0
الجمعة 2 تشرين الأول 2026 ساعة 22:19

فواتير الكهرباء تثقل كاهل البحرينيين.. كابوسٌ يتفاقم بمعيّة الدولة

فواتير الكهرباء تثقل كاهل البحرينيين.. كابوسٌ يتفاقم بمعيّة الدولة
منذ اندلاع العدوان الأميركي و"الإسرائيلي" على إيران، تتعامل السلطة في البحرين مع تداعيات المرحلة وكأنها تقف في موقع الضحية، متجاهلةً أن تموضعها السياسي والعسكري في المعسكر المعادي للجمهورية الإسلامية أسهم في تعريض البلاد لتداعيات المواجهة المباشرة مع طهران. وفي ظل ذلك، يجري ربط جانب كبير من التدهور الاقتصادي بتداعيات الحرب، بعيدًا عن مساءلة الخيارات والسياسات التي أسهمت في تفاقم الأعباء الداخلية.

ولعلّ الكهرباء هي القطاع الأكثر التصاقًا بالحياة اليومية للمواطنين، والأشد تأثيرًا في مستوى معيشتهم. فمنذ دخول صيف 2026، لم تعد فاتورة الكهرباء مجرد التزام شهري معتاد تنتظره الأسر في نهاية الشهر، بل تحولت بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين إلى مصدر قلق وضغط معيشي متزايد، خصوصًا بعد القفزات الكبيرة التي شهدتها فواتير سبتمبر/أيلول، ولا سيما لدى الأسر المركبة التي تتشارك مسكنًا واحدًا وعدادًا واحدًا.

ويؤكد مواطنون أن استهلاكهم للكهرباء لم يشهد تغيرًا جوهريًا، رغم الارتفاع الكبير في قيمة الفواتير، ما فتح باب التساؤلات حول آلية احتساب التعرفة وطريقة تحديد المبالغ المستحقة. وتقول شكاوى متداولة إن بعض الفواتير ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة إلى أكثر من ضعفي قيمتها السابقة، رغم بقاء معدلات الاستهلاك على حالها تقريبًا، الأمر الذي يعزز المطالب بكشف آليات الاحتساب بصورة أكثر وضوحًا والتأكد من دقة القراءات وسلامة العدادات.

وفي أغسطس/آب الماضي، نشرت صحيفة "البلاد" تقريرًا حول أوضاع الأسر المركبة، أشارت فيه إلى وصول متوسط بعض الفواتير إلى نحو 400 دينار في يوليو/تموز، بعدما كانت تتراوح خلال صيف العام السابق بين 90 و120 دينارًا. وبحسب التقرير، فإن نحو 30 ألف أسرة قد تكون معنية بهذه المشكلة، ما يجعل القضية أبعد من كونها حالات فردية أو استثنائية.

وتزداد المفارقة وضوحًا عند استحضار إعلان الحكومة في ديسمبر/كانون الأول 2025 أن الشريحتين الأولى والثانية للمواطنين في المسكن الأول لن يطرأ عليهما تغيير، مع التأكيد على مراعاة أوضاع الأسر المركبة، بينما أُرجئ تطوير آليات دعم الكهرباء والماء لمزيد من الدراسة. إلا أن صيف 2026 أظهر أن الإعلان عن مراعاة الأسر المركبة شيء، وتحويل هذه المراعاة إلى آلية عملية تنعكس فعلًا على قيمة الفواتير شيء آخر.

وفي يوليو/تموز، تصاعدت شكاوى المواطنين من الارتفاع الحاد في قيمة الفواتير، إلى حد دفع النائب حسن إبراهيم إلى المطالبة بمراجعة آليات احتساب الاستهلاك، والتأكد من دقة القراءات وسلامة العدادات، بعد تلقي شكاوى من مواطنين أفادوا بأن فواتيرهم ارتفعت رغم عدم حدوث تغيير جوهري في أنماط استهلاكهم.

وتفرض طبيعة البحرين المناخية واقعًا لا يمكن تجاهله؛ فدرجات الحرارة المرتفعة تجعل استخدام أجهزة التكييف خلال أشهر الصيف ضرورة أساسية لا تملك معظم الأسر رفاهية الاستغناء عنها. ولذلك، فإن مطالبة المواطنين بخفض استهلاك الكهرباء إلى مستويات لا تنسجم مع ظروف الطقس، ثم تحميلهم في الوقت نفسه كلفة الشرائح الأعلى، تضع الأسر أمام معادلة معيشية شديدة الصعوبة.

وبالنسبة إلى الموظف أو رب الأسرة محدود الدخل، فإن فاتورة تصل إلى مئات الدنانير قد تلتهم جزءًا كبيرًا من راتبه الشهري. وعندما تذهب نسبة مرتفعة من الدخل إلى الكهرباء والماء، لا تعود القضية مجرد فاتورة خدمات، بل تتحول إلى اقتطاع مباشر من قدرة الأسرة على تأمين الإيجار والغذاء والتعليم والعلاج والنقل وسائر الاحتياجات الأساسية. وهنا تتجاوز المسألة حدود الأرقام لتلامس جوهر الحياة الكريمة للمواطن.

فليس من المنطقي أن يجد المواطن نفسه أمام خيار صعب بين تبريد منزله في بلد شديد الحرارة وبين الاحتفاظ بما يكفي من راتبه لتأمين احتياجات أسرته حتى نهاية الشهر. كما أن تحميل المواطنين وحدهم كلفة الضغوط المالية للدولة يضع العبء الأكبر على الفئات التي تملك أقل قدر من البدائل أمام خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.

وفي نهاية المطاف، إذا كانت الدولة تسعى إلى تصحيح حساباتها المالية، فمن يصحح حساب المواطن الذي بات يحسب راتبه على أساس ما ستقتطعه فاتورة الكهرباء منه أولًا؟ فحين تتحول فاتورة خدمة أساسية إلى هاجس شهري يهدد قدرة الأسرة على تأمين ضرورياتها، تصبح القضية أكبر من مجرد تعرفة أو فاتورة؛ إنها قضية عدالة معيشية وحق في حياة كريمة.
رقم : 1310049
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
خدم أجندة إسرائيل
6 تشرين الأول 2026
إخترنا لکم