0
الاثنين 1 حزيران 2026 ساعة 07:37

الصمد لإسلام تايمز: إيران صمدت وغيّرت قواعد الاشتباك في المنطقة.. ومحاولات كسر محور المقاومة فشلت سياسيًا وميدانيًا

الصمد لإسلام تايمز: إيران صمدت وغيّرت قواعد الاشتباك في المنطقة.. ومحاولات كسر محور المقاومة فشلت سياسيًا وميدانيًا
وبينما تتواصل المفاوضات المرتبطة بالملف الإيراني وسط أجواء من الشد والجذب، تتزايد المؤشرات على أن ما بعد المواجهات الأخيرة في المنطقة ليس كما قبلها، وأن معادلات القوة التي كانت سائدة بدأت تتعرض لتبدلات عميقة، انعكست على مختلف الساحات من الخليج إلى المشرق العربي، مرورًا بلبنان وسوريا والعراق واليمن.

في هذا السياق، أكد النائب اللبناني جهاد الصمد، في حديث لإسلام تايمز، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتت اليوم عنصر توازن مركزيًا في معادلات المنطقة، مشددًا على أن ما جرى خلال السنوات الأخيرة لم يكن مجرد تطورات ظرفية، بل تحول استراتيجي أعاد رسم خرائط النفوذ وحدود التأثير الإقليمي والدولي.

واستهل الصمد حديثه بالتأكيد أن إيران واجهت خلال العقود الماضية واحدة من أكثر السياسات الدولية كثافة من حيث الضغوط والعقوبات والحصار السياسي والاقتصادي، إلا أنها تمكنت رغم ذلك من تثبيت موقعها كقوة إقليمية مؤثرة، بل والانتقال من موقع الدفاع إلى موقع الفعل في أكثر من ساحة.

وقال إن الرهانات التي بُنيت على فكرة إنهاك إيران أو دفعها إلى التراجع الاستراتيجي أو القبول بشروط سياسية قاسية، ثبت تدريجيًا أنها لم تأخذ في الاعتبار طبيعة البنية الداخلية الإيرانية وقدرتها على التماسك وإعادة التكيف مع الضغوط.

وأضاف أن إيران لم تتعامل مع التحديات باعتبارها تهديدًا وجوديًا فحسب، بل حولتها إلى فرصة لتعزيز قدراتها الذاتية وتوسيع حضورها الإقليمي، سواء على مستوى العلاقات مع قوى المنطقة أو من خلال دورها في ملفات إقليمية معقدة.

وأشار إلى أن هذا التحول انعكس بشكل مباشر على ميزان القوى في الشرق الأوسط، حيث لم تعد المنطقة محكومة بمعادلة أحادية الجانب، بل أصبحت متعددة الأقطاب والنفوذ، وهو ما فرض على مختلف الأطراف إعادة حساباتها السياسية والاستراتيجية.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، رأى الصمد أن الولايات المتحدة تدخل هذه المسارات وهي تحمل إرثًا ثقيلًا من الإخفاقات السياسية والعسكرية في المنطقة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على طريقة تعاطيها مع الملف الإيراني.

وأوضح أن واشنطن لم تعد قادرة على فرض شروطها بالطريقة نفسها التي كانت تعتمدها في السابق، بل باتت تسعى إلى إدارة الأزمات وتقليل الخسائر أكثر من محاولة تحقيق مكاسب استراتيجية حاسمة.

وقال إن السلوك الأميركي في هذه المرحلة يعكس حالة من إعادة التموضع، حيث تحاول الإدارة الأميركية تقديم أي تقدم تفاوضي، ولو كان محدودًا أو رمزيًا، على أنه إنجاز سياسي أمام الرأي العام الداخلي، في ظل تصاعد الانتقادات لأدائها الخارجي.

وأضاف أن هذا الواقع يعكس تراجع هامش المناورة الأميركي، خصوصًا بعد فشل رهانات متعددة على إحداث تغيير في سلوك إيران أو عزلها عن محيطها الإقليمي.

وفي قراءة أوسع للمشهد الإقليمي، اعتبر الصمد أن ما يجمع ساحات المنطقة المختلفة هو تصاعد دور محور المقاومة كفاعل رئيسي في إعادة تشكيل التوازنات، مشيرًا إلى أن هذا المحور لم يعد يتحرك فقط في إطار رد الفعل، بل أصبح قادرًا على فرض معادلات ردع جديدة في أكثر من ساحة.

وأوضح أن التطورات في لبنان وفلسطين وسوريا واليمن والعراق أظهرت أن محاولات كسر هذا المحور عبر الحروب المباشرة أو الحصار الاقتصادي أو الضغوط السياسية لم تحقق أهدافها، بل أدت في كثير من الأحيان إلى تعزيز تماسكه ورفع مستوى التنسيق بين مكوناته.

وأضاف أن أحد أبرز التحولات يتمثل في انتقال الصراع من كونه صراعًا تقليديًا بين دول، إلى صراع مركّب تتداخل فيه الأبعاد العسكرية والسياسية والإعلامية والاقتصادية، ما جعل من الصعب على أي طرف منفرد فرض نتائج حاسمة.

وأشار الصمد إلى أن مفهوم الردع في المنطقة شهد تحولًا نوعيًا خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد مرتبطًا فقط بالتفوق العسكري التقليدي، بل أصبح يعتمد على القدرة على الصمود، والاستمرارية، وإدارة المواجهة على أكثر من مستوى في آن واحد.

وقال إن هذا التحول فرض على القوى الدولية والإقليمية إعادة تقييم أدواتها، بعدما ثبت أن التفوق العسكري وحده لم يعد كافيًا لضمان تحقيق الأهداف السياسية.

وأضاف أن إيران وحلفاءها في المنطقة نجحوا في فرض هذا النوع الجديد من الردع، من خلال الجمع بين الحضور العسكري غير المباشر، والقدرة السياسية على التأثير، إضافة إلى العمق الشعبي في أكثر من ساحة.

وفي سياق متصل، رأى الصمد أن الولايات المتحدة تواجه اليوم تحديًا بنيويًا يتمثل في تراجع قدرتها على فرض الهيمنة المطلقة على النظام الإقليمي، نتيجة صعود قوى منافسة وتغير طبيعة الصراعات الدولية.

وأوضح أن هذا التراجع لا يعني انهيار الدور الأميركي، لكنه يشير إلى انتقاله من موقع الهيمنة المنفردة إلى موقع الإدارة التفاعلية للأزمات، وهو ما يفتح المجال أمام قوى إقليمية لزيادة هامش استقلال قرارها.

وأضاف أن هذا التحول شجع العديد من الدول على تبني سياسات أكثر استقلالية، بعيدًا عن الاصطفافات التقليدية، وهو ما يعكس بداية تشكل نظام إقليمي أكثر تعددية وتعقيدًا.

وتوقف الصمد عند الساحة اللبنانية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من هذا المشهد الإقليمي، معتبرًا أن موقع لبنان الجغرافي والسياسي يجعله في قلب التوازنات المرتبطة بالصراع مع المشروع الإسرائيلي، وكذلك في قلب التحولات المرتبطة بمحور المقاومة.

وأشار إلى أن أي تغيير في معادلات المنطقة ينعكس بشكل مباشر على الداخل اللبناني، سواء على مستوى التوترات الأمنية أو على مستوى الاصطفافات السياسية، ما يجعل من الاستقرار الداخلي مرتبطًا بشكل وثيق بتوازنات الإقليم.

وشدد على أن إيران ومحور المقاومة أصبحا عنصرين ثابتين في المعادلة الإقليمية، وأن محاولات تجاهلهما أو تجاوزهما لم تعد واقعية في ظل المعطيات الحالية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيدًا، لكنها في الوقت نفسه أكثر انفتاحًا على توازنات جديدة لا تقوم على الهيمنة الأحادية، بل على تعدد القوى وتداخل الأدوار.

واستعرض الصمد دور  لبنان  الذي يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية تتطلب قراءة واقعية للتحديات التي تواجهه، مشددًا على أن أي مقاربة للمشهد اللبناني يجب أن تنطلق من حقيقة أساسية تتمثل في استمرار الخطر الإسرائيلي وعدم تراجع الأطماع التي تستهدف الأرض والسيادة والحقوق الوطنية.

واستهل الصمد حديثه بالتوقف عند المناخ السياسي الداخلي، معتبرًا أن جزءًا من القوى السياسية اللبنانية لا يزال يتعامل مع المقاومة وسلاحها باعتبارهما المشكلة الأساسية في البلاد، متجاهلًا أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يشكل التهديد الأكبر للبنان وأن الاعتداءات والخروقات والانتهاكات لم تتوقف رغم كل المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وقال الصمد إن المثير للاستغراب أن بعض الأطراف تركز جهودها على استهداف المقاومة أكثر من تركيزها على مواجهة التهديدات الإسرائيلية، رغم أن قادة الاحتلال يعلنون بصورة متكررة أن هدفهم الأساسي يتمثل في تجريد لبنان من عناصر القوة التي يمتلكها وإنهاء معادلات الردع التي تشكلت بفعل تضحيات المقاومة والشعب اللبناني.

وأضاف أن المشروع الإسرائيلي لم يتغير في جوهره، بل تبدلت أدواته وأساليبه، فبعدما أخفقت الحروب العسكرية في تحقيق أهدافها، انتقلت الضغوط إلى الميدان السياسي والدبلوماسي والإعلامي، في محاولة لفرض وقائع جديدة تحقق للاحتلال ما عجز عن تحقيقه بالقوة العسكرية.

وأكد الصمد أن التجارب التي مر بها لبنان منذ التحرير عام 2000 وحتى المواجهات الأخيرة أثبتت أن المقاومة كانت عنصرًا أساسيًا في حماية البلاد، وأن الإنجازات التي تحققت على مستوى تحرير الأرض وردع العدوان ساهمت في تثبيت معادلات منعت الاحتلال من فرض مشاريعه التوسعية على لبنان.

وأشار إلى أن بعض القوى السياسية تراهن على متغيرات إقليمية ودولية من أجل إعادة طرح ملف المقاومة من موقع الضغوط الخارجية، إلا أن الوقائع أثبتت أن أي إضعاف لعناصر القوة الوطنية لا يؤدي إلى تعزيز الاستقرار، بل يفتح الباب أمام المزيد من الابتزاز والضغوط والاعتداءات.

وعن التطورات الإقليمية، رأى الصمد أن المنطقة تشهد تحولات عميقة في موازين القوى، وأن الكثير من الرهانات التي قامت على فرض الهيمنة الأميركية والإسرائيلية بدأت تتراجع أمام صمود الشعوب وقوى المقاومة.

وأوضح أن الأحداث الأخيرة كشفت حدود القوة العسكرية التقليدية، وأظهرت أن الشعوب التي تمتلك إرادة الصمود قادرة على فرض معادلات جديدة مهما بلغت التحديات والضغوط المفروضة عليها.

وأضاف أن ما شهدته المنطقة خلال المرحلة الماضية أثبت أن خيار المقاومة ما زال يشكل عنصر توازن أساسيًا في مواجهة المشاريع الإسرائيلية، وأن محاولات عزله أو إضعافه تصب في نهاية المطاف في خدمة أهداف الاحتلال.

وتوقف الصمد عند الواقع اللبناني الداخلي، معتبرًا أن الأزمة الحقيقية التي تواجه البلاد تكمن في الانهيار الاقتصادي والفساد وسوء الإدارة وغياب الإصلاحات الجدية، وليس في وجود المقاومة التي شكلت طوال العقود الماضية عامل قوة للبنان في مواجهة التهديدات الخارجية.

وأشار إلى أن بعض القوى تحاول تحميل المقاومة مسؤولية الأزمات المتراكمة، في حين أن الأسباب الفعلية لهذه الأزمات تعود إلى سياسات اقتصادية ومالية خاطئة تراكمت على مدى سنوات طويلة وأوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم.

وشدد على أن معالجة الأزمات اللبنانية تحتاج إلى مشروع وطني جامع يقوم على الإصلاح الحقيقي وتعزيز مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية، بدل الانخراط في سجالات سياسية تستنزف اللبنانيين وتعمق الانقسامات الداخلية.

وأكد الصمد أن الحفاظ على الاستقرار الوطني يتطلب تعزيز الوحدة الداخلية وعدم الانجرار وراء المشاريع التي تستهدف تفكيك عناصر القوة اللبنانية، لأن أي انقسام داخلي سيشكل فرصة يستفيد منها العدو الإسرائيلي لتحقيق أهدافه.

وختم حديثه بالتأكيد أن لبنان لا يستطيع مواجهة التحديات المقبلة إلا من خلال التمسك بوحدته الوطنية وعناصر قوته، مشددًا على أن ما عجز الاحتلال الإسرائيلي عن تحقيقه بالحروب والاعتداءات العسكرية لا ينبغي أن يتحقق عبر الضغوط السياسية أو الخلافات الداخلية، وأن المصلحة الوطنية تقتضي حماية عوامل القوة والتمسك بالثوابت التي تحفظ سيادة لبنان وحقوق شعبه في مواجهة الأخطار المتواصلة
رقم : 1283178
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم