0
الثلاثاء 19 أيار 2026 ساعة 09:43

إلين لحود لإسلام تايمز: حرب إيران فرضت إعادة صياغة شاملة لموازين القوةالجارية تكشف نهاية مرحلة وبداية أخرى

إلين لحود لإسلام تايمز: حرب إيران فرضت إعادة صياغة شاملة لموازين القوةالجارية تكشف نهاية مرحلة وبداية أخرى
تقول لحود إن المنطقة تعيش مرحلة إعادة صياغة شاملة لموازين القوة، حيث تتداخل الجبهات والساحات ضمن سياق واحد مترابط، ما يجعل فهم الأحداث بمعزل عن بعضها أمراً غير دقيق، مشيرة إلى أن السنوات الأخيرة كشفت عن تراجع قدرة بعض القوى التقليدية على فرض معادلاتها القديمة، مقابل صعود أدوار إقليمية أكثر حضوراً وتأثيراً في الميدان السياسي والعسكري. وفي هذا الإطار، تشير إلى أن ما يُعرف بمحور المقاومة، وفق توصيفها السياسي، تمكن من تثبيت حضوره كطرف أساسي في معادلة الردع الإقليمي، من خلال الاستمرار في مواجهة الضغوط المتعددة الأشكال، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو سياسية، الأمر الذي انعكس على شكل توازنات جديدة في أكثر من ساحة إقليمية، وفرض على الأطراف المقابلة إعادة حساباتها في إدارة الصراع وحدود التصعيد.

وتتوقف لحود عند الساحة اللبنانية، معتبرة أن حزب الله بات جزءاً محورياً من المعادلة الأمنية والسياسية في لبنان والمنطقة، ولم يعد من الممكن فصله عن السياق الإقليمي العام للصراع مع إسرائيل، إذ أصبح حضوره، بحسب توصيفها، عاملاً ثابتاً في حسابات الردع والتوازن في الجنوب اللبناني، في مقابل استمرار الجدل الداخلي حول موقعه داخل بنية الدولة ودورها السيادي، وهو جدل يعكس، برأيها، الانقسام اللبناني الأوسع حول شكل الدولة وعلاقتها بالمحيط الإقليمي المضطرب، حيث تتقاطع الاعتبارات الداخلية مع التوازنات الخارجية بشكل مباشر.

وفي سياق تقييمها للدور الأمريكي في المنطقة، ترى لحود أن العقود الماضية من الحضور الأمريكي لم تُفضِ إلى تحقيق الاستقرار الموعود، بل ساهمت في تعميق الأزمات في عدد من الدول، عبر سياسات تدخلية أدت إلى نتائج معقدة وغير مستقرة، مشيرة إلى أن هذا الواقع انعكس في تنامي النقاش داخل المنطقة حول جدوى استمرار هذا الدور بالشكل السابق، خصوصاً في ظل استمرار بؤر التوتر وغياب الحلول النهائية للعديد من الملفات.

وتضيف أن الداخل الأمريكي نفسه يشهد حالة من التحول، تتجلى في انقسامات سياسية حادة، وضغوط اقتصادية مرتبطة بتضخم الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة، إضافة إلى جدل متصاعد داخل المؤسسات السياسية حول حدود التدخل الخارجي وكلفته الاستراتيجية، وهو ما يعكس، بحسب تعبيرها، حالة مراجعة داخلية لطبيعة الدور الأمريكي العالمي وإعادة تعريف للأولويات بين الداخل والخارج.

أما في ما يتعلق بإيران، فتعتبر لحود أنها أصبحت أحد أهم أركان التوازن الإقليمي، ليس فقط من خلال حضورها السياسي، بل أيضاً عبر قدرتها على الصمود في وجه الضغوط والعقوبات المتراكمة، ما جعلها طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تتصل بالأمن الإقليمي أو الصراع أو التفاوض، مشيرة إلى أن هذا الدور أسهم في إعادة تشكيل جزء من التوازنات القائمة في المنطقة، وأدخل عناصر جديدة إلى حسابات القوى الإقليمية والدولية.

وتتطرق لحود كذلك إلى طبيعة العلاقة بين إسرائيل وحلفائها الغربيين، معتبرة أن هذه العلاقة، رغم متانتها الاستراتيجية، ليست خالية من التباينات في إدارة بعض الملفات، خصوصاً ما يتعلق بتوسيع نطاق الصراعات أو احتوائها، ما يعكس اختلافاً في تقدير المخاطر أكثر مما يعكس تبايناً في الأهداف الكبرى، وهو ما يظهر في بعض النقاشات داخل الدوائر الغربية حول كلفة الاستمرار في إدارة الأزمات المفتوحة في المنطقة.

وتختم لحود قراءتها بالتأكيد على أن التحولات الجارية في الشرق الأوسط لا يمكن فصلها عن التحولات العالمية الأوسع، حيث يشهد النظام الدولي حالة إعادة توزيع للنفوذ السياسي والاقتصادي، مشيرة إلى أن الشعوب تبقى الطرف الأكثر تأثراً بهذه التحولات، سواء على مستوى الاستقرار أو الاقتصاد أو الأمن الاجتماعي، ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة مفصلية تتطلب، إعادة بناء التوازنات على أسس أكثر استقراراً وواقعية، بعيداً عن منطق التصعيد المفتوح.
رقم : 1280960
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم