0
الثلاثاء 25 آب 2026 ساعة 23:13

مصر.. أزمة المياه التي تتجاوز سد النهضة

مصر.. أزمة المياه التي تتجاوز سد النهضة
تعتمد مصر على نهر النيل في أكثر من 97% من مواردها من المياه العذبة، ما يجعل أي تغير في الموارد أو ارتفاع في الطلب قضية تمس الاقتصاد والغذاء والحياة اليومية للمصريين. وتقول منظمة الأغذية والزراعة «فاو» إن مصر تواجه بالفعل ضغوطًا كبيرة بسبب ندرة المياه، فيما يزيد النمو السكاني وتغير المناخ من حجم المشكلة. 

السكان يضغطون على مورد ثابت

المشكلة الأساسية أن موارد المياه لا تنمو بالسرعة نفسها التي ينمو بها عدد السكان والطلب على المياه. ووفق البنك الدولي، تستخدم مصر حاليًا كميات من المياه تتجاوز مواردها المتجددة، ومع استمرار الاتجاهات الحالية قد تصل البلاد إلى عتبة «الندرة المائية الشديدة» بحلول عام 2033.

وهذا يعني أن مصر لا تواجه فقط سؤال: «كم ستصلها من مياه النيل؟»، بل سؤالًا آخر أكثر تعقيدًا: كيف ستدير الكمية المتاحة أصلًا؟

الزراعة.. المستهلك الأكبر

تستحوذ الزراعة على الحصة الأكبر من المياه العذبة في مصر، ولذلك أصبح تحسين كفاءة الري أحد أهم الحلول المطروحة. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الزراعة تستهلك نحو 76% من المياه المتاحة، بينما تذهب النسبة المتبقية للاستخدامات البلدية والصناعية. 
ولهذا تتجه مصر إلى التوسع في أنظمة الري الحديثة، مثل الري بالتنقيط والرش، بهدف إنتاج كمية أكبر من المحاصيل باستخدام كمية أقل من المياه. وتعمل «فاو» مع الجهات المصرية على تحسين إنتاجية المياه الزراعية وتغيير أنماط الري التقليدية. 

مياه الصرف.. مورد غير مستغل بالكامل

أحد الحلول التي يمكن أن تخفف الضغط عن النيل هو إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة. مصر تنتج مليارات الأمتار المكعبة من مياه الصرف سنويًا، لكن البنك الدولي يشير إلى أن نسبة صغيرة فقط تُعالج إلى مستوى يسمح بإعادة استخدامها وفق معايير متقدمة.

وهنا تتحول مياه الصرف من مشكلة بيئية إلى فرصة: كل متر مكعب يمكن إعادة استخدامه يعني تقليل الضغط على المياه العذبة.

التحلية.. حل للمدن الساحلية

تتجه مصر أيضًا إلى تحلية مياه البحر، خصوصًا مع التوسع العمراني وإنشاء مدن جديدة. لكن التحلية ليست حلًا سحريًا؛ فهي تحتاج إلى استثمارات وطاقة وبنية تحتية، كما أن تكلفتها تجعل استخدامها على نطاق واسع، وخصوصًا في الزراعة، أكثر تعقيدًا.

لذلك يجري التعامل معها كجزء من مجموعة حلول تشمل التحلية، وإعادة استخدام مياه الصرف، وتطوير الري، وتقليل فاقد المياه.

وماذا عن تغير المناخ؟

هناك عامل آخر قد يجعل الأزمة أكثر تعقيدًا: تغير المناخ. فالبنك الدولي يحذر من أن تغير توقيت وكميات المياه المتاحة من النيل، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع مستوى البحر، يمكن أن يزيد الضغوط على الزراعة والمدن ومناطق دلتا النيل.

لذلك، حتى لو انتهى الخلاف حول سد النهضة، ستبقى مصر أمام تحدٍ طويل الأمد: موارد مائية محدودة، وعدد سكان كبير، واحتياجات زراعية وصناعية ومدنية متزايدة.

وهنا تصبح معركة المياه المصرية أكبر من سد واحد أو خلاف مع دولة واحدة؛ إنها معركة إدارة مورد محدود في بلد يعتمد عليه بشكل شبه كامل.

سد النهضة جزء مهم من معادلة الأمن المائي المصري، لكنه ليس المعادلة كلها. مستقبل المياه في مصر سيتحدد أيضًا بقدرة الدولة على تقليل الهدر، وتحديث الزراعة، وإعادة استخدام المياه، وتوسيع التحلية، والتكيف مع تغير المناخ.
رقم : 1301486
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم