0
الاثنين 1 حزيران 2026 ساعة 07:39

لحّود لإسلام تايمز: المنطقة تدخل مرحلة إعادة تأسيس توازناتها.. وإيران ومحور المقاومة فرضا معادلة ردع تتجاوز الهيمنة الأميركية

لحّود لإسلام تايمز: المنطقة تدخل مرحلة إعادة تأسيس توازناتها.. وإيران ومحور المقاومة فرضا معادلة ردع تتجاوز الهيمنة الأميركية
فمن الخليج إلى شرق المتوسط، ومن اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان، تتراجع المعادلات التقليدية التي حكمت الإقليم لعقود، لصالح توازنات جديدة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية، في ظل تراجع واضح لقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على التحكم الأحادي بمسار الأحداث، وصعود قوى إقليمية أعادت رسم خرائط التأثير الفعلي على الأرض.

وبينما تستمر المفاوضات المرتبطة بالملف الإيراني وسط حسابات دقيقة تتجاوز البعد النووي إلى جوهر النظام الإقليمي برمته، تتزايد المؤشرات على أن ما بعد المواجهات الأخيرة في المنطقة لم يعد امتدادًا لما قبلها، بل تحول نوعي في بنية الصراع، انعكس على قواعد الاشتباك وحدود الردع وطبيعة التحالفات.

في هذا السياق، أكد النائب اللبناني السابق إميل إميل لحّود، في حديث لإسلام تايمز، أن المنطقة تعيش اليوم لحظة إعادة تأسيس شاملة لمعادلاتها، وأن ما يجري لا يمكن اختزاله في ملفات منفصلة، بل هو مسار تاريخي يعيد تشكيل النظام الإقليمي على أسس جديدة.

واستهل لحّود حديثه بالتأكيد أن الشرق الأوسط لم يعد يُدار بمنطق الهيمنة الأحادية التي حكمت العقود الماضية، حيث كانت قوة واحدة قادرة على فرض الإيقاع السياسي والأمني على مجمل الإقليم، بل دخل مرحلة توازنات مركبة تتعدد فيها مراكز القرار والتأثير.

وقال إن هذا التحول لم يأتِ نتيجة حدث واحد، بل هو حصيلة تراكم طويل من الإخفاقات الغربية في إدارة ملفات المنطقة، بدءًا من العراق وأفغانستان، مرورًا بسوريا ولبنان، وصولًا إلى فشل سياسات الاحتواء والعزل تجاه قوى إقليمية صاعدة.

وأضاف أن هذه التحولات أظهرت أن أدوات الضغط التقليدية من العقوبات إلى الحصار إلى التدخلات العسكرية لم تعد قادرة على إنتاج نتائج سياسية حاسمة، بل أصبحت في كثير من الأحيان عاملًا معززًا لصلابة الأطراف المستهدفة.

وفي مقاربته للدور الإيراني، اعتبر لحّود أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمثل اليوم أحد أعمدة التوازن الإقليمي، ليس فقط بسبب قدرتها على الصمود أمام منظومة ضغط دولية ممتدة، بل أيضًا بسبب نجاحها في تحويل هذا الضغط إلى رافعة لإعادة بناء حضورها الاستراتيجي.

وأوضح أن إيران لم تتعامل مع العقوبات والضغوط بوصفها حالة استثنائية، بل كجزء من صراع طويل الأمد على شكل النظام الإقليمي، ما دفعها إلى تطوير أدواتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، وتوسيع هامش حركتها في أكثر من ساحة.

وأشار إلى أن الرهانات الغربية على إمكانية تطويق إيران أو دفعها إلى تغيير موقعها الإقليمي بالشكل الذي يفكك دورها في المنطقة، لم تُبنَ على تقدير دقيق لطبيعة الدولة الإيرانية وقدرتها على التكيف وإعادة إنتاج القوة.

وأضاف أن التحول الأهم لا يكمن فقط في صمود إيران، بل في انتقالها من موقع الدفاع الاستراتيجي إلى موقع التأثير المباشر في التوازنات الإقليمية، بما جعلها جزءًا بنيويًا من أي معادلة تخص مستقبل الشرق الأوسط.

وفي سياق أوسع، رأى لحّود أن محور المقاومة بات يشكل أحد أبرز عناصر إعادة تشكيل معادلات الردع في المنطقة، بعدما نجح في الانتقال من حالة رد الفعل إلى حالة المبادرة في أكثر من ساحة.

وقال إن هذا المحور لم يعد يُقاس حضوره فقط بميزان القوة العسكرية التقليدية، بل بقدرته على فرض قواعد اشتباك جديدة، تُربك الحسابات التقليدية للقوى الإقليمية والدولية، وتفرض معادلات استنزاف طويلة الأمد على خصومه.

وأضاف أن محاولات كسر هذا المحور عبر الحروب المباشرة أو العقوبات الاقتصادية أو العزل السياسي لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، بل أدت إلى تعزيز الترابط بين ساحاته المختلفة، ورفع مستوى التنسيق السياسي والميداني بين مكوناته.

وأشار إلى أن أحد التحولات الجوهرية يتمثل في انتقال الصراع من كونه مواجهة بين دول إلى بنية صراع متعددة الطبقات، تتداخل فيها الجبهات العسكرية مع المسارات السياسية والاقتصادية والإعلامية، ما يجعل الحسم التقليدي أمرًا أكثر تعقيدًا.

وفي مقاربته للدور الأميركي، اعتبر لحّود أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة إعادة تموضع استراتيجية في الإقليم، نتيجة تراجع قدرتها على فرض الهيمنة المطلقة، مقابل صعود قوى إقليمية ودولية تعيد توزيع النفوذ في أكثر من اتجاه.

وأوضح أن هذا التحول لا يعني انسحابًا أميركيًا، بل انتقالًا من موقع “الفاعل المسيطر” إلى موقع “المدير المتفاعل” للأزمات، حيث تُدار الملفات عبر التوازنات بدل الحسم المباشر.

وأضاف أن هذا الواقع الجديد يفرض على واشنطن التعامل مع ملفات المنطقة—وفي مقدمها الملف الإيراني—بمنطق إدارة المخاطر بدل فرض الشروط، وهو ما يعكس تغيرًا عميقًا في طبيعة الدور الأميركي ذاته.

وأكد لحّود أن ما يجري اليوم في المنطقة يتجاوز فكرة تغيير النفوذ، ليصل إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك ذاتها، سواء في البر أو البحر أو الجو، وكذلك في الفضاءين السياسي والإعلامي.

وأشار إلى أن هذا التحول يعيد تعريف مفهوم “الردع” ليصبح قائمًا على القدرة على الصمود طويل الأمد، وإدارة الصراع متعدد الجبهات، بدل الحسم السريع أو التفوق العسكري الأحادي.

وأضاف أن هذا التطور فرض على جميع الأطراف إعادة حساباتها الاستراتيجية، لأن البيئة الإقليمية لم تعد تسمح بفرض معادلات مستقرة ونهائية، بل باتت أقرب إلى نظام توازنات متحركة.

إيران ومحور المقاومة كعناصر ثابتة في المعادلة الجديدة
وشدد لحّود على أن إيران ومحور المقاومة أصبحا عنصرين بنيويين في أي معادلة تخص مستقبل المنطقة، وأن التعامل معهما لم يعد خيارًا سياسيًا ظرفيًا، بل حقيقة استراتيجية تفرضها الوقائع الميدانية.

وأوضح أن هذا الحضور لا يقوم فقط على القوة، بل على شبكة واسعة من التفاعلات السياسية والاجتماعية والميدانية التي تراكمت عبر سنوات طويلة، ما جعل هذا المحور جزءًا من البنية العميقة للصراع الإقليمي.

وتوقف لحّود عند الساحة اللبنانية، معتبرًا أنها ليست هامشًا في هذا التحول، بل جزء أساسي من مركزه، نظرًا لموقع لبنان الجغرافي والسياسي الحساس في قلب الصراع الإقليمي المفتوح.

وأشار إلى أن أي تغيير في موازين المنطقة ينعكس مباشرة على الداخل اللبناني، سواء على مستوى الاستقرار السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، ما يجعل لبنان مرتبطًا عضويًا بمسار التوازنات الإقليمية.

وختم لحّود حديثه بالتأكيد أن المنطقة دخلت مرحلة إعادة تأسيس فعلية لنظامها الإقليمي، وأن ما يجري اليوم ليس إعادة توزيع مؤقتة للأدوار، بل تحول بنيوي طويل الأمد.

وشدد على أن إيران ومحور المقاومة أصبحا من الركائز الأساسية لهذا النظام الجديد، وأن محاولات تجاوزه أو إقصائهما لم تعد واقعية في ضوء المعطيات الحالية، مرجحًا أن تتجه المنطقة نحو مزيد من التعقيد، ولكن ضمن إطار توازنات أكثر تعددية وأقل خضوعًا للهيمنة الأحادية، حيث تتحدد القوة بالقدرة على التأثير لا بالقدرة على السيطرة وحدها.
رقم : 1283179
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم