0
الاثنين 10 آب 2026 ساعة 23:21

علي الطاهر في قلب التصعيد جنوب لبنان.. لماذا تتمسك إسرائيل بهذه المرتفعات؟

علي الطاهر في قلب التصعيد جنوب لبنان.. لماذا تتمسك إسرائيل بهذه المرتفعات؟
تقع مرتفعات علي الطاهر في الأطراف الشرقية لقضاء النبطية، وترتفع نحو 600 متر عن سطح البحر، ما يمنحها قدرة على الإشراف على مساحة واسعة من محيط النبطية وكفرتبنيت وإقليم التفاح، كما تقع على مسافة بضعة كيلومترات من قلعة الشقيف. وهذه الجغرافيا تحديداً تفسر جانباً أساسياً من أهمية الموقع في الحسابات العسكرية للطرفين. 

من المنظور الإسرائيلي، السيطرة على المرتفع تعني محاولة تثبيت موقع متقدم يسمح بمراقبة محاور الحركة جنوب الليطاني، والضغط على البنية العسكرية التي تقول إسرائيل إنها مرتبطة بـ«حزب الله». ولهذا لم تقتصر العمليات على الغارات، بل شملت أيضاً محاولات للتقدم وعمليات تفجير وهدم في محيط المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في مراحل سابقة السيطرة على المرتفعات، فيما نفى «حزب الله» ذلك، كما تحدث مصدر عسكري لبناني عن عدم رصد تغيير حاسم في الوضع الميداني آنذاك. 

لكن أهمية علي الطاهر لا تتوقف عند بعدها العسكري. فالمرتفعات أصبحت أيضاً ورقة سياسية في المفاوضات الجارية حول مستقبل الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان. فبينما تقول بيروت إن الهدف النهائي يجب أن يكون انسحاب القوات الإسرائيلية وتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على كامل الأراضي، تسعى إسرائيل إلى الاحتفاظ بهامش أمني ومواقع تتيح لها مراقبة ومنع ما تعتبره تهديدات قادمة من الجنوب. 

وهنا تكمن خطورة المشهد: كلما ارتفعت أهمية الموقع عسكرياً، ارتفعت كلفته السياسية. فاستمرار العمليات في علي الطاهر ومحيطها يعرقل انتشار الجيش اللبناني وعودة السكان، وهو ما حذّر منه الجيش اللبناني في سياق أوسع، مؤكداً أن القصف والهدم والتجريف الإسرائيلي تعرقل استكمال انتشاره وعودة الأهالي إلى بلداتهم. 

وعليه، تبدو علي الطاهر اليوم أكثر من تلة متنازع عليها؛ إنها اختبار لمعادلة الجنوب بأكملها. فإذا تحولت إلى نقطة تمركز إسرائيلية ثابتة، فقد تصبح ورقة ضغط على لبنان في أي تسوية مقبلة، أما استمرار المواجهة حولها فيحمل احتمال إبقاء الجنوب في دائرة التصعيد حتى مع استمرار المفاوضات. وفي الحالتين، تكشف التطورات أن المعركة على الأرض لم تعد منفصلة عن طاولة التفاوض، بل أصبحت جزءاً أساسياً من محاولة كل طرف تحسين شروطه قبل أي اتفاق نهائي.
رقم : 1298327
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم