0
الأحد 24 أيار 2026 ساعة 08:26

خالد السعدي لإسلام تايمز: الحرب على إيران عكست تحولاً في النظرة الغربية إلى طبيعة وجود الكيان الصهيوني

خالد السعدي لإسلام تايمز: الحرب على إيران عكست تحولاً في النظرة الغربية إلى طبيعة وجود الكيان الصهيوني
ويرى السعدي في حديث لموقع إسلام تايمز أن ما يجري اليوم لا يمكن فهمه باعتباره سلسلة أحداث منفصلة أو نزاعات ظرفية، بل باعتباره عملية إعادة تشكيل شاملة للشرق الأوسط، حيث تتداخل الحروب السياسية والعسكرية والاقتصادية والفكرية ضمن مسار واحد يعيد رسم طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية.

ويضيف أن العدو الإسرائيلي لم يعد يواجه المنطقة ضمن المعادلات التقليدية التي حكمت العقود السابقة، بل بات مضطراً للتعامل مع واقع إقليمي أكثر تعقيداً، تتداخل فيه الجبهات السياسية والعسكرية والإعلامية والاقتصادية، في ظل تحولات عميقة تضرب بنية النظام الإقليمي بأكمله.

وفي هذا السياق، يرى السعدي أن تطور قدرات حزب الله خاصة بعد ما تعرض له من ضربات في عدوان 2024 شكّل تحولاً أساسياً في طبيعة الصراع، حيث أصبحت معادلات الردع أكثر تعقيداً وتشابكاً، ولم يعد بالإمكان الاعتماد على التفوق العسكري التقليدي وحده لفرض نتائج نهائية أو حسم سريع للصراعات كما كان يحدث في مراحل سابقة.

ويعتبر أن أهمية هذا التحول لا تكمن فقط في الجانب العسكري، بل في أثره السياسي والنفسي أيضاً، إذ أعاد طرح أسئلة كبرى حول مفهوم القوة وحدود الهيمنة وإمكانات الفاعلين غير التقليديين في التأثير على موازين القوى الإقليمية.

ويرى أن هذا الواقع ساهم في إعادة تشكيل جزء من الوعي السياسي في المنطقة، حيث باتت فكرة المقاومة بالنسبة إلى قطاعات واسعة ترتبط بمفهوم الاستقلال السياسي ورفض الخضوع الكامل لمعادلات القوة التقليدية التي حكمت الشرق الأوسط لعقود طويلة.

ويؤكد السعدي أن المواجهات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن توازنات الردع لم تعد محكومة فقط بالتفوق العسكري الكلاسيكي، بل بقدرة الأطراف المختلفة على إدارة الصراع طويل الأمد وفرض كلفة متبادلة تمنع الوصول إلى حسم نهائي سريع. ويرى أن هذا التحول فرض على إسرائيل إعادة النظر في كثير من الحسابات الأمنية والاستراتيجية التي حكمت المنطقة لعقود.

أما في ملف التطبيع مع إسرائيل، فيعتبر السعدي أن المنطقة تشهد عملية إعادة تموضع استراتيجية واسعة، تقوم على إعادة ترتيب التحالفات وفق أولويات أمنية واقتصادية جديدة، غير أنه يرى أن هذا المسار يبقى محكوماً بهشاشة عميقة  لا طائل منها

ويضيف أن القضية الفلسطينية لا تزال تمثل العقدة المركزية في الوعي العربي والإسلامي، وأن أي مشروع لإعادة صياغة المنطقة دون معالجة هذه القضية بشكل جذري سيبقى مشروعاً ناقصاً وغير قادر على إنتاج استقرار طويل الأمد.

وفي ما يتعلق بالتحولات الدولية، يشير السعدي إلى أن العالم يشهد مرحلة إعادة تشكيل واسعة للنظام الدولي بعد العدوان الأميركي الصهيوني على ايران، حيث تتراجع تدريجياً الأنماط التقليدية للهيمنة الأحادية الغربية الصهيونية، مقابل صعود توازنات أكثر تعقيداً وتعددية.

ويرى أن هذه التحولات تنعكس بشكل مباشر على الشرق الأوسط، الذي أصبح ساحة مفتوحة للتنافس الدولي والإقليمي، ما يجعل المنطقة تعيش مرحلة انتقالية طويلة لم تستقر قواعدها النهائية بعد.

وفي هذا الإطار، يلفت السعدي إلى أن النقاش الداخلي داخل الولايات المتحدة يشهد تصاعداً واضحاً حول كلفة الانخراط الخارجي، في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية متزايدة تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط على الطبقات الوسطى، إضافة إلى تنامي الجدل السياسي حول حدود القوة الأمبركية وإمكانات إدارة صراعات مفتوحة وممتدة في أكثر من ساحة.

ويضيف أن العدوان على إيران تحول إلى أحد أبرز ملفات هذا الجدل داخل الغرب، حيث تتزايد التحذيرات في الأوساط السياسية والفكرية والإعلامية من مخاطر الانزلاق نحو مواجهات إقليمية واسعة قد تحمل تداعيات اقتصادية وأمنية وسياسية كبيرة على الولايات المتحدة والدول الغربية.

كما يشير إلى أن بعض النقاشات الغربية باتت تتناول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بصورة أكثر تعقيداً، مع تصاعد الجدل حول تأثير التوترات الإقليمية المستمرة على المصالح الغربية الأوسع، وحول الكلفة السياسية والاقتصادية التي يمكن أن تتحملها الدول الغربية نتيجة استمرار التصعيد في الشرق الأوسط.

ويرى السعدي أن هذه النقاشات تعكس تحولاً تدريجياً في النظرة الغربية إلى طبيعة  وجود الكيان الصهيوني، حيث لم تعد المقاربات التقليدية القائمة على الحسم السريع أو فرض التوازن بالقوة قادرة على إنتاج استقرار دائم، في ظل بيئة إقليمية أكثر تشابكاً وتعقيداً.

ويعتبر أن المنطقة تقف اليوم أمام لحظة انتقالية كبرى، حيث تتراجع تدريجياً القواعد التي حكمت الشرق الأوسط لعقود طويلة، بينما تتشكل توازنات جديدة أكثر تعقيداً، تقوم على الردع المتبادل وتشابك الساحات وتعدد الفاعلين.

ويختم رئيس جمعية الشتات الفلسطيني في السويد وعضو الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين خالد السعدي بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية ستبقى، رغم كل التحولات، محوراً مركزياً في إعادة تشكيل الوعي السياسي في المنطقة، وأن الصراع في الشرق الأوسط لم يعد يدور فقط حول الجغرافيا أو الأمن، بل حول مستقبل التوازنات الدولية وهوية المنطقة ودورها في النظام العالمي الجديد.
رقم : 1281876
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم