ويأتي إقرار القانون بعد جلسة أمس الثلاثاء شهدت نقاشًا حادًا حول العفو العام، قبل أن يفقد المجلس نصابه أثناء مناقشة الملف، ما أدى إلى تأجيل حسمه إلى جلسة اليوم. وكان العفو أحد أبرز الملفات المدرجة على جدول أعمال المجلس إلى جانب إلغاء عقوبة الإعدام وتعديل قانون الإعلام.
ويكتسب القانون أهمية خاصة بسبب واقع السجون اللبنانية، التي تعاني منذ سنوات من الاكتظاظ وتراكم ملفات الموقوفين والمحكومين، إضافة إلى وجود أشخاص أمضوا فترات طويلة في التوقيف قبل صدور أحكام بحقهم. ومن هذه الزاوية، يمكن أن يشكل العفو وسيلة لتخفيف الضغط عن المؤسسات العقابية ومعالجة جزء من الملفات القضائية المتراكمة.
لكن وصف القانون بـ«العفو العام» لا يعني إطلاق سراح جميع السجناء. فالنص الذي أقرته اللجان النيابية حدد الجرائم المشمولة والاستثناءات، وربط الاستفادة بالعقوبات والجرائم التي ينطبق عليها القانون. ويشمل العفو الجرائم المرتكبة قبل الأول من آذار 2026، فيما تستثنى جرائم خطيرة، بينها القتل العمد أو القصدي، وجرائم الإرهاب بحق المدنيين والعسكريين، وعدد من الجرائم العسكرية، إضافة إلى الخيانة والتجسس والجرائم المرتبطة بالتعامل مع العدو.
وتتجاوز أهمية القانون الجانب القضائي إلى البعد الاجتماعي والسياسي. فبالنسبة لعائلات موقوفين ومحكومين تنطبق عليهم شروط العفو، قد يعني القانون فرصة لعودة أفراد إلى أسرهم وبدء حياة جديدة. كما يمكن أن يخفف الضغط عن الدولة في إدارة السجون ويمنح القضاء مساحة للتعامل مع الملفات الأكثر خطورة.
في المقابل، يثير العفو العام مخاوف مرتبطة بمبدأ العدالة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بجرائم خطيرة أو بضحايا لا يزالون ينتظرون أحكامًا قضائية نهائية. ولهذا ظل ملف العفو في لبنان موضع انقسام بين من يراه ضرورة إنسانية وقانونية، ومن يخشى تحوله إلى تسوية سياسية على حساب حقوق الضحايا ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وبذلك، لا تتوقف أهمية القانون عند عدد المستفيدين منه، بل في طريقة تطبيقه. فنجاح العفو سيبقى مرتبطًا بوضوح معايير الاستفادة منه، وسرعة تنفيذ أحكامه، وضمان عدم تحوله إلى بديل عن إصلاح القضاء والسجون. أما التحدي الأكبر أمام الدولة اللبنانية، فيتمثل في أن يكون العفو خطوة لمعالجة أزمة متراكمة، لا حلًا مؤقتًا يعيد إنتاج المشكلة نفسها بعد سنوات.