وبحسب أحدث تقييم لصندوق النقد الدولي، فإن التعافي الاقتصادي في سوريا يتسارع، مع توقع تحقيق نمو بمعدل يتجاوز 10% خلال عام 2026، مدفوعاً بتحسن قطاعات الزراعة والطاقة والتجارة والخدمات، إلى جانب عودة اللاجئين وارتفاع أعداد الزوار وزيادة الإنفاق الحكومي.
ويأتي هذا التحسن بعد عام 2025 الذي شهد بداية استعادة النشاط الاقتصادي، مدعوماً بتحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين وعودة نحو 1.5 مليون لاجئ، إضافة إلى تحسن تدريجي في اندماج سوريا اقتصادياً مع محيطها الإقليمي والدولي.
لكن ارتفاع معدلات النمو لا يعني أن الاقتصاد السوري تجاوز أزمته. فما تزال معدلات الفقر مرتفعة، كما أن التعافي غير متوازن بين المناطق، فيما تواجه البلاد تحديات كبيرة مرتبطة بالبنية التحتية والخدمات وفرص العمل والقدرة الشرائية.
ويبرز التضخم كأحد أبرز التحديات الحالية. فبعد تباطؤه إلى مستويات منخفضة من خانتين خلال 2025، عاد التضخم إلى الارتفاع خلال 2026 نتيجة زيادة أسعار المستوردات، ولا سيما الوقود والغذاء، إلى جانب ارتفاع الطلب المحلي وأسعار الخدمات والمرافق.
وفي المقابل، حققت المالية العامة تحسناً ملحوظاً، إذ أنهت الحكومة المركزية عام 2025 بفائض طفيف، مع تركيز الإنفاق على الاحتياجات الأساسية، فيما ارتفعت الإيرادات الضريبية والجمركية خلال النصف الأول من 2026، إلى جانب تحسن إيرادات قطاع المحروقات.
أما القطاع المصرفي، فيبقى أحد أهم مفاتيح المرحلة المقبلة. ويشير صندوق النقد إلى أن النظام المصرفي السوري لا يزال بحاجة إلى إعادة تأهيل واسعة، بما يسمح باستعادة دوره في تمويل الاقتصاد وتسهيل المدفوعات المحلية والدولية، إلى جانب تعزيز استقلالية المصرف المركزي وتطوير أدوات السياسة النقدية. (IMF)
كما يرى الصندوق أن جذب الاستثمارات يحتاج إلى بيئة مالية ومصرفية أكثر استقراراً، وإلى تحسين التشريعات والإدارة العامة والإحصاءات الاقتصادية، إضافة إلى معالجة ملف الديون والحصول على دعم دولي لتمويل إعادة الإعمار والتنمية.
وبذلك تقف سوريا أمام فرصة اقتصادية جديدة، لكن تحويل مؤشرات التعافي إلى تحسن ملموس في حياة السوريين يحتاج إلى أكثر من ارتفاع الناتج المحلي. فالاختبار الحقيقي سيكون في خلق فرص العمل، وتحسين الدخل، واستقرار الأسعار، وإعادة بناء البنية التحتية، وتحويل الاستثمارات إلى إنتاج حقيقي.
المرحلة المقبلة قد تكون نقطة تحول للاقتصاد السوري، لكن نجاحها سيعتمد على قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين الإصلاحات الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر تضرراً من سنوات الأزمة.