0
السبت 16 أيار 2026 ساعة 10:18

السيد طاهر الموسوي لـ”إسلام تايمز”: البحرين تعيش مرحلة إعادة تشكيل أمني ـ سياسي في ظل الحرب على إيران

السيد طاهر الموسوي لـ”إسلام تايمز”: البحرين تعيش مرحلة إعادة تشكيل أمني ـ سياسي في ظل الحرب على إيران
وفي حديث خاص لموقع إسلام تايمز، أوضح الموسوي أن ما يجري خلال الفترة الأخيرة من تصعيد أمني، يتمثل في موجات اعتقال واسعة طالت مئات المواطنين، بينهم نساء وأحداث، إضافة إلى استمرار سياسة إسقاط الجنسية بحق عدد من الأفراد، لا يمكن التعامل معه كإجراءات ظرفية أو ردود فعل مرحلية، بل هو جزء من مسار طويل يعيد تعريف مفهوم المواطنة داخل الدولة، بحيث تتحول الحقوق إلى مساحة قابلة للمنح والسحب وفق الاعتبارات الأمنية والسياسية.

وأشار إلى أن هذا التحول البنيوي ترافق مع تضييق متدرج على الفضاءات الاجتماعية والدينية، لافتاً إلى أن المؤسسات الدينية، بما فيها الحوزات العلمية والمجالس والمواكب الحسينية، باتت تخضع لرقابة وإجراءات تحد من دورها العام، ليس فقط على مستوى النشاط، بل على مستوى حضورها في تشكيل الوعي الاجتماعي والثقافي، وهو ما يعكس ـ برأيه ـ محاولة لإعادة ضبط “البنية الرمزية” للمجتمع.

وأضاف الموسوي أن أخطر ما في المرحلة الراهنة هو اتساع دائرة تعريف “المسألة الأمنية” داخل البحرين، بحيث لم تعد مقتصرة على السلوك السياسي المباشر، بل امتدت لتشمل التعبير الاجتماعي والديني، وحتى المواقف الفكرية، الأمر الذي أدى إلى تضييق واسع في المجال العام، وتحويله إلى مساحة عالية الحساسية تجاه أي اختلاف سياسي أو ديني أو حتى خطاب نقدي.

وفي سياق متصل، شدد على أن هذا المسار الداخلي لا يمكن فصله عن البيئة الإقليمية في ظل الحرب المفروضة على إيران التي تمر بمرحلة إعادة تموضع حادة، حيث تنعكس التوترات والصراعات الإقليمية بشكل مباشر على السياسات الداخلية للدول الصغيرة في المنطقة، ومنها البحرين، التي أصبحت تتعامل مع الداخل بوصفه امتداداً لحسابات الإقليم، لا باعتباره مجالاً وطنياً مستقلاً بذاته.

وأوضح أن هذا التداخل أدى إلى توسيع مفهوم “التهديد” ليشمل طيفاً واسعاً من التعبيرات السياسية والاجتماعية، حيث يتم التعامل مع أي نقد أو اعتراض باعتباره مرتبطاً بسياقات خارجية، ما يخلق بيئة سياسية مشدودة تقوم على الريبة المسبقة، وتؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلاً من معالجتها.

وفي ما يتعلق بالبعد الحقوقي الدولي، أشار الموسوي إلى”الاختلال البنيوي في المعايير”، موضحاً أن التعامل الدولي مع ملف البحرين يعكس ازدواجية واضحة، حيث يتم التركيز على ملفات معينة في دول مختلفة، بينما يتم التعامل مع انتهاكات موثقة في البحرين بدرجة أقل من الاهتمام، رغم وضوحها وتراكمها عبر سنوات.

واعتبر أن هذا النمط من الانتقائية لا يرتبط فقط باعتبارات إعلامية، بل يعكس تداخلاً عميقاً بين السياسة والحقوق، حيث تتحول القيم الحقوقية في بعض السياقات إلى أدوات تفاوض سياسي، لا إلى منظومة معيارية ثابتة، وهو ما يضعف ـ بحسب رأيه ـ ثقة الشعوب بالخطاب الدولي العام.

كما توقف عند وضع المؤسسات التشريعية، معتبراً أن البرلمان في البحرين يواجه إشكالية تتعلق بطبيعة دوره ووظيفته، إذ تتقلص مساحة التأثير الفعلي في القضايا الجوهرية لصالح مركزية القرار التنفيذي، ما يؤدي إلى حالة من “التوازن غير المتكافئ” بين السلطات، ويحد من قدرة المؤسسة التشريعية على التعبير عن التعدد السياسي والاجتماعي.

ويرى الموسوي أن هذه البنية السياسية تجعل أي نقاش عام حول القضايا الاستراتيجية، سواء الداخلية أو الإقليمية، محكوماً بسقف واضح من القيود، ما ينعكس على طبيعة الحياة السياسية ويحولها إلى مساحة محدودة الحركة والتأثير.

وفي ختام حديثه، أكد أن استمرار الاعتماد على المقاربة الأمنية كأداة رئيسية لإدارة التباينات السياسية والاجتماعية لن يؤدي إلى استقرار طويل الأمد، بل سيؤدي إلى إعادة إنتاج التوتر بأشكال مختلفة، مشدداً على أن المدخل الحقيقي لمعالجة الأزمة يكمن في فتح مسار سياسي شامل، يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس المشاركة لا الإقصاء، ويؤسس لثقة متبادلة قادرة على احتواء التعدد بدلاً من مواجهته.

وختم بالتأكيد على أن أي استقرار مستدام في البحرين يظل مرهوناً بقدرة النظام السياسي على الانتقال من إدارة الأزمة أمنياً إلى معالجتها سياسياً، باعتبار أن التراكمات الحالية لم تعد قابلة للاحتواء عبر الأدوات التقليدية وحدها.
رقم : 1280422
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم