فرض شروط إضافية تتعلق بطريقة السفر وتنظيم الرحلات.
وأوضحت أن الإجراءات تضمنت قصر السفر على مكاتب السفر والسياحة المرخصة، ومنع الرحلات البرية، واشتراط أن تكون المغادرة عبر مطار البحرين الدولي فقط، إضافة إلى إلزام المسافرين بالعودة قبل منتصف أغسطس، وتزويد الجهات الأمنية مسبقًا بقوائم الراغبين بالسفر وبياناتهم.
واعتبرت المنظمة، أن هذه الإجراءات تمثل قيودًا على حرية التنقل، وأن تخصيصها لفئة معينة من المواطنين المتوجهين إلى العراق يثير مخاوف بشأن وجود تمييز على أساس ديني، خصوصًا أن زيارة الأربعين تعد من أبرز المناسبات الدينية لدى المسلمين الشيعة.
ونقلت المعلومات عن منتدى البحرين لحقوق الإنسان انتقاده لهذه الإجراءات، معتبرًا أنها تأتي ضمن سلسلة من القيود المفروضة على الحريات الدينية والمدنية، ومشيرًا إلى أن السلطات كانت قد فرضت سابقًا قيودًا على السفر إلى إيران والعراق تحت مبررات أمنية.
كما أشارت إلى أن عشرات حملات السفر ومكاتب السياحة أعلنت إلغاء رحلات زيارة الأربعين نتيجة القيود الجديدة، في حين واصل بعض المواطنين السفر بصورة فردية للمشاركة في المناسبة الدينية في مدينة كربلاء.
قيود جديدة على الخطاب الديني والإعلامي
وتطرقت المعلومات إلى تشديد الرقابة على النشاط الديني والإعلامي، مشيرًا إلى تقارير تحدثت عن توجه السلطات نحو فرض قيود على مدة خطب الجمعة وتنظيمها حيث بدأ تطبيق هذه الإجراءات بصورة تدريجية، مع توقعات بامتدادها إلى ساحات دينية أخرى، في ظل استمرار القيود المفروضة على بعض أشكال التجمعات الدينية.
كما أشار التقرير إلى تضييق على التغطية الإعلامية، مستندًا إلى تقارير حقوقية حول منع صحفيين من تغطية أحداث أمنية وتطورات مرتبطة بالوضع الداخلي.
منع زوار بحرينيين من دخول سوريا
وفي سياق متصل، تناول التقرير معلومات حول منع مواطنين بحرينيين من دخول الأراضي السورية أثناء توجههم لزيارة مقام السيدة زينب.
وبحسب ما أوردته المنظمة، فقد أعيدت حافلات تقل زوارًا بحرينيين قبل دخولهم الأراضي السورية، كما احتُجز عدد من القادمين عبر المطار لفترة طويلة قبل ترحيلهم.
وأشارت إلى أن هذه الإجراءات أثارت تساؤلات حول القيود المفروضة على حركة الزوار البحرينيين إلى بعض الوجهات الدينية في المنطقة.
قضية الشيخ أحمد الحايكي
وتوقفت معلومات المنظمة عند قضية الشيخ أحمد عيسى الحايكي، مشيرًا إلى أن محكمة الاستئناف أصدرت في 27 يوليو قرارًا ببراءته من تهمة "التخابر مع إيران"، وألغت حكم السجن المؤبد الصادر بحقه سابقًا إلا أنها أفادت بأن تنفيذ قرار الإفراج لم يتم فورًا، وأن الشيخ الحايكي أعيد إلى سجن الحوض الجاف، الأمر الذي أثار انتقادات حقوقية بشأن احترام الأحكام القضائية.
وذكرت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين أن القضية تأتي ضمن سلسلة ملفات أمنية شملت مواطنين اتُهموا بتصوير أو نشر مواد مرتبطة بأحداث عسكرية إقليمية.
أحكام قضائية قاسية
ووثقت المنظمة صدور عدد من الأحكام القضائية خلال الأسبوع، تراوحت بين السجن المؤبد والعقوبات الطويلة، إضافة إلى غرامات مالية كبيرة حيث أصدرت المحاكم البحرينية أحكامًا بالسجن المؤبد وغرامات مالية وصلت إلى 100 ألف دينار بحق عدد من المواطنين في قضايا مرتبطة باتهامات أمنية.
كما أشات المنظمة إلى أحكام بالسجن عشر سنوات وغرامات مالية بحق آخرين، إضافة إلى مصادرة أجهزة إلكترونية وأموال في بعض الملفات وتناولت حكمًا بالسجن عشر سنوات وغرامة مالية بحق أحد المواطنين بسبب منشور تعزية عبر منصة "إكس"بإستشهاد السيد علي خامنئي، معتبرًا أن هذه القضية تندرج ضمن ما تصفه منظمات حقوقية بتقييد حرية التعبير.
وفي المقابل، تشير السلطات البحرينية عادة إلى أن هذه القضايا مرتبطة بتهم أمنية وجنائية، وليس بممارسة التعبير أو الانتماء الديني.
اعتقالات واستدعاءات جديدة
وسجلت المنظمة خلال الفترة نفسها عددًا من الاعتقالات والاستدعاءات الأمنية، من بينها توقيف شبان وأحداث عقب مثولهم أمام مراكز التحقيق أو المحاكم. وأشارت إلى توقيف عدد من المواطنين بعد استدعائهم للتحقيق، إضافة إلى اعتقال طفلين داخل قاعة المحكمة أثناء حضورهما جلسات استئناف لأحكام سابقة معتبرة أن استمرار توقيف القاصرين على خلفية قضايا أمنية يمثل مصدر قلق حقوقي، داعيًا إلى ضمان الإجراءات القانونية الخاصة بالأحداث.
أزمة الإضراب عن الطعام في سجن جو
كما تناولت معلومات المنظمة تطورات أوضاع المعتقلين في سجن جو المركزي، مشيرًا إلى استمرار إضراب عن الطعام في عدد من المباني احتجاجًا على ظروف الاحتجاز وما وصفه المعتقلون بانتهاكات داخل السجن. حيث بدأ الإضراب على خلفية حادثة اعتداء تعرض لها أحد السجناء، وسط مطالبات بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأشار التقرير إلى ورود معلومات عن تدهور الحالة الصحية لعدد من المضربين، بينهم سجناء يعانون من أمراض مزمنة، مع تسجيل حالات إغماء ونقل عدد من المعتقلين نتيجة انخفاض مستويات السكر. كما نقلت المعلومات مطالب حقوقية تفيد بضرورة توفير الرعاية الطبية للمضربين، وضمان سلامتهم، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بمعاملة المعتقلين داخل السجن.
وخلصت معلومات "أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" إلى أن الأسبوع الممتد بين 26 يوليو و3 أغسطس 2026 شهد، استمرار أنماط من القيود على الحريات الدينية والمدنية، إلى جانب تصاعد الأحكام القضائية والاعتقالات، وتزايد المخاوف حول أوضاع السجناء و أن هذه التطورات تعكس، بحسب المنظمة، استمرار التحديات المتعلقة بحرية التعبير، وحرية التنقل، والحقوق الدينية، وضمانات المحاكمة العادلة في البحرين، داعيًا إلى مراجعة السياسات المتبعة تجاه المعارضين والنشطاء والمعتقلين.