وفي تصريح خاص لموقع
إسلام تايمز، تحدثت شقيقة الشهيد القائد، مهيتاب الحداد، عن اللحظات الأولى التي تلقت فيها العائلة نبأ استشهاده، مؤكدة أن العائلة استقبلت الخبر "بالصبر والاحتساب"، انطلاقاً من إيمانها العميق بالطريق الذي اختاره منذ سنوات طويلة، وهو طريق الجهاد والمقاومة.
وقالت مهيتاب الحداد إن شقيقها لم يعرف حياة الاستقرار يوماً، بل أمضى عمره متنقلاً بين ساحات المواجهة والملاحقة الأمنية وسجون الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى الاعتقال في سجون السلطة الفلسطينية، مشيرة إلى أن شخصيته تشكلت منذ سنوات شبابه الأولى على قاعدة الالتزام بخيار المقاومة المسلحة والدفاع عن الشعب الفلسطيني.
وأضافت أن الشهيد اعتُقل لدى الاحتلال مباشرة بعد إنهائه المرحلة الثانوية، حيث قضى ما يقارب خمس سنوات في الأسر، قبل أن يخرج أكثر تمسكاً بخيار المقاومة، ليتعرض لاحقاً للاعتقال في سجون السلطة الفلسطينية أيضاً، في مرحلة كانت تستهدف المقاومين والمطاردين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكدت أن حياة الشهيد منذ بداياتها ارتبطت بالعمل التنظيمي والعسكري داخل كتائب القسام، موضحة أنه كان يعتبر المقاومة واجباً وطنياً ودينياً لا يمكن التراجع عنه مهما بلغت التضحيات.
وتوقفت مهيتاب الحداد عند حجم الفقد الهائل الذي عاشه الشهيد خلال الحرب الأخيرة على غزة، مشيرة إلى أنه فقد أبناءه وعدداً من أقاربه وزوجات أبنائه، إضافة إلى أفراد آخرين من العائلة، إلا أن كل تلك المصائب لم تدفعه إلى التراجع أو الانكسار، بل زادته تمسكاً بثوابته وإصراراً على مواصلة المعركة.
وقالت إن الشهيد، رغم حجم المأساة الشخصية التي عاشها، كان دائماً يحرص على مواساة من حوله، ويحثّهم على الصبر والثبات والاحتساب، مؤكدة أنه كان ينظر إلى التضحيات باعتبارها جزءاً من معركة التحرير الطويلة التي يخوضها الشعب الفلسطيني منذ عقود.
وأضافت أن القائد الشهيد بقي حتى أيامه الأخيرة "في مقدمة الصفوف"، ولم يغادر الميدان رغم المطاردة الإسرائيلية المكثفة، معتبرة أن حضوره في قلب المعركة كان انعكاساً لطبيعته القيادية وإيمانه العميق بضرورة بقاء القادة إلى جانب المقاتلين في ظروف الحرب والمواجهة.
وأكدت أن ما حققته المقاومة الفلسطينية خلال الحرب الحالية لم يكن نتاج عمل فردي، بل ثمرة جهود مشتركة شارك فيها قادة ومجاهدون ومقاتلون من مختلف الوحدات الميدانية، مشيرة إلى أن شقيقها كان يؤمن بأن المعركة يجب أن تستمر حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، وأنه كان يرفض بشكل قاطع أي حديث عن التراجع أو تسليم سلاح المقاومة.
وفي حديث يعكس الجانب الإنساني في شخصية الشهيد، قال عمّه مسلم الحداد إن عز الدين الحداد نشأ منذ صغره على فكرة الجهاد والمقاومة، مضيفاً أن أفراد العائلة كانوا يدركون منذ سنوات طويلة أنه اختار طريق الشهادة مبكراً بفعل انخراطه العميق في العمل العسكري داخل كتائب القسام.
وأوضح أن الشهيد لم يكن قائداً عسكرياً فحسب، بل كان أيضاً صاحب حضور اجتماعي وإنساني واسع بين أبناء غزة، حيث عُرف بسعيه الدائم إلى مساعدة الناس وقضاء حوائجهم والوقوف إلى جانب العائلات المحتاجة رغم ظروف الحرب والحصار والملاحقة الأمنية المستمرة.
وأشار مسلم الحداد إلى أن الشهيد ظل حتى أيامه الأخيرة يتحمل مسؤولياته العائلية والمالية بشكل كامل، رغم انشغاله الدائم بالعمل العسكري والقيادي، كاشفاً أنه أخبره قبل فترة قصيرة بأنه أنهى سداد تكاليف زواج أحد أبنائه، في إشارة تعكس حرصه على الوفاء بالتزاماته الأسرية حتى اللحظة الأخيرة من حياته.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي استهدف الشهيد في شقة سكنية بحي الرمال في مدينة غزة، بعد سنوات طويلة من محاولات الاغتيال والمطاردة، معتبراً أن استشهاده يمثل خسارة كبيرة للمقاومة الفلسطينية، لكنه في الوقت نفسه يشكل امتداداً لمسيرة طويلة من التضحيات التي قدمها قادة الشعب الفلسطيني.
من جهتها، قالت آية الحداد، زوجة شقيق الشهيد، إن استشهاده "شرف للعائلة ولكل أبناء الشعب الفلسطيني"، مؤكدة أن اسمه تحول خلال السنوات الماضية إلى أحد أبرز الأسماء التي أرّقت المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، نظراً لدوره البارز في إدارة العمل العسكري داخل كتائب القسام.
وأضافت أن الشهيد كان معروفاً داخل محيطه العائلي والاجتماعي بحرصه على أعمال الخير ومساعدة المحتاجين، مشيرة إلى أن منزله بقي مفتوحاً أمام الجميع رغم ظروف الحرب والحصار، وأنه لم ينقطع يوماً عن متابعة شؤون أقاربه وأصدقائه حتى خلال أصعب مراحل المواجهة العسكرية.
وأكدت أن الحرب الأخيرة حملت للعائلة خسائر قاسية، حيث ارتقى ابنه صهيب وزوجته وأطفاله شهداء، إضافة إلى عدد كبير من أقارب العائلة، إلا أن الشهيد واجه تلك المحطات المؤلمة بصبر وثبات كبيرين، وظل يعتبر أن الدم الفلسطيني المراق في سبيل الدفاع عن الأرض والمقدسات هو جزء من معركة التحرر الوطني.
وبرز الشهيد القائد عز الدين الحداد خلال السنوات الأخيرة باعتباره أحد أبرز القادة العسكريين في كتائب القسام، حيث تولى قيادة لواء غزة خلفاً للقائد الشهيد باسم عيسى، قبل أن تتحدث تقارير إسرائيلية لاحقاً عن توليه مسؤوليات عسكرية أوسع عقب اغتيال عدد من قادة الصف الأول في حركة حماس.
وخلال الحرب الحالية، تصاعد حضوره في الإعلام والخطاب الإسرائيلي باعتباره أحد أبرز المطلوبين لدى الاحتلال، خصوصاً بعد اغتيال عدد من القيادات البارزة، من بينهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومروان عيسى، فيما اتهمته إسرائيل بالمسؤولية عن أدوار ميدانية بارزة في عملية "طوفان الأقصى".
ورغم سنوات المطاردة الطويلة، بقي الشهيد حاضراً في قلب الميدان، مؤمناً بأن المقاومة ليست خياراً تكتيكياً عابراً، بل مشروع تحرر كامل لا يمكن التراجع عنه مهما بلغت التضحيات، ليختتم مسيرته كما بدأها: ثابتاً في مقدمة الصفوف، حاملاً بندقيته وقضيته حتى الشهادة.