يؤكد الصيادي أن ما تشهده البحرين “لم يعد مجرد أزمة حقوقية داخلية أو خلاف سياسي محدود، بل أصبح جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتحكم فيه الحسابات الأمنية والتحالفات الدولية”، معتبراً أن “البحرين تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة متقدمة ضمن المشروع الأميركي–الصهيوني في الخليج”.
ويشير إلى أن “تصاعد حملات الاعتقال، وإسقاط الجنسية، والتضييق على الحريات السياسية والدينية، يعكس وجود حالة قلق متزايدة لدى السلطة من أي حراك شعبي أو موقف سياسي معارض”، مضيفاً أن “الاعتماد المفرط على المقاربة الأمنية يكشف أزمة ثقة حقيقية بين الدولة والمجتمع”.
ويرى الصيادي أن أخطر ما يجري هو “محاولة إعادة تشكيل المجال العام بالكامل”، موضحاً أن “استهداف رجال الدين، والمؤسسات الدينية، والنشطاء السياسيين والحقوقيين، لا يتعلق فقط بضبط الأمن، بل يهدف إلى تفكيك أي بنية اجتماعية أو ثقافية يمكن أن تشكل مساحة مستقلة عن السلطة”.
ويضيف أن “السلطة في البحرين باتت تتعامل مع أي رأي معارض، خصوصاً ما يتعلق بالتطبيع أو بالمواقف من القضايا الإقليمية، باعتباره تهديداً أمنياً”، معتبراً أن “هذا التحول يعكس حجم الارتباط بين القرار الداخلي وبين التحالفات الخارجية”.
وعند الحديث عن الوجود الأميركي، يشير الصيادي إلى أن “البحرين تمثل إحدى أهم القواعد المتقدمة للنفوذ الأميركي في الخليج، عبر الأسطول الخامس والبنية العسكرية والأمنية المرتبطة به”، موضحاً أن “هذا الوجود لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يمتد إلى التأثير السياسي والأمني في طبيعة إدارة الملفات الداخلية”.
ويعتبر أن “الولايات المتحدة تنظر إلى البحرين باعتبارها جزءاً أساسياً من منظومة حماية مصالحها في المنطقة، ولذلك فإن الأولوية تبقى دائماً للاستقرار الأمني وفق المفهوم الأميركي، حتى لو جاء ذلك على حساب الحريات السياسية وحقوق الإنسان”.
وفي السياق نفسه، يتوقف الصيادي عند التطبيع مع الكيان الصهيوني، معتبراً أن “ما جرى في البحرين يمثل انتقالاً خطيراً من العلاقات السرية إلى التحالف العلني والشامل مع الكيان الصهيوني”. ويضيف أن “هذا التطبيع لم يعد مجرد اتفاق سياسي، بل أصبح مشروع شراكة أمنية واستخباراتية واقتصادية متكاملة”.
ويرى أن “الحضور الصهيوني في البحرين يتوسع بشكل واضح، سواء عبر التعاون الأمني أو عبر المشاريع الاقتصادية والتقنية”، معتبراً أن “هذا التمدد يأتي ضمن استراتيجية أميركية تهدف إلى دمج الكيان الصهيوني داخل البنية الأمنية الخليجية، وتحويله إلى شريك مباشر في إدارة ملفات المنطقة”.
ويضيف أن “المشروع الأميركي–الصهيوني في البحرين لا ينفصل عن محاولة إعادة صياغة وعي المنطقة سياسياً وثقافياً”، موضحاً أن “التطبيع لا يُطرح فقط كخيار دبلوماسي، بل كمشروع لإعادة تشكيل الأولويات والهويات السياسية في العالم العربي”.
كما يشدد على أن “أي صوت يرفض التطبيع أو ينتقد الدور الأميركي والإسرائيلي في المنطقة بات يواجه تضييقاً متزايداً”، معتبراً أن “القمع الداخلي في البحرين يرتبط بشكل مباشر بالرغبة في حماية هذا المسار ومنع تشكل رأي عام معارض له”.
وفي ما يتعلق بالموقف الغربي، ينتقد الصيادي ما يسميه “النفاق السياسي في الخطاب الحقوقي الأميركي والغربي”، قائلاً إن “الدول الغربية تتحدث عن الديمقراطية وحرية التعبير عندما يخدم ذلك مصالحها، لكنها تلتزم الصمت عندما تكون الانتهاكات صادرة عن حلفائها”.
ويعتبر أن “ازدواجية المعايير أصبحت واضحة أمام الشعوب العربية، خصوصاً في ظل تجاهل الكثير من الانتهاكات التي يتعرض لها النشطاء والمعارضون في المنطقة”، مضيفاً أن “هذا الصمت يشجع الأنظمة على الاستمرار في سياساتها القمعية”.
ويؤكد الصيادي أن البحرين “تعيش اليوم أزمة مركبة، تتداخل فيها العوامل الداخلية مع النفوذ الخارجي”، مشيراً إلى أن “استمرار الارتهان للمحاور الأميركية–الصهيونية سيؤدي إلى تعميق حالة الاحتقان الشعبي والسياسي”.
ويختم بالتأكيد على أن “الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُفرض عبر القوة الأمنية أو عبر التحالفات الخارجية، بل يتحقق من خلال احترام إرادة الشعوب، وضمان الحريات العامة، وبناء دولة قائمة على العدالة والسيادة الوطنية والاستقلال السياسي”.