0
الأربعاء 2 أيلول 2026 ساعة 00:00

دمج «قسد» في الدولة السورية.. خطوة لإنهاء الانقسام أم بداية مرحلة جديدة؟

دمج «قسد» في الدولة السورية.. خطوة لإنهاء الانقسام أم بداية مرحلة جديدة؟
وفي 25 آب الماضي، أعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي انتهاء مهمة القوات وحلها كقوة عسكرية مستقلة، مؤكداً أن عناصرها اندمجوا ضمن ألوية الجيش السوري. وجاء الإعلان بعد سلسلة من الاجتماعات والاتفاقات بين دمشق وقيادة «قسد» هدفت إلى إنهاء حالة الانقسام العسكري والإداري في شمال شرقي البلاد.

ولا يقتصر مسار الدمج على الجانب العسكري، إذ يشمل أيضاً الأجهزة الأمنية والإدارة المدنية. ومن أبرز الخطوات إدخال قوات الأمن الداخلي التابعة لـ«قسد»، والمعروفة باسم «الأسايش»، ضمن وزارة الداخلية السورية، إلى جانب دمج الموظفين والمؤسسات المدنية في قطاعات مثل التعليم والنفط والغاز والسدود ضمن مؤسسات الدولة.

وفي أحدث خطوات التنفيذ، دخلت وحدات من قوى الأمن الداخلي السورية إلى مركز مدينة الحسكة، وبدأت تسلّم مواقع ومنشآت كانت خاضعة لـ«قسد»، في مؤشر على انتقال الاتفاق من مرحلة التفاهم السياسي إلى إعادة ترتيب السيطرة الأمنية والإدارية على الأرض.

ويحمل هذا التطور أهمية كبيرة بالنسبة للحكومة السورية، التي تسعى إلى توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية وإنهاء وجود قوى مسلحة مستقلة عن الدولة. كما يمثل بالنسبة لدمشق خطوة باتجاه تثبيت سيادتها على المناطق التي كانت تدار بشكل منفصل خلال السنوات الماضية.

في المقابل، يبقى مستقبل الحقوق السياسية والثقافية للكرد من أبرز الملفات المرتبطة بالمرحلة الجديدة. وكان عبدي قد أعلن أن حقوق الأكراد ستكون جزءاً من المسار الدستوري، بينما أكدت دمشق انفتاحها على قضايا تتعلق باللغة والتعليم والحقوق الثقافية.

كما أن الملف يحظى باهتمام إقليمي، خصوصاً من تركيا التي رحبت بحل «قسد» واعتبرت الخطوة مساهمة في تعزيز وحدة الأراضي السورية، في ظل ارتباط موقف أنقرة منذ سنوات بمخاوفها الأمنية من التنظيمات الكردية المسلحة.

وفي خطوة سياسية لافتة، عيّن الرئيس السوري أحمد الشرع مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً، في إشارة إلى أن المرحلة المقبلة لن تقوم فقط على دمج العناصر والمؤسسات، وإنما على إعادة صياغة العلاقة السياسية بين دمشق والقوى الكردية ضمن إطار الدولة.

وبذلك، يبدو أن ملف «قسد» انتقل من سؤال «هل سيتم الدمج؟» إلى سؤال أكثر تعقيداً: كيف سيُنفذ الدمج فعلياً، وكيف ستُضمن حقوق السكان المحليين، وما شكل الدور الذي سيحصل عليه القادة والعناصر السابقون داخل مؤسسات الدولة؟ وهي ملفات ستحدد مدى نجاح الاتفاق وقدرته على إنهاء سنوات من الانقسام في شمال شرقي سوريا.
رقم : 1303055
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم