0
الجمعة 8 أيار 2026 ساعة 10:26

العميد المتقاعد عدنان الكناني لإسلام تايمز: إيران كشفت حدود القوة الأميركية ـ الإسرائيلية في المنطقة

العميد المتقاعد عدنان الكناني لإسلام تايمز: إيران كشفت حدود القوة الأميركية ـ الإسرائيلية في المنطقة
وفي هذا السياق، أجرى موقع “إسلام تايمز” مقابلة مع الباحث العسكري والأمني العراقي والعميد المتقاعد عدنان الكناني، الذي اعتبر أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها تراجع فاعلية الهيمنة الأميركية ـ الإسرائيلية مقابل صعود منظومة ردع إقليمية لعبت إيران دوراً محورياً في ترسيخها.

يرى الكناني أن ما يُطرح حول “تثبيت انتصار إيران” لا يمكن اختزاله في إطار دعائي أو سياسي، بل يجب قراءته من زاوية التغير الفعلي في موازين الردع. ويشير إلى أن المؤشرات الميدانية الأبرز تكمن في عجز إسرائيل والولايات المتحدة عن فرض معادلات الحسم التقليدية، رغم امتلاكهما تفوقاً تقنياً وعسكرياً هائلاً. وهذا، بحسب تعبيره، يعني أن الردع لم يعد قائماً على امتلاك القوة فقط، بل على القدرة على تعطيل أهداف الخصم ورفع كلفة أي مواجهة واسعة.

ويضيف أن التحول الإيراني من “الصبر الاستراتيجي” إلى “المبادرة المحسوبة” شكّل نقطة مفصلية في إدارة الصراع، لأن طهران لم تعد تكتفي بإدارة الضغوط أو احتواء التصعيد، بل انتقلت إلى مرحلة استخدام أدوات الردع بصورة أكثر وضوحاً وفاعلية. ويرى أن هذا التحول أرسل رسالة استراتيجية مفادها أن أي محاولة لفرض الهيمنة بالقوة ستواجه بردود تتجاوز الحسابات التقليدية.

وفي ما يتعلق باستدامة هذا التحول، يؤكد الكناني أن ما يجري ليس ظرفاً عابراً، بل نتيجة تراكم طويل في بناء القدرات العسكرية والأمنية والسياسية لدى محور المقاومة، ما جعل البيئة الاستراتيجية في المنطقة مختلفة جذرياً عن تلك التي كانت قائمة قبل عقدين.

ويشير إلى أن كسر “محرمات المواجهة المباشرة” غيّر قواعد الاشتباك بصورة عميقة، حيث أصبحت احتمالات التصعيد مرتبطة بحسابات ردع متبادل، لا بإرادة طرف واحد. لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن هذا الواقع، رغم خطورته، قد يمنع الحروب الشاملة، لأن جميع الأطراف باتت تدرك حجم الكلفة المحتملة لأي انفجار واسع.

وفي محور “وحدة الساحات”، يرى الكناني أن هذا المفهوم يمثل أخطر تحول استراتيجي واجهته إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، لأنه أنهى إمكانية عزل الجبهات عن بعضها. ويعتبر أن الترابط العملياتي والسياسي بين الساحات جعل أي عدوان في منطقة معينة قابلاً للتحول إلى أزمة إقليمية متعددة الجبهات، ما فرض على إسرائيل والولايات المتحدة إعادة حساباتهما العسكرية بشكل جذري.

ويضيف أن “وحدة الساحات” لم تعد مجرد تنسيق سياسي أو إعلامي، بل أصبحت جزءاً من العقيدة القتالية التي تقوم على استنزاف الخصم عبر تعدد مراكز الضغط والتهديد.

أما في ما يتعلق بإسرائيل، فيؤكد الكناني أن صورة “الجيش الذي لا يُقهر” تعرضت لتآكل واضح، ليس فقط نتيجة الأداء الميداني، بل بسبب اهتزاز العقيدة الأمنية الإسرائيلية نفسها. فإسرائيل، بحسب قوله، بُنيت على فكرة الردع النفسي قبل الردع العسكري، وعندما تتراجع الثقة بقدرتها على الحسم السريع، فإن ذلك ينعكس مباشرة على بنية الأمن الداخلي والجبهة الداخلية.

ويشير أيضاً إلى أن المواجهات الأخيرة كشفت عن نقاط ضعف استخباراتية خطيرة، سواء في تقدير قدرات الخصوم أو في فهم طبيعة التهديدات الجديدة، ما أدى إلى تراجع القدرة على المبادرة والسيطرة الكاملة على مسار الأحداث.

أما على مستوى الولايات المتحدة، فيرى الكناني أن ما حدث يعكس أزمة أعمق من مجرد إخفاق تكتيكي، إذ يكشف حدود القدرة الأميركية على إدارة النظام الإقليمي كما في السابق. ويعتبر أن واشنطن ما زالت تمتلك قوة هائلة، لكنها فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على تحويل هذه القوة إلى نفوذ سياسي مستقر.

ويضيف أن عجز الولايات المتحدة عن حماية حلفائها أو فرض تسويات وفق شروطها التقليدية أدى إلى بروز فراغ نسبي في إدارة التوازنات، استغلته قوى إقليمية، وفي مقدمتها إيران، لتثبيت حضورها كجزء من معادلة الأمن الإقليمي.

وفي ما يتعلق بالخطاب الغربي، يرى الكناني أن تزايد الاعترافات داخل بعض الأوساط الغربية بحدود القوة العسكرية الإسرائيلية والأميركية يعكس بداية مراجعة استراتيجية لمفاهيم الردع والانتصار. لكنه يشدد على أن الحرب الإعلامية والنفسية باتت جزءاً رئيسياً من إدارة الصراع، ما يجعل من الضروري التمييز بين الوقائع الميدانية والسرديات السياسية.

ويؤكد أن الحروب الحديثة لم تعد تُحسم فقط عبر السيطرة العسكرية، بل عبر القدرة على إدارة الإدراك العام وفرض صورة معينة للنتائج. ومن هنا، فإن الحرب النفسية أصبحت عاملاً مركزياً في ترجيح كفة أي طرف.

ويختم العميد المتقاعد عدنان الكناني بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يشهد اليوم ولادة نظام ردع إقليمي جديد متعدد الأطراف، تتراجع فيه الهيمنة الأحادية لصالح توازنات أكثر تعقيداً وتشابكاً. ويرى أن إيران نجحت في تثبيت نفسها كقوة إقليمية قادرة على التأثير في قواعد الاشتباك وفي بنية الأمن الإقليمي، وأن ما يجري حالياً ليس مجرد تغير في موازين القوة، بل تحول تاريخي يعيد تعريف مفاهيم الردع والانتصار والهيمنة في المنطقة بأسرها.
رقم : 1279037
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم