ومع انتشار منصات مثل “إكس” و”إنستغرام” و”تيك توك”، ظهر جيل جديد من المستخدمين الذين يتناولون قضايا مختلفة عن تلك التي كانت تتصدر المشهد سابقًا، حيث باتت موضوعات التعليم، والوظائف، وريادة الأعمال، والحياة اليومية، حاضرة إلى جانب الملفات السياسية.
وشكلت المنصات الرقمية مساحة للتعبير عن الهوية الثقافية والدينية، خصوصًا خلال المناسبات الدينية، حيث تستخدم الحسابات الشخصية والمجتمعية لنشر المحتوى المرتبط بالمجالس الدينية، والتاريخ، والتراث، إضافة إلى التغطيات الخاصة بالمناسبات التي تحظى بأهمية كبيرة لدى الشيعة في البحرين.
في المقابل، بقي الفضاء الإلكتروني مرتبطًا أيضًا بالنقاش السياسي، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على النشاط السياسي التقليدي بعد عام 2011. وترى جهات حقوقية أن وسائل التواصل أصبحت منفذًا مهمًا للتعبير عن المواقف والانتقادات، بينما تؤكد السلطات ضرورة الالتزام بالقوانين المتعلقة بالنشر الإلكتروني ومكافحة ما تعتبره تحريضًا أو أخبارًا مضللة.
ويرى باحثون أن وسائل التواصل ساهمت في تغيير طبيعة المشاركة لدى الشباب الشيعي، إذ لم تعد المشاركة بالضرورة عبر الانخراط في تنظيمات سياسية أو مؤسسات تقليدية، بل أصبحت أحيانًا من خلال صناعة المحتوى، والنقاشات الرقمية، والمبادرات المجتمعية.
كما ساهمت المنصات الحديثة في ظهور أصوات شبابية تهتم بمواضيع مختلفة عن الجدل السياسي المباشر، مثل التطوع، والتطوير المهني، والمشاريع الخاصة، ما يعكس تحولًا في طريقة تفاعل الجيل الجديد مع قضايا مجتمعه.
لكن هذا التحول لا يخلو من تحديات، إذ يبقى النقاش الرقمي في البحرين مرتبطًا بحساسية الملفات الطائفية والسياسية، ما يجعل وسائل التواصل مساحة تجمع بين التعبير والانفتاح من جهة، والجدل والرقابة من جهة أخرى.
وفي ظل استمرار التطور التكنولوجي، يبدو أن الفضاء الرقمي سيواصل لعب دور مؤثر في تشكيل صورة المجتمع الشيعي في البحرين، سواء عبر الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية، أو عبر إعادة تعريف طرق المشاركة الاجتماعية والسياسية للأجيال الجديدة