0
الأحد 24 أيار 2026 ساعة 08:52

الدكتور سعد نمر: العدوان على إيران يمثل نقطة مفصلية في مصير الكيان الصهيوني

الدكتور سعد نمر: العدوان على إيران يمثل نقطة مفصلية في مصير الكيان الصهيوني
وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سعد نمر في حديث لموقع إسلام تايمز أن العدوان على إيران يمثل نقطة مفصلية في هذا التحول خاصة على الكيان الصهيوني، إذ كشفت عن حدود النماذج الأمنية التقليدية، وأظهرت أن المنطقة دخلت مرحلة استنزاف استراتيجي ممتد، لا يمكن التعامل معه بمنطق الحروب القصيرة أو التفوق العسكري وحده، بل بمنطق إدارة صراع طويل ومعقد متعدد الساحات.

يعتبر نمر أن إسرائيل تواجه اليوم نوعاً غير مسبوق من الاستنزاف الاستراتيجي، لا يقتصر على الجانب العسكري المباشر، بل يمتد إلى مستويات أعمق تمس بنية القرار السياسي، والاقتصاد، والقدرة على إدارة المخاطر طويلة الأمد. فالصراع المرتبط بإيران، بحسب قراءته، لم يعد يُدار بمنطق المواجهات التقليدية، بل بمنطق “التراكم الاستنزافي” الذي يفرض كلفة مستمرة على منظومة الأمن الإسرائيلية.

ويشير إلى أن أحد التحولات الجوهرية يتمثل في انهيار الفرضية الإسرائيلية القديمة القائمة على “الحسم السريع”، إذ باتت البيئة الإقليمية تسمح بامتداد الصراع زمنياً وتعدد ساحاته، ما يجعل أي مواجهة واسعة أشبه بعملية استنزاف مفتوح لا يمكن احتواؤه بسهولة أو إنهاؤه بنتيجة سياسية واضحة.

ويضيف أن العدو الإسرائيلي لم يعد يتحرك في فضاء استراتيجي مستقر، بل في بيئة تتسم بتعدد مراكز الضغط وتداخل الجبهات، من الشمال إلى الجنوب، ومن الإقليم إلى ساحات أبعد، وهو ما يخلق حالة إنهاك تدريجي في بنية الردع الإسرائيلية نفسها.

ويرى نمر أن تجربة حزب الله شكلت أحد أهم عوامل إعادة تشكيل هذا المشهد، لأنها نقلت الصراع من نموذج المواجهة المحدودة إلى نموذج الردع التراكمي، حيث لا يعود معيار النجاح هو تحقيق نصر سريع، بل القدرة على منع الخصم من تحقيق أهدافه مع استمرار فرض كلفة طويلة الأمد عليه.

ويعتبر أن هذا التحول أحدث تغييراً عميقاً في التفكير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، إذ لم تعد المؤسسة الأمنية تتعامل مع مفهوم الحرب باعتباره حدثاً زمنياً محدوداً، بل كحالة مستمرة من إدارة المخاطر المتعددة، وهو ما يفرض ضغطاً دائماً على القرار السياسي والعسكري.

ويؤكد أن الحرب المرتبطة بإيران، سواء بشكل مباشر أو عبر ساحات المواجهة الإقليمية، كشفت هذا التحول بوضوح، لأن إسرائيل باتت أمام خصم أو منظومة خصوم لا يمكن احتواؤها عبر التفوق العسكري التقليدي وحده، بل عبر بيئة صراع ممتدة تتداخل فيها القدرات العسكرية مع العمق الجغرافي والتأثير السياسي والاستنزاف الاقتصادي.

ويشير نمر إلى أن هذا الواقع انعكس أيضاً على الداخل الإسرائيلي، حيث تصاعدت النقاشات حول قدرة الدولة على الاستمرار في خوض صراعات طويلة الأمد، في ظل انقسامات سياسية واجتماعية متزايدة، وتراجع الثقة في قدرة المنظومة السياسية على إنتاج استقرار داخلي متماسك.

ويرى أن أخطر ما تواجهه إسرائيل اليوم ليس فقط التهديدات الخارجية، بل تآكل “نظرية الردع” نفسها، أي الصورة الذهنية التي كانت تقوم على القدرة على الحسم السريع ومنع تكرار المواجهات، وهي صورة أصبحت اليوم موضع تشكيك متزايد داخل إسرائيل وخارجها.

وفي السياق الإقليمي الأوسع، يلفت نمر إلى أن التحول في طبيعة الصراع مع إيران لم يعد منفصلاً عن إعادة تشكيل النظام الإقليمي ككل، حيث تتراجع قدرة القوى التقليدية على فرض ترتيبات مستقرة، مقابل صعود نمط جديد من الصراعات المفتوحة التي تُدار عبر الاستنزاف وتعدد الجبهات بدل الحسم النهائي.

كما يشير إلى أن هذا التحول ينعكس مباشرة على الحسابات الغربية، خصوصاً داخل الولايات المتحدة، حيث تتصاعد النقاشات حول كلفة الانخراط في الشرق الأوسط، في ظل ضغوط اقتصادية داخلية مرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على تمويل التزامات خارجية طويلة الأمد.

ويضيف أن التوترات المرتبطة بإيران أصبحت جزءاً مركزياً من هذا الجدل، لأن أي تصعيد واسع في المنطقة لا يقتصر أثره على الأطراف المباشرة، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، ما يجعل الشرق الأوسط منطقة ذات حساسية استراتيجية قصوى في النظام الدولي.

ويرى نمر أن بعض دوائر القرار الغربية بدأت تعيد النظر في طبيعة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، ليس من زاوية التحالف التقليدي فقط، بل من زاوية الكلفة الاستراتيجية المتراكمة الناتجة عن استمرار التوترات الإقليمية دون حلول سياسية مستقرة.

ويختم أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سعد نمر بالتأكيد على أن الشرق الأوسط دخل بالفعل مرحلة إعادة تشكيل طويلة الأمد، حيث لم تعد القواعد القديمة للصراع والهيمنة صالحة لإدارة الواقع الجديد، وأن إسرائيل، في قلب هذا التحول، تواجه استنزافاً استراتيجياً متزايداً يعيد تعريف موقعها ودورها وحدود قدرتها على التأثير في مستقبل الإقليم.
رقم : 1281880
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم