وتبدو هذه الاستراتيجية واضحة في رؤية البحرين الاقتصادية 2030، التي تركز على بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على جذب الاستثمارات. ويشير مجلس التنمية الاقتصادية البحريني إلى أن المملكة طورت قطاعات متعددة، أبرزها الخدمات المالية والتصنيع والخدمات اللوجستية والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والشركات الناشئة.
وتظهر الأرقام أن القطاعات غير النفطية أصبحت محركاً أساسياً للنمو. ففي عام 2024 نما الاقتصاد البحريني بنسبة 2.6%، بينما سجل القطاع غير النفطي نمواً بلغ 3.7%، وكان قطاع الخدمات المالية أكبر مساهم في هذا النمو، بحسب صندوق النقد الدولي.
ولا تقتصر خطط التنويع على الخدمات المالية، فالسياحة واللوجستيات والاقتصاد الرقمي باتت أيضاً من القطاعات التي تراهن عليها البحرين لخلق مصادر جديدة للنمو. ويتوقع صندوق النقد أن يصل نمو الاقتصاد البحريني إلى 3.3% خلال عام 2026، مدفوعاً بتعافي إنتاج النفط، إلى جانب توسع الخدمات المالية والسياحة واللوجستيات والاقتصاد الرقمي.
لكن أمام المنامة تحدياً مالياً كبيراً قد يعرقل هذه الطموحات. فقد ارتفع الدين الحكومي إلى نحو 134% من الناتج المحلي في 2024، ويتوقع صندوق النقد أن يرتفع إلى نحو 149.7% في 2026 في حال استمرار الاتجاهات الحالية. كما سجل العجز المالي 11% من الناتج المحلي في 2024.
ولهذا يدعو صندوق النقد البحرين إلى مواصلة الإصلاحات المالية، بما في ذلك زيادة الإيرادات، وإصلاح دعم الطاقة والمرافق، وضبط الإنفاق، بهدف وضع الدين العام على مسار أكثر استدامة.
وبالتالي، فإن التحدي أمام البحرين لم يعد فقط كيف تقلل اعتمادها على النفط، بل كيف تموّل عملية التحول الاقتصادي من دون أن يؤدي ارتفاع الدين والعجز إلى إضعاف قدرتها على الاستثمار.
وتملك المملكة نقاط قوة مهمة، خصوصاً موقعها الجغرافي وقطاعها المالي وخبرتها في الخدمات، لكن نجاح استراتيجية التنويع سيعتمد على قدرتها على تحويل هذه القطاعات من أدوات مساندة للاقتصاد إلى مصادر مستدامة للنمو والإيرادات.
المعادلة البحرينية تبدو واضحة: اقتصاد أقل اعتماداً على النفط، لكن نجاحه يتوقف على إدارة الدين والإصلاحات المالية بالتوازي مع جذب استثمارات جديدة