وفي حديث خاص لموقع
إسلام تايمز، يرى درويش أن السنوات الأخيرة، وخصوصاً في ظل الحرب المفروضة على إيران شهدت انتقالاً نوعياً في طبيعة التعامل مع الملف الحقوقي داخل البحرين، حيث توسعت دائرة الاستهداف لتشمل مختلف الفئات، من ناشطين سياسيين وحقوقيين إلى شخصيات اجتماعية ودينية، في سياق يُظهر ن إدارة الملف الداخلي باتت تقوم على مقاربة أمنية شاملة أكثر من كونها مقاربة قانونية أو سياسية.
ويشير إلى أن موجات الاعتقال المتكررة التي طالت مئات المواطنين، إلى جانب استمرار سياسة إسقاط الجنسية والإجراءات القضائية والإدارية المشددة، تعكس نمطاً متكرراً من استخدام أدوات الدولة في ضبط المجال العام، بما يؤدي إلى تقليص مساحة التعبير وتقييد أي نشاط مستقل، سواء كان سياسياً أو حقوقياً أو مجتمعياً.
ويضيف أن هذه السياسات لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي تمر به المنطقة، حيث يتم توظيف حالة التوتر الإقليمي لتبرير تشديد الإجراءات الداخلية، ما أدى إلى توسيع مفهوم “الأمن” ليشمل مجالات كانت في السابق ضمن الفضاء المدني الطبيعي، وهو ما انعكس سلباً على بنية المجتمع المدني وقدرته على الحركة.
وفي معرض حديثه عن خلفيات هذا النهج، يوضح درويش أن ما يجري يعكس ـ في جوهره ـ إعادة تعريف للعلاقة بين الدولة والمجتمع، تقوم على تقليص المجال السياسي لصالح المركز الأمني، بحيث تصبح المشاركة العامة محكومة بسقف ضيق من الضوابط، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف التعددية السياسية وإعادة تشكيل المجال العام وفق اعتبارات ضبط لا اعتبارات مشاركة.
ويؤكد أن هذا التحول لم يقتصر على المجال السياسي فقط، بل امتد إلى الفضاء الحقوقي والمدني، حيث يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان قيوداً متزايدة، سواء من حيث حرية العمل أو من حيث القدرة على التوثيق أو التواصل مع المؤسسات الدولية، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في حضور المجتمع المدني المستقل.
وعند سؤاله عن الانتهاكات الموثقة، يشير درويش إلى أن تقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية رصدت خلال السنوات الماضية أنماطاً متكررة تشمل الاعتقال التعسفي، وسوء المعاملة، وغياب المحاكمات العادلة في عدد من القضايا، إضافة إلى التضييق على حرية التعبير والتجمع، معتبراً أن استمرار هذه الأنماط يعكس غياب معالجة جذرية للملف الحقوقي.
وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، يلفت إلى أن البيئة التشريعية في البحرين تلعب دوراً محورياً في تنظيم المجال السياسي، لكنها ـ بحسب رأيه ـ تُستخدم بشكل متزايد كأداة لضبط النشاط العام، ما يخلق حالة من التقييد المستمر للحريات، ويجعل ممارسة العمل السياسي أو الحقوقي محكومة بسقف مرتفع الحساسية.
وعند الانتقال إلى دور المجتمع المدني، يشير درويش إلى أن هذا القطاع شهد تراجعاً واضحاً في السنوات الأخيرة، نتيجة القيود المفروضة على الجمعيات والنشطاء، الأمر الذي أدى إلى إضعاف القدرة على الرقابة المجتمعية وتوثيق الانتهاكات بشكل مستقل، وهو ما ينعكس على شفافية المشهد الحقوقي برمته.
وفي سياق متصل، يتناول درويش البعد الدولي، معتبراً أن هناك فجوة واضحة بين حجم الانتهاكات الموثقة وبين مستوى التفاعل الدولي معها، حيث تسود ـ بحسب تعبيره ـ حالة من الصمت النسبي أو الاكتفاء ببيانات عامة، ما يعكس تأثير الاعتبارات السياسية والتحالفات الاستراتيجية على أولويات التعامل مع ملف حقوق الإنسان.
ويضيف أن هذه الازدواجية في المعايير تؤدي إلى إضعاف الثقة بالمنظومة الحقوقية الدولية، لأنها تجعل تطبيق المبادئ الإنسانية خاضعاً للاصطفافات السياسية، بدلاً من أن يكون قائماً على قواعد موحدة وثابتة، وهو ما يخلق شعوراً متزايداً بعدم العدالة لدى المتضررين.
وفي ما يخص العلاقة بين الداخل البحريني والتطورات الإقليمية، يرى درويش أن التداخل بين المستويين أصبح أكثر وضوحاً في المرحلة الراهنة، حيث تنعكس التوترات الإقليمية بشكل مباشر على السياسات الداخلية، سواء من خلال تشديد الإجراءات الأمنية أو عبر إعادة تعريف بعض الظواهر السياسية والاجتماعية باعتبارها امتداداً لمخاطر خارجية.
ويعتبر أن هذا الربط بين الداخل والخارج أسهم في توسيع دائرة الاشتباه السياسي، ما أدى إلى مزيد من التضييق على المجال العام، وجعل البيئة السياسية أكثر حساسية تجاه أي تعبير نقدي أو معارض.
ويخلص رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان إلى أن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلى استقرار مستدام، بل قد يفاقم التوترات على المدى الطويل، مشدداً على أن المعالجة الحقيقية تكمن في إطلاق مسار إصلاحي شامل يعيد الاعتبار لسيادة القانون، ويضمن الحريات الأساسية، ويتيح مساحة فعلية لعمل المجتمع المدني.
ويؤكد أن أي مقاربة لا تتجه نحو معالجة جذور الأزمة الحقوقية والسياسية ستظل محدودة الأثر، في حين أن فتح المجال أمام إصلاحات جادة يمكن أن يشكل مدخلاً ضرورياً لإعادة التوازن إلى المشهد الداخلي في البحرين.