0
الأحد 3 أيار 2026 ساعة 11:50

محمود العارضة لإسلام تايمز: إيران تفرض معادلة ردع جديدة وترسم مسار زوال إسرائيل

محمود العارضة لإسلام تايمز: إيران تفرض معادلة ردع جديدة وترسم  مسار زوال إسرائيل
وفي هذا السياق، أجرى موقع “إسلام تايمز” حواراً  مع الأسير المحرر ومهندس عملية “نفق الحرية” محمود العارضة، الذي قدّم قراءة معمّقة تنطلق من تجربته في مواجهة منظومة الاحتلال، لتصل إلى تحليل بنيوي للتحولات الإقليمية، معتبراً أن ما يجري اليوم يعكس إعادة تعريف شاملة لمفهوم الردع، حيث تتراجع مركزية القوة الصلبة لصالح توازنات مركبة تقودها الإرادة والقدرة على كسر المعادلات المفروضة.

يرى العارضة أن ما يُطرح حول “تثبيت انتصار إيران” لا يمكن اختزاله في توصيف سياسي أو دعائي، بل يجب فهمه ضمن سياق أوسع يتمثل في تغير قواعد إنتاج الردع في المنطقة. فالمؤشرات الميدانية، من وجهة نظره، لا تُقاس فقط بحجم الضربات أو اتساع نطاق العمليات، بل بمدى نجاح أي طرف في فرض قيود استراتيجية على خصمه، ومنعه من تحقيق أهدافه المركزية رغم امتلاكه التفوق العسكري وهذا، بحسب تعبيره، هو التحول الجوهري: الانتقال من منطق “القدرة على الضرب” إلى منطق “القدرة على تعطيل الحسم”.

ويضيف أن التحول من “الصبر الاستراتيجي” إلى “الفعل الحاسم” يعكس تطوراً في فلسفة المواجهة نفسها، حيث لم يعد امتصاص الضغوط كافياً، بل باتت المبادرة في توقيت محسوب جزءاً من بناء الردع. ويشير إلى أن هذا التحول لا يعني الانزلاق إلى مواجهة شاملة، بل على العكس، قد يؤدي إلى إنتاج توازن أكثر استقراراً، لأنه يرفع كلفة التصعيد على الجميع.

وفي قراءته لتداعيات هذا التحول، يؤكد العارضة أن كسر “محرمات المواجهة المباشرة” لا يُفهم فقط كتصعيد، بل كإعادة رسم للخطوط الحمراء، حيث تصبح الحدود بين الحرب والسلم أكثر سيولة، وتتحول المواجهة إلى حالة مستمرة منخفضة الحدة لكنها عالية التأثير.

أما في ما يتعلق بـ“وحدة الساحات”، فيرى العارضة أن هذا المفهوم يمثل أحد أهم التحولات في بنية الصراع، لأنه نقل المواجهة من حالة التجزئة إلى حالة الترابط البنيوي. فالساحات، بحسب تعبيره، لم تعد مجرد جغرافيات منفصلة، بل أصبحت شبكة ضغط متكاملة، حيث يؤدي أي حدث في ساحة إلى إعادة ضبط التوازن في ساحات أخرى.

ويعتبر أن هذا الترابط لم يغير فقط حسابات الخصوم، بل أعاد تعريف مفهوم الجبهة نفسها، بحيث لم تعد هناك “جبهة خلفية” آمنة بالمعنى التقليدي، بل باتت كل الجغرافيا جزءاً من معادلة الردع.

وفي ما يخص إسرائيل، يقدّم العارضة قراءة تتجاوز الأداء العسكري إلى أزمة في بنية الإدراك الأمني، حيث لم تعد صورة “الجيش الذي لا يُقهر” تعمل كعنصر ردع نفسي كما في السابق. ويشير إلى أن ما كُشف خلال المواجهات الأخيرة لا يتعلق فقط بثغرات استخباراتية، بل بخلل في فهم طبيعة الخصم، الذي لم يعد يعمل ضمن الأنماط التي اعتادت عليها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

ويضيف أن هذا الخلل انعكس بوضوح على الجبهة الداخلية، التي تحولت من عنصر داعم إلى عنصر ضغط، ما يفرض قيوداً إضافية على القرار العسكري، ويحدّ من هامش المناورة الاستراتيجية.

أما على مستوى الولايات المتحدة، فيرى العارضة أن ما يظهر اليوم ليس غياباً للقوة، بل تراجعاً في فعاليتها السياسية. فواشنطن، رغم امتلاكها أدوات ضخمة، لم تعد قادرة على تحويلها إلى نتائج حاسمة، وهو ما يكشف فجوة بين القدرة العسكرية والقدرة على إدارة النتائج.

ويشير إلى أن هذا التراجع فتح المجال أمام قوى إقليمية، وفي مقدمتها إيران، لتصبح جزءاً من معادلة صياغة الردع، لا مجرد طرف يتفاعل معها.

وفي البعد الإعلامي، يؤكد العارضة أن المعركة لم تعد تدور فقط في الميدان، بل في ساحة الإدراك وصناعة الرواية، حيث تلعب الحرب النفسية دوراً حاسماً في ترجيح الكفة. فصورة الانتصار، كما يقول، قد تسبق نتائجه المادية، وتؤثر في سلوك الأطراف بقدر تأثير الوقائع نفسها.

ويضيف أن ما يصدر عن بعض الخبراء والإعلام الغربي من مراجعات يعكس بداية إدراك لحدود القوة الصلبة، لكنه يشدد على ضرورة التعامل مع هذه القراءات بحذر، لأن الحرب الإعلامية أصبحت جزءاً من أدوات الصراع.

ويختم محمود العارضة بالتأكيد على أن ما يجري اليوم يعكس ولادة مفهوم جديد للردع، يقوم على توازن الإرادات بقدر توازن القدرات، حيث لم يعد النصر يُقاس بالسيطرة على الأرض فقط، بل بالقدرة على فرض المعادلة وكسر صورة التفوق المطلق.
رقم : 1278155
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم