0
الاثنين 10 آب 2026 ساعة 23:15

مطار اللاذقية يعود إلى الدولة.. ماذا يعني استلام الحكومة للمطار؟

مطار اللاذقية يعود إلى الدولة.. ماذا يعني استلام الحكومة للمطار؟
تكمن أهمية مطار اللاذقية أولاً في موقعه الجغرافي. فالساحل السوري، الذي يضم محافظتي اللاذقية وطرطوس، يحتاج إلى منفذ جوي قادر على استيعاب حركة المسافرين والشحن، خصوصاً مع اتساع الحاجة إلى تنشيط الاقتصاد وإعادة وصل المدن السورية بالمنطقة والعالم. وجود مطار عامل في اللاذقية يعني تقليل اعتماد سكان الساحل على مطار دمشق، وتوفير خيار أقرب للسفر والوصول إلى المنطقة.

لكن أهمية الخطوة تتجاوز مسألة المسافرين. فالمطار يمكن أن يتحول إلى جزء من منظومة اقتصادية متكاملة، ترتبط بالنقل البري والسياحة والفنادق والخدمات والتجارة. ومع إعادة تنشيط الحركة السياحية في سورية، يمكن للساحل أن يستفيد من موقعه على البحر المتوسط ومن إمكاناته السياحية، بينما يوفر المطار بوابة جوية مباشرة أمام الزوار القادمين إلى المنطقة.

أما استلام الحكومة للمطار بعد طرحه للاستثمار، فيعطي دمشق مساحة أكبر لتحديد مستقبل المنشأة. فالاستثمار الخاص لا يعني بالضرورة التخلي عن ملكية الدولة، لكن إدارة المطار حكومياً في هذه المرحلة قد تسمح بإعادة تقييم احتياجاته الفنية والتشغيلية، وتحديد نموذج الاستثمار الأنسب لاحقاً، بدلاً من التعامل معه باعتباره مشروعاً منفصلاً عن خطة الطيران الوطنية.

وهنا تبرز نقطة مهمة: استلام المطار لا يعني تلقائياً عودة الرحلات التجارية الدولية إليه. فإعادة تشغيل أي مطار تحتاج إلى تجهيزات فنية وأنظمة ملاحة واتصالات، ومتطلبات أمن وسلامة، إضافة إلى اعتماد شركات الطيران للمطار وفتح خطوط جديدة إليه. لذلك فإن القيمة الحقيقية للخطوة ستظهر عندما تتحول الإدارة الحكومية إلى خطة تشغيل واستثمار واضحة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم قطاع الطيران السوري. فقد بدأت السلطات العمل على إعادة تأهيل وتشغيل مطارات مختلفة وربط المحافظات بشبكة نقل جوي أكثر تنوعاً، بعد سنوات كان فيها النشاط الجوي مركزاً بدرجة كبيرة في عدد محدود من المطارات.

وفي حال نجحت الحكومة في تحويل مطار اللاذقية إلى مطار تجاري نشط، فإن النتيجة لن تكون مجرد إضافة مطار جديد إلى الخريطة السورية، بل إعادة رسم موقع الساحل داخل الاقتصاد الوطني. فالمطار يمكن أن يصبح بوابة للسياحة والاستثمار وحركة الأعمال، ونقطة اتصال بين الساحل السوري والأسواق الإقليمية.

وبالتالي، فإن أهمية استلام مطار اللاذقية تكمن في السؤال الذي سيأتي بعده: هل سيكون الاستلام مجرد انتقال إداري، أم بداية لإعادة إطلاق مطار يمكن أن يصبح أحد المحاور الأساسية للطيران السوري؟ الإجابة ستتوقف على سرعة التأهيل، ونموذج الاستثمار، وقدرة الحكومة على تحويل الموقع الاستراتيجي للمطار إلى حركة جوية واقتصادية فعلية.
رقم : 1298325
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم