0
الأحد 3 أيار 2026 ساعة 11:46

المطران عطا الله حنا لإسلام تايمز: حرب إيران أسقطت وهم الحماية الدولية وأعادت طرح منطق القوة في المنطقة

المطران عطا الله حنا لإسلام تايمز: حرب إيران أسقطت وهم الحماية الدولية  وأعادت طرح  منطق القوة في المنطقة
وفي هذا السياق، أجرى موقع “إسلام تايمز” حديثاً مع رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس المحتلة عطا الله حنا، الذي قدّم قراءة تتقاطع فيها الأبعاد السياسية مع الأخلاقية، معتبراً أن ما يجري اليوم يكشف تحولات عميقة في منظومة الردع الإقليمي، مقابل أزمة غير مسبوقة في منظومة القيم الدولية.

يرى المطران حنا أن الحديث عن “تثبيت انتصار إيران” في السياق الإقليمي لا يمكن فصله عن جملة من المؤشرات التي ظهرت في الميدان، والتي تعكس تغيراً في ميزان الردع، ليس فقط لجهة القدرات العسكرية، بل لجهة القدرة على فرض قيود على سلوك الخصوم ومنعهم من تحقيق أهدافهم الكاملة.

 ويشير إلى أن التحول من “الصبر الاستراتيجي” إلى “الفعل الحاسم” لم يعد مجرد خيار تكتيكي، بل أصبح جزءاً من واقع إقليمي جديد، تُستخدم فيه القوة ضمن حسابات أكثر تعقيداً، تهدف إلى تثبيت توازنات لا إلى كسرها بشكل شامل.

ويضيف أن هذا التحول، سواء كان مستداماً أو مرتبطاً بظرف معين، فقد أدى إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك، حيث لم تعد المواجهة محكومة بسقوف تقليدية واضحة، بل باتت مفتوحة على احتمالات متعددة، بعضها يحمل مخاطر الانزلاق نحو مواجهات أوسع، لكنه في الوقت نفسه يخلق نوعاً من الردع المتبادل الذي يحدّ من الانفجار الكامل.

وفي هذا الإطار، يرى أن الرسالة الأبرز من هذا التحول هي أن المنطقة لم تعد تقبل بمنطق الهيمنة الأحادية، وأن هناك إرادة لدى قوى إقليمية لفرض حضورها في معادلات القرار، وهو ما يعكس تغيراً في طبيعة النظام الإقليمي.

أما في ما يتعلق بمفهوم “وحدة الساحات”، فيعتبر المطران حنا أن هذا المفهوم لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه، حيث باتت الساحات مترابطة بشكل يجعل أي حدث في فلسطين أو لبنان أو غيرهما قابلاً للتمدد والتأثير في الإقليم بأسره. ويشير إلى أن هذا الترابط غيّر حسابات القوى الكبرى، لأنه ألغى فكرة “احتواء الصراع” ضمن حدود جغرافية ضيقة.

ويرى أن هذا الواقع قد يتطور ليصبح نمطاً ثابتاً في إدارة الصراع، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر تعقيد الأزمات، لأن أي تصعيد في ساحة واحدة قد يؤدي إلى تداعيات واسعة يصعب السيطرة عليها.
وفي قراءته للمشهد الإسرائيلي، يؤكد المطران حنا أن صورة “الجيش الذي لا يُقهر” تعرضت لاهتزاز واضح، ليس فقط بسبب النتائج الميدانية، بل بسبب تراجع القدرة على فرض الردع النفسي الذي كان يشكل جزءاً أساسياً من القوة الإسرائيلية. ويشير إلى أن ما كُشف خلال المواجهات الأخيرة يعكس ثغرات في التقدير الاستخباراتي وفي القدرة على استشراف مسار الأحداث، ما أدى إلى ارتدادات داخلية أثرت على المجتمع الإسرائيلي نفسه.

ويعتبر أن السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كان هذا تراجعاً تكتيكياً أم استراتيجياً، بل كيف يمكن لإسرائيل أن تعيد بناء عقيدتها الأمنية في بيئة لم تعد تسمح لها بالعمل وفق القواعد القديمة.
أما على مستوى الولايات المتحدة، فيرى المطران حنا أن ما جرى يعكس تراجعاً في القدرة على فرض الإرادة السياسية عبر القوة العسكرية، وهو ما أدى إلى نوع من الإحراج الاستراتيجي في واشنطن، خاصة مع عجزها عن حماية حلفائها أو ضبط مسار التصعيد بشكل كامل.

ويضيف أن هذا الواقع قد يشير إلى تحول في أولويات الولايات المتحدة، وربما إلى إعادة تقييم لدورها في المنطقة، في ظل تزايد التحديات العالمية وتغير موازين القوة الدولية.
وفي ما يخص الخطاب الغربي، يشدد المطران حنا على أهمية متابعة ما يصدر عن الخبراء والإعلام، لأن ذلك يكشف عن فجوة بين الخطاب الرسمي والتحليلات المستقلة، ويعكس بداية مراجعة لمفاهيم كانت تُعتبر ثابتة، مثل التفوق العسكري المطلق أو القدرة على الحسم السريع.

لكنه يحذر في الوقت نفسه من الوقوع في فخ الحرب الإعلامية، مؤكداً أن التحقق من مصداقية هذه القراءات يتطلب العودة إلى الوقائع الميدانية، لا الاكتفاء بالسرديات المتنافسة.

ويختم المطران عطا الله حنا بالتأكيد على أن ما يجري اليوم يعكس ولادة مرحلة جديدة في المنطقة، حيث تتداخل القوة مع الرواية، ويتقاطع الميدان مع الإعلام، لكن التحدي الأكبر يبقى في إعادة إدخال البعد الأخلاقي والإنساني إلى صلب هذه التحولات. 

فمهما تبدلت موازين القوة، تبقى القضية الفلسطينية اختباراً حقيقياً لضمير العالم، وسؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كانت العدالة يمكن أن تجد مكانها في نظام دولي تحكمه المصالح أكثر مما تحكمه القيم.
رقم : 1278154
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم