0
الثلاثاء 4 آب 2026 ساعة 22:07

بعد اختتام مراسم الأربعين.. كربلاء تودّع ملايين الزوار في أكبر تجمع ديني عالمي

بعد اختتام مراسم الأربعين.. كربلاء تودّع ملايين الزوار في أكبر تجمع ديني عالمي
وعلى مدار أيام، احتضنت كربلاء حشودًا ضخمة قدمت سيرًا على الأقدام من مناطق مختلفة داخل العراق، إضافة إلى زوار عبروا الحدود قادمين من عشرات الدول، بينهم إيران ولبنان والبحرين والكويت والسعودية وباكستان والهند وأفغانستان، فضلًا عن مشاركين من دول أوروبية وأمريكية وأفريقية. وجاء هؤلاء لإحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين، في مناسبة أصبحت خلال السنوات الماضية ذات حضور عالمي واسع.

ولم تكن الزيارة مجرد تجمع ديني، بل شكلت نموذجًا فريدًا في العمل التطوعي والخدمة المجتمعية، إذ انتشرت آلاف المواكب الحسينية على الطرق المؤدية إلى كربلاء، وقدمت للزوار الطعام والشراب وأماكن الراحة والمبيت والخدمات الطبية مجانًا. كما فتحت عائلات عراقية أبواب منازلها لاستقبال الزائرين، فيما شارك مئات الآلاف من المتطوعين في تنظيم حركة الحشود وتقديم المساعدة لكبار السن والمرضى.

ويُعد طريق المشاية بين النجف وكربلاء من أبرز مشاهد الزيارة، حيث امتلأ بالزوار والمواكب التي تعمل على مدار الساعة لتلبية احتياجات القادمين. وتحولت الطريق خلال فترة الأربعين إلى مساحة واسعة من التضامن، إذ يقدم العراقيون ما يملكونه للزائرين، بدءًا من الوجبات اليومية وصولًا إلى خدمات النقل والغسيل والاستراحة والعلاج.

كما شاركت المؤسسات الحكومية العراقية في تأمين المناسبة من خلال خطط أمنية وخدمية واسعة، تضمنت تأمين الطرق والمنافذ الحدودية، وتنظيم حركة النقل، وتوفير فرق الإسعاف والدفاع المدني، إضافة إلى جهود التنظيف والخدمات البلدية للحفاظ على المدينة خلال فترة استقبال الأعداد الكبيرة.

وتحظى زيارة الأربعين بمكانة خاصة لدى المشاركين فيها، ليس فقط بسبب بعدها الديني، وإنما أيضًا لما تمثله من صورة للتواصل بين الشعوب، حيث يلتقي زوار من جنسيات وثقافات مختلفة في مكان واحد، تجمعهم المشاركة في مراسم واحدة وتجربة إنسانية مشتركة.

ومع انتهاء المراسم، بدأت عملية عودة الزوار إلى مدنهم وبلدانهم، فيما تواصل الجهات العراقية متابعة حركة المغادرة وتنظيم النقل، بعد أيام شهدت خلالها كربلاء واحدة من أكبر الفعاليات الجماهيرية التي تستضيفها سنويًا.

وتبقى زيارة الأربعين حدثًا يتجاوز حدود المناسبة الدينية، لتقدم صورة عن حجم المشاركة الشعبية في العراق، وعن تقليد الضيافة الذي يحرص العراقيون على إظهاره في استقبال ملايين الضيوف، في مشهد يجمع بين الإيمان والعمل التطوعي والتكافل الاجتماعي
رقم : 1297205
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم