0
الثلاثاء 4 آب 2026 ساعة 17:02

الغاز والحدود و"حزب الله".. ماذا تكشف التسريبات عن مستقبل لبنان؟

الغاز والحدود و"حزب الله".. ماذا تكشف التسريبات عن مستقبل لبنان؟
وفق هذه المقاربة، لم يكن التركيز الإسرائيلي على حزب الله هدفًا قائمًا بذاته، بل جزءًا من مشروع أوسع لإعادة رسم البيئة الجيوسياسية والاقتصادية المحيطة بإسرائيل. ويُنظر إلى إضعاف مرفأ بيروت، الذي شكّل لعقود بوابة تجارية رئيسية للمشرق، باعتباره تزامن مع استثمارات إسرائيلية كبيرة لتطوير ميناء حيفا وتعزيز دوره ليصبح مركزًا إقليميًا للنقل البحري وتصدير الطاقة إلى الأسواق الأوروبية.
 
وتكتسب هذه القراءة زخما إضافيا مع التسريبات التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية بشأن ترتيبات أمنية واقتصادية محتملة بين لبنان وإسرائيل. فإلى جانب الحديث عن ترتيبات تتعلق بالحدود الجنوبية، تتناول التسريبات ملفات الغاز، وترسيم الحدود، ومستقبل ميناء حيفا كمركز لتصدير الطاقة، وهو ما يدفع أصحاب هذا الرأي إلى اعتبار أن البعد الاقتصادي أصبح عنصرًا أساسيًا في الصراع، وليس مجرد نتيجة جانبية له.
 
وفي هذا السياق، يرى أصحاب هذا الطرح أن جنوب لبنان لم يعد يُنظر إليه فقط باعتباره شريطًا أمنيًا، بل باعتباره منطقة ذات أهمية استراتيجية ترتبط بمشاريع الطاقة والبنية التحتية في شرق المتوسط. ومن وجهة نظرهم، فإن الإصرار الإسرائيلي على الاحتفاظ بمناطق حدودية، وتأخير عودة السكان إلى بعض القرى، يعكس محاولة لفرض واقع ميداني جديد يتيح هامشًا أوسع للتحكم بالحدود والمجال المحيط بها.
 
ويذهب بعض المحللين إلى اعتبار أن أي حديث عن "مناطق اقتصادية" أو ترتيبات طويلة الأمد في الجنوب ينبغي أن يُقرأ في سياق المنافسة على الموانئ وخطوط الطاقة، وإن كانت هذه الاستنتاجات لا تستند إلى أدلة معلنة تثبت وجود خطة محددة أو مشروع متفق عليه بهذا الشكل.
 
كما ينطلق أصحاب هذه المقاربة من أن اكتشافات الغاز في شرق المتوسط غيّرت طبيعة الصراع. فالحدود لم تعد مجرد خطوط فصل عسكرية، بل أصبحت حدودًا لحقول الطاقة ومسارات التصدير والموانئ، الأمر الذي يجعل أي نقاش حول الأمن متداخلًا مع المصالح الاقتصادية والاستثمارية.
 
وفي المقابل، يرفض باحثون ومحللون آخرون الربط بين انفجار مرفأ بيروت وهذه التطورات، معتبرين أن هذا الربط يبقى تفسيرًا سياسيًا لم تثبت صحته بأدلة قاطعة، وأن ما جرى قد يكون نتيجة تفاعل أحداث وأزمات متلاحقة أكثر من كونه تنفيذًا لخطة موحدة.
 
ومهما اختلفت القراءات، فإن ما يبدو واضحا هو أن المنافسة في شرق المتوسط لم تعد تدور حول الردع العسكري وحده، بل أصبحت تشمل الموانئ، والغاز، والبنية التحتية للطاقة، وممرات التجارة، والدور الذي ستلعبه كل دولة في خريطة الاقتصاد الإقليمي خلال العقود المقبلة. وهذا التحول يفرض قراءة الصراع بوصفه صراعًا على النفوذ الاقتصادي بقدر ما هو صراع على الأمن والحدود، مع بقاء كثير من الفرضيات المطروحة محل نقاش ولم تُحسم بأدلة قاطعة.
 
إنهاء "وجود" حزب الله
تذهب التسريبات أبعد في ما يخص حزب الله، فبدلاً من الاكتفاء بتفكيك قدراته العسكرية جنوب الليطاني، يُزعم أن الوثيقة تطالب بإنهاء أنشطة الحزب بالكامل، وحظره، وتفكيك جميع مؤسساته وليس جناحه العسكري فحسب.
 
ويشمل ذلك جمع الأسلحة، وتفكيك البنية التحتية العسكرية، والقضاء على القدرات العملياتية في كل الأراضي اللبنانية، في الوقت الذي تتحدث المعلومات عن آلية لتحديد هوية عناصر الحزب وقادته في الجنوب، والتحقق من خلفياتهم، خاصة من تلقوا تدريباً عسكرياً أو شاركوا في معارك سابقة.
 
وسيكون الهدف المعلن، حسب هذه الرواية، هو رسم خريطة لهؤلاء العناصر ومنع عودتهم إلى مجتمعاتهم، لا سيما في ما يُسمى "مناطق الاختبار" أو القرى التي قد تنسحب منها إسرائيل لاحقاً.
 
فشل المناطق التجريبية
ويبرز في التقارير أيضاً فشل مخطط "المناطق التجريبية" حتى الآن، إذ تقوم الفكرة اللبنانية على انسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض التجمعات السكنية، ودخول الجيش اللبناني إليها، ثم عودة السكان.
 
غير أن تل أبيب ترفض، بحسب المصادر، الانسحاب من "منطقة الخط الأصفر"، التي يُقال إنها تسعى إلى تحويلها إلى منطقة أمنية أو اقتصادية مستقبلية، وهو الرفض الذي يعقد مسار الانسحاب التدريجي ويعيد إلى الواجهة التساؤلات حول طبيعة الترتيبات الأمنية على الحدود.
 
الاقتصاد والغاز
يحظى الجانب الاقتصادي باهتمام خاص وفق التسريبات، ويُوصف بأنه البند الذي "سيغير قواعد اللعبة" في الشرق الأوسط، إذ ستطالب الولايات المتحدة بإعادة فتح اتفاقية الغاز، وحل النزاع حول رأس الناقورة، والترويج لخطة تحول ميناء حيفا إلى مركز رئيس لتصدير النفط والغاز إلى أوروبا.
 
ووفق المصادر، فإن واشنطن تصر على إرسال وفد اقتصادي إلى المحادثات، ومن المتوقع أن يضم الجانب اللبناني ممثلين ذوي خبرة مماثلة، كما يشارك فريق معني بترسيم الحدود البرية والبحرية.
 
وتشير "معاريف" إلى أن هناك تخوفاً من إعادة فتح ملف الحدود البحرية؛ ما قد يعيد إحياء النزاع الذي ظل معلقاً بعد اتفاقية 2022.
 
ويتمثل الطموح الإسرائيلي، كما نُسب إلى مسؤولين رفيعي المستوى، في جعل حيفا مركزاً إقليمياً للصادرات نحو الأسواق الأوروبية وهو ما يمنح البعد الاقتصادي للاتفاق أهمية استراتيجية تفوق الجانب الأمني المباشر.
 
رقم : 1297152
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم