الضربات الأميركية استهدفت، وفق القيادة المركزية الأميركية، مواقع مرتبطة بالحرس الثوري وقدرات عسكرية وبحرية وأنظمة رادار وصواريخ، فيما تحدث مسؤولون أميركيون عن استهداف نحو 100 هدف إيراني. وتزامن ذلك مع تصعيد في محيط مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع سقف تهديداته لطهران، محذراً من أن أي رد إيراني على الضربات الأميركية سيقابل برد أقوى، فيما قال في تصريحات جديدة إن الحملة العسكرية الأميركية على إيران لن تستمر لفترة طويلة. وفي الوقت نفسه، أشار ترامب إلى أن واشنطن لا تسعى بالضرورة إلى إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات.
أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فاعتبر أن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه سابقاً أصبح عملياً من الماضي، مؤكداً استمرار الضغط على إيران إلى حين تراجعها عن طموحاتها النووية ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.
في المقابل، اختارت طهران الرد عسكرياً، مع توسيع نطاق الاستهداف ليشمل حلفاء واشنطن في الخليج. وأعلنت دول مثل البحرين والكويت والأردن تعرضها لهجمات بالصواريخ أو المسيّرات، وسط تأكيدات من بعض هذه الدول على اعتراض الهجمات وعدم تسجيل أضرار كبيرة.
وتكشف التطورات أن المواجهة لم تعد محصورة بين واشنطن وطهران، إذ باتت القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، إلى جانب حلفاء الولايات المتحدة، جزءاً من معادلة الرد والرد المضاد. وهذا يرفع احتمالات اتساع رقعة الصراع إذا استمرت الضربات المتبادلة.
كما يبرز مضيق هرمز كأحد أخطر الملفات في هذه الجولة، نظراً إلى أهميته بالنسبة لحركة ناقلات النفط والتجارة العالمية. وأدى تجدد القتال بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
وبينما تؤكد واشنطن أن هدفها الضغط على طهران ومنعها من تطوير قدرات نووية وتهديد المصالح الأميركية، تصر إيران على مواصلة المواجهة ورفض الضغوط. ويبقى السؤال الأبرز: هل يكون التصعيد الحالي مقدمة لجولة عسكرية أوسع، أم أن ارتفاع كلفة المواجهة سيدفع الطرفين مجدداً نحو قنوات التفاوض؟
في الوقت الراهن، تبدو المنطقة أمام معادلة شديدة الحساسية: ضربات أميركية، رد إيراني، واستهداف متزايد للمصالح الأميركية في الخليج، فيما يبقى أي خطأ عسكري أو قرار بالتصعيد كفيلاً بتحويل المواجهة المحدودة إلى صراع إقليمي واسع.