0
الاثنين 18 أيار 2026 ساعة 20:24

إميل رحمة لإسلام تايمز: التدخل الأميركي في المنطقة يزيد من تعقيد التوازنات ويجعل الاستقرار أكثر هشاشة

إميل رحمة لإسلام تايمز: التدخل الأميركي في المنطقة يزيد من تعقيد التوازنات ويجعل الاستقرار أكثر هشاشة
وفي هذا السياق، يتناول رحمة خيار المقاومة في لبنان، معتبراً أنه تطوّر تاريخياً ليصبح جزءاً أساسياً من معادلة الردع الإقليمي في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار  الحرب على الحدود الجنوبية. ويؤكد أن هذا الواقع لم يعد مجرد تفصيل عسكري أو أمني، بل تحول إلى عنصر بنيوي في توازن القوى الإقليمي، أعاد تعريف مفهوم الردع نفسه، ورسّخ معادلات جديدة جعلت من القوة غير التقليدية عاملاً حاضراً في حسابات الأمن الإقليمي.

ويضيف أن هذا التحول انعكس بشكل مباشر على الداخل اللبناني، حيث أصبح النقاش حول السيادة واحتكار القوة وقرار الحرب والسلم نقاشاً وجودياً حول شكل الدولة ووظيفتها وحدودها، في ظل واقع تتداخل فيه الدولة مع قوى فاعلة على الأرض ضمن معادلة معقدة لا يمكن فصلها عن الإقليم.

وفي ملف التطبيع مع إسرائيل، يرى رحمة أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة صياغة شاملة للعلاقات السياسية والأمنية، تقوم على إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية لبعض الدول في ظل تغيّر طبيعة التهديدات والاصطفافات. غير أن هذا المسار، وفق قراءته، يبقى غير مكتمل وهشّاً، لأنه يتجاوز في كثير من الأحيان الجذور التاريخية للصراع دون معالجتها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي ما تزال تمثل محور التوتر المركزي في المنطقة.

ويعتبر أن التجربة التاريخية للشرق الأوسط أثبتت أن أي مقاربة تتجاهل هذه الجذور تبقى معرضة للاهتزاز، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على ترتيبات جزئية أو تفاهمات مؤقتة، بل على تسويات شاملة تعالج أصل الصراع.

وفي ما يتعلق ب بحرب رمضان المرتبطة بإيران، يقدّم رحمة قراءة تعتبر أن المنطقة تعيش حالة صراع استراتيجي ممتد وغير مباشر، تُدار عبر أدوات متعددة تشمل العقوبات الاقتصادية، وإعادة تشكيل التحالفات، والضغط السياسي، وإدارة النفوذ في أكثر من ساحة إقليمية. ويشير إلى أن هذا النمط من الصراع يعكس غياب إطار إقليمي مستقر قادر على ضبط قواعد الاشتباك، ما يجعل المنطقة في حالة توتر دائم منخفض الوتيرة لكنه قابل للاشتعال في أي لحظة.

ويضيف أن هذا الصراع لا يمكن فصله عن التحولات في النظام الدولي، حيث تتراجع الأحادية القطبية لصالح نظام أكثر تعددية، ما ينعكس مباشرة على الشرق الأوسط ويزيد من تعقيد التوازنات فيه، ويجعل الاستقرار أكثر هشاشة وأقل قابلية للتنبؤ.

وفي ما يتعلق بالنقاش داخل الولايات المتحدة حول دورها الخارجي، يشير رحمة إلى أن هذا الجدل لم يعد ثانوياً، بل أصبح جزءاً من مراجعة استراتيجية أوسع تتعلق بكلفة الانخراط الدولي وحدود القوة الأمريكية في إدارة الأزمات الممتدة. ويضيف أن هذا النقاش يتغذى من تحديات داخلية اقتصادية واجتماعية، تتعلق بمستويات المعيشة، وتفاوت الأولويات، والضغط على الطبقة الوسطى، ما يدفع نحو إعادة تقييم تدريجي لمفهوم الدور العالمي للولايات المتحدة.

كما يلفت إلى أن هذه التحولات تنعكس بشكل مباشر على إدارة الملفات الإقليمية، حيث تصبح القرارات أكثر ارتباطاً بالحسابات الداخلية، وأقل ميلاً للحسم السريع، وأكثر اعتماداً على إدارة التوازنات بدل فرض نتائج نهائية.

ويختم النائب اللبناني السابق إيميل رحمة بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يقف اليوم عند لحظة إعادة تكوين شاملة، حيث تتقاطع الانهيارات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية في مسار واحد مفتوح، ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة انتقالية طويلة، لا تزال فيها قواعد النظام الجديد قيد التشكل، بينما تتراجع قدرة الأنظمة القديمة على ضبط إيقاع المنطقة أو تثبيت استقرار نهائي.
رقم : 1280854
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم